قال د. ميخائيل ميلشطين، الباحث الكبير في مركز دايان بجامعة تل أبيب، إن التطورات الأخيرة في المنطقة تفرض على إسرائيل العودة إلى حسابات أكثر واقعية بشأن حدود قدرتها على العمل العسكري والسياسي، وبشأن الجهة التي تملك فعليًا القدرة على حسم موعد إنهاء المواجهات التي تخوضها منذ السابع من أكتوبر.
وأشار ميلشطين إلى أن الأسبوع الماضي كشف، من خلال أكثر من اختبار، عمق اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة، رغم امتلاكها قدرات عسكرية كبيرة ومكانة إقليمية مؤثرة. واعتبر أن وقف التصعيد الأخير بتوجيه من واشنطن، إلى جانب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تقدم نحو اتفاق مع إيران، يوضحان وجود فجوات لا يمكن إخفاؤها بين واشنطن وتل أبيب.
وتأتي هذه القراءة في ظل إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران قررت توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة يوم الجمعة، وسط ترقب لما ستتضمنه الوثيقة من بنود تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والترتيبات الإقليمية.
المصالح الامريكية تغلب
وأوضح ميلشطين أن إسرائيل اعتقدت، خلال الفترة الأخيرة، أن إدارة ترامب تمنحها دعمًا استراتيجيًا واسعًا وحرية عمل شبه مطلقة، لكنه رأى أن هذا التصور يقوم على تمنيات وشعارات أكثر مما يقوم على قراءة دقيقة للمصالح الأميركية. ولفت إلى أن ترامب، رغم اعتباره حليفًا مهمًا لإسرائيل، يتحرك وفق منطق المصالح الأميركية لا وفق الرغبات الإسرائيلية وحدها.
وأضاف أن واشنطن وضعت أمام إسرائيل، عبر التاريخ، خطوطًا حمراء في محطات مختلفة، وأن ما يجري اليوم ليس استثناءً، بل استمرار لهذا النمط. لكنه أشار إلى أن الإحباط الإسرائيلي الحالي أكبر، بسبب الفجوة بين التوقعات التي نشأت بعد التعاون الواسع مع واشنطن في مواجهة إيران، وبين القيود المتزايدة على حرية العمل الإسرائيلية في أكثر من ساحة.
وحذر ميلشطين من الأصوات التي تدعو إسرائيل إلى رفض الموقف الأميركي والاعتماد على نفسها فقط، معتبرًا أن هذا التوجه قد يقود إلى احتكاك خطير مع إدارة ترامب، ستكون تبعاته أكبر من الخلافات التي شهدتها العلاقات الإسرائيلية الأميركية في عهد إدارتي أوباما وبايدن.
الملف الأيراني
وفي الملف الإيراني، رأى ميلشطين أن على إسرائيل التركيز على ضمان أن أي تفاهم أميركي إيراني يعالج البرنامج النووي بجدية، بدل التمسك بأهداف غير واقعية مثل إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء نفوذ طهران الإقليمي دفعة واحدة.
أما في لبنان، فاعتبر أن على إسرائيل التمسك بأهداف قابلة للتحقيق، وفي مقدمتها ضمان إبعاد حزب الله عن جنوب لبنان، بدل الاكتفاء بشعارات عن تفكيك كامل وفوري للحزب أو القضاء عليه. كما أشار إلى احتمال أن تمتد المساعي الأميركية لاحقًا إلى إغلاق ملفات التصعيد في لبنان وغزة.
وختم ميلشطين بأن الاحتمال المتزايد لإنهاء الأزمات في المنطقة يفرض على إسرائيل أن تفهم أن الاعتماد على القوة العسكرية في كل وقت وكل مكان، انطلاقًا من الاعتقاد بأن واشنطن تمنحها غطاءً مفتوحًا، ليس سياسة أمنية متماسكة، بل مجموعة تمنيات وشعارات فارغة قد تقود إلى صدام خطير مع الولايات المتحدة.
[email protected]
أضف تعليق