أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية بالأردن، الدكتور جمال الشلبي، أن تلويح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالاستقالة على خلفية عدم التجاوب مع ملفات الفساد والسلاح المنفلت، يعكس حجم التحديات التي تواجه الدولة العراقية في ظل أوضاع سياسية وأمنية وإقليمية معقدة.

وأوضح الشلبي، في تصريح لموقع "بكرا"، أن العراق يمر بمرحلة بالغة الحساسية، تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع التطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أن تداعيات الحرب الإيرانية – الأمريكية – الإسرائيلية ألقت بظلالها على الاقتصاد العراقي، ولا سيما في قطاعي النفط والغاز وحركة التجارة.

انقسام سياسي يعيق توحيد القرار

وأشار الشلبي إلى أن الأزمة العراقية تتمثل في مستويين، أولهما سياسي يتمثل في استمرار الانقسام بين القوى السياسية منذ عام 2003، وعجزها، خاصة داخل المكون الشيعي، عن بلورة موقف موحد تجاه التطورات الإقليمية والعلاقات مع القوى الدولية.

وأضاف أن هذا الانقسام ينعكس في المواقف من الصراع الدائر، إذ تؤيد بعض الفصائل المسلحة وقوى الحشد الشعبي دعم إيران واستهداف المصالح والقواعد الأمريكية، بينما تسعى الحكومة، بدعم من الولايات المتحدة ودول الخليج، إلى ترسيخ مفهوم الدولة التي تحتكر القرار الأمني والسياسي.

تحديات أمام الحكومة في علاقتها مع واشنطن وطهران

وأوضح الشلبي أن الحكومة العراقية تسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، واستعادة الأموال العراقية، والاستفادة من التسهيلات الأمريكية لدعم الاقتصاد، إلا أن هذه الجهود تصطدم بحساسية العلاقة مع إيران واستمرار نفوذ القوى الموالية لها داخل العراق.

وأكد أن التحدي الأكبر يتمثل في قدرة الدولة على فرض سيادتها وحصر القرار الأمني بيد المؤسسات الرسمية، في ظل استمرار تأثير الفصائل المسلحة على المشهد السياسي.

تحذير من تحول العراق إلى ساحة صراع

وحذر الشلبي من أن استمرار الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد يحول العراق إلى ساحة مواجهة مفتوحة، خصوصًا إذا انخرطت الفصائل المسلحة في الصراع، الأمر الذي قد يعرض البلاد لاستهداف مباشر ويهدد استقرارها الداخلي وعلاقاتها الإقليمية.

التلويح بالاستقالة أداة ضغط سياسي

ورأى الشلبي أن تلويح رئيس الوزراء بالاستقالة يمثل خطوة سياسية تهدف إلى ممارسة الضغط على القوى السياسية، وإبراز خطورة المرحلة، إضافة إلى التأكيد على رغبة الحكومة في تجنيب العراق الانزلاق إلى صراعات إقليمية جديدة، والحفاظ على ما تحقق من مكاسب أمنية واقتصادية.

واستبعد أن تتحول هذه الخطوة إلى استقالة فعلية، مرجحًا استمرار الحكومة، في ظل وجود مصلحة مشتركة لدى مختلف القوى السياسية، بما فيها الأطراف المقربة من إيران، في الحفاظ على الاستقرار السياسي واستمرار قنوات التواصل مع الولايات المتحدة ودول الخليج.

مستقبل العراق مرتبط بحصر السلاح بيد الدولة

واختتم الشلبي بالتأكيد على أن مستقبل العراق يعتمد على حسم قضية حصرية السلاح بيد الدولة، وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت، وترسيخ سلطة المؤسسات الرسمية، بما يضمن أن تتحدث الدولة العراقية بصوت واحد وتعمل وفق المصلحة الوطنية بعيدًا عن الاستقطابات الإقليمية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]