صرح المحلل السياسي اللبناني د. احمد يونس لموقع بكرا بأن المواجهة بين واشنطن وطهران تحولت من صراع مواقف معلنة إلى صراع قائم على تبادل أوراق الضغط ومحاولات فرض الكلفة على الطرف الآخر.
وأوضح يونس أن إيران أدركت مبكراً أن ورقتها الأكثر تأثيرا لا تقتصر على برنامجها النووي، بل تمتد إلى قدرتها على تهديد أو تعطيل مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، بما يمنحها قدرة على إرباك الأسواق ورفع كلفة أي مواجهة إلى مستوى دولي.
وأضاف يونس أن الولايات المتحدة، في المقابل، اكتشفت أن الحصار البحري المشدد يمثل أداتها الأكثر فاعلية لإضعاف إيران تدريجياً، من خلال استنزاف مواردها المالية وخنق صادراتها، دون الانزلاق مباشرة إلى حرب شاملة.
الورقة الأكثر ايلاما
وأشار المحلل اللبناني إلى أن الصراع لم يعد يدور حول من يفرض شروطه، بقدر ما أصبح سباقاً على من يمتلك الورقة الأكثر إيلاماً للطرف الآخر، والأشد تأثيراً على الاقتصاد العالمي، ما أدخل الجانبين في معادلة معقدة تقوم على توازن الردع الاقتصادي والعسكري معاً.
وبين يونس أن إيران تحاول كسر الحصار عبر التلويح بإغلاق المضيق وتقديم عروض جزئية لتخفيف الضغط، بينما تتعامل واشنطن بحذر محسوب، فلا ترفض الطروحات بالكامل ولا تقبلها سريعاً، بل تستخدم التهديد والتصعيد كأداة تفاوضية لرفع سقف الشروط.
وأكد يونس أن الطرفين يدركان في خلفية هذا المشهد أن عامل الوقت لم يعد في صالح أي منهما، لافتاً إلى أن استمرار الأزمة يهدد بتداعيات أوسع على التجارة العالمية وأسواق الطاقة، ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة.
واكد يونس إن الحاجة إلى "مخرج ذكي" باتت ضرورة مشتركة، لا تعكس ضعفاً بقدر ما تعكس إدراكاً بأن لعبة حافة الهاوية، مهما بدت مضبوطة، تبقى عرضة لانفجار مفاجئ إذا أسيء تقدير اللحظة أو حدود القوة.
[email protected]
أضف تعليق