قال المحامي علي حيدر، في تصريحات لموقع "بكرا"، إن المشاركة الواسعة للمجتمع العربي في انتخابات الكنيست وزيادة تمثيله البرلماني أسهمتا في وضع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمام مأزق سياسي. وحذّر من محاولات تقويض هذا الإنجاز عبر التحريض على المواطنين العرب والتشكيك في شرعية تمثيلهم.
واعتبر حيدر أن نتائج الانتخابات أحدثت صدمة لدى اليمين الإسرائيلي ووسائل إعلام، وحتى لدى بعض أحزاب ما يُسمّى "معسكر التغيير"، بعدما أظهرت، وفق وصفه، نسبة تصويت وتمثيلًا عربيًا غير مسبوقين.
نتنياهو الخاسر الأكبر رغم بقاء حزبه في الصدارة
ورأى حيدر أن نتنياهو يُعدّ "الخاسر الأكبر" في الانتخابات، رغم بقاء حزبه الأكبر في الكنيست، وبقاء معسكره أكبر المعسكرات. وأوضح أن تقلّص معسكره من 68 إلى 53 مقعدًا، بحسب المعطيات التي أوردها، يجعله عاجزًا عن تشكيل حكومة في الوضع الراهن.
وأضاف أن الوقت لا يزال مبكرًا لإجراء تحليل شامل للنتائج، لكن دور المجتمع العربي في إحداث هذا التحوّل بات واضحًا.
وقال: "لقد أسهم المجتمع العربي إسهامًا فعّالًا في إدخال نتنياهو إلى مأزق سياسي صعب"، مشيرًا إلى أن المواطنين العرب تعاملوا مع الانتخابات بوصفها لحظة تحدٍّ وحضور جماعي، وأصرّوا على تحقيق إنجاز رغم الظروف التي واجهوها.
واعتبر أن هذه المشاركة تستحق التقدير، لأنها عبّرت عن إدراك المجتمع العربي لقدرته على التأثير في المشهد السياسي عبر صناديق الاقتراع.
سياسات الحكومة دفعت المجتمع العربي إلى المشاركة
وربط حيدر الإقبال على التصويت بما عايشه المواطنون العرب خلال السنوات الأربع الماضية، موضحًا أنهم لمسوا أثر السياسات الحكومية في تفاصيل حياتهم، من هدم المنازل وسياسات تهويد النقب والجليل، إلى الملاحقات والاعتداءات وتراجع الشعور بالأمان.
وأشار إلى الاعتداءات على الأطباء والممرضين وسائقي الحافلات والمعلمين، وتغلغل منظمات الإجرام وتفاقم الجريمة، متهمًا الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات جدية لوقفها. كما اتهمها باستخدام الميزانيات المخصصة للسلطات المحلية العربية وسيلة للضغط والابتزاز.
وأضاف أن هذه الممارسات ترافقت مع ما وصفه بـ"حرب إبادة على غزة"، وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، والاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم، واقتحام المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
واستحضر حيدر اقتحامات قال إن عضو الكنيست تسفي سوكوت نفّذها لمدارس في طوبا الزنغرية والقدس وأم الفحم، حاملًا منشارًا كهربائيًا لقطع سلاسل الأبواب، إلى جانب رسائل إيتمار بن غفير المصوّرة الموجّهة إلى المجتمع العربي، والتي يردّد فيها عبارة "برا، برا".
وأكد أن المجتمع العربي أدرك أن التصويت إحدى أهم الأدوات المتاحة لمواجهة الحكومة وإسقاطها، فاختار المشاركة بكثافة. ورأى أن هذا القرار لم يكن نتيجة تأثير خارجي أو حملة إقناع حزبية واسعة، بل جاء استجابة لتجربة الناس ووعيهم بمصالحهم.
وقال: "المجتمع العربي في الداخل يسبق قيادته في كل أزمة"، معتبرًا أن المشاركة في الانتخابات جسّدت هذا التقدير.
التحريض يهدد الإنجاز ويستدعي مسؤولية القيادات
واتهم حيدر نتنياهو بالرد على النتائج عبر تصعيد التحريض على العرب والأحزاب العربية، وتكرار اتهامات تتعلق بسرقة الانتخابات وتزويرها والاستعانة بتمويل خارجي.
وقال إن نتنياهو يواصل نشر هذه الادعاءات رغم نفيها، بحسب حيدر، من لجنة الانتخابات المركزية والشرطة وجهاز الشاباك خلال الأيام السابقة. واعتبر أن تكرارها يهدف إلى ترسيخها في الوعي العام ودفع الأجهزة والمؤسسات إلى التحقيق فيها.
وانتقد حيدر مطالبة نتنياهو بالتحقيق في هذه الاتهامات، مقابل رفضه إقامة لجان تحقيق بشأن أحداث السابع من أكتوبر 2023. وأشار إلى ما وصفه بمفارقة تتعلق بعمل موظفين في مكتب نتنياهو لصالح الدولة نفسها التي يتهمها بالتأثير في الانتخابات عبر التمويل.
وحذّر من أن هذا الخطاب قد يتجاوز محاولة نزع الشرعية عن التمثيل السياسي العربي إلى استفزاز المجتمع العربي ودفعه نحو مواجهة بين العرب واليهود.
ورأى أن تصوير المواطنين العرب باعتبارهم "عدوًا من الداخل" ينسجم مع نهج التخويف الذي يعتمده نتنياهو، وقد يؤدي إلى تصاعد الكراهية والتفاف المجتمع اليهودي حول نفسه، بما يهيّئ، وفق تقديره، ظروفًا لتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة يمينية موسّعة.
ودعا حيدر الأحزاب والقيادات وأصحاب الرأي إلى مواجهة التحريض، والحفاظ على الإنجاز الانتخابي، والعمل على منع الانجرار إلى هذا السيناريو.
واعتبر أن نتنياهو يضع مصالحه السياسية وبقاءه في السلطة في مقدمة حساباته، محذرًا من استعداده لتأجيج التوتر بين العرب واليهود لتحقيق ذلك، حتى لو وصل الأمر إلى صدام عنيف.
[email protected]
أضف تعليق