حذّر المدير العام للهيئة الوطنية للقياس والتقييم في التعليم في إسرائيل، الدكتور غال ألون، من أن قرار وزير التعليم يوآف كيش وقف اختبارات القياس والتقييم وتعليق التعاون مع الهيئة قد يؤدي إلى إخراج إسرائيل من دراسات دولية مهمة، وإلحاق أضرار واسعة بمنظومة التقييم في آلاف المدارس، بعضها قد يكون غير قابل للإصلاح حتى لو جرى التراجع عن القرار لاحقًا.
وفي رسالة شديدة اللهجة بعث بها ألون إلى المستشارة القانونية في وزارة التعليم، اتهم الوزير باتخاذ قرارات غير متناسبة وغير معقولة، محذرًا من أن وقف الاختبارات والاستطلاعات والدراسات سيؤدي إلى تعطيل عمليات تقييم الطلاب خلال العام الدراسي الحالي، والإضرار باستقلالية الهيئة المهنية.
احتمال استبعاد إسرائيل من دراسات دولية
وبحسب الرسالة، فإن وقف الاختبارات سيؤدي إلى عدم مشاركة آلاف المدارس في عمليات التقييم التي كان من المقرر تنفيذها خلال العام الدراسي الجاري.
ومن أبرز التداعيات المحتملة، إلغاء مشاركة إسرائيل في دراسة «تيمس» الدولية للعام الحالي، ووقف معالجة البيانات المتعلقة بدراستي «بيرلز» و«بيزا» في مجال اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية، إلى جانب إعادة النظر في مشاركة إسرائيل في دراسة «بيزا» المقررة عام 2029.
كما يُتوقع أن يمتد تأثير القرار إلى منظومة التعليم الحريدي، إذ لن تُجرى الاختبارات التي كان من المقرر تنفيذها في شبكة «التعليم المستقل».
وتحذر الرسالة كذلك من تعليق نحو 40 دراسة تقييمية، تشمل أبحاثًا تتعلق ببرامج تعليمية مختلفة، من بينها برامج «إسرائيل الواقعية» و«720» و«تكوما» و«تنوفا».
وأكد ألون أن استئناف العمل لاحقًا لن يتيح بالضرورة إعادة منظومة القياس والتقييم إلى وضعها السابق بصورة كاملة.
خلاف بشأن نتائج الطلاب واستقلالية الهيئة
وتصاعد الخلاف بين وزير التعليم والهيئة الوطنية للقياس والتقييم على خلفية قرار كيش وقف الاختبارات والتعاون مع الهيئة، بعد مطالبته بتنفيذ توصيات لجنة شكّلها لفحص عملها.
وكان الوزير قد انتقد أداء الهيئة عقب نشر نتائج أظهرت تدني تحصيل الطلاب الإسرائيليين في اختبارات دولية ومحلية، واتهمها بضعف المهنية وعرض البيانات بصورة منحازة.
لكن ألون قال في رسالته إن اللجنة التي عيّنها الوزير خلصت إلى أن الهيئة عملت بمهنية، ولم تجد أساسًا للادعاءات الموجهة إليها.
وأضاف أن توصيات اللجنة لا تبرر وقف منظومة الاختبارات والدراسات، ولا تسوّغ المساس باستقلالية الهيئة.
وجاء في الرسالة أن «أيًا من توصيات التقرير لا يبرر، وبالتأكيد لا يفرض، الوقف الفوري لجميع الاختبارات والاستطلاعات والدراسات الدولية في منظومة التعليم، وإلغاء استقلالية الهيئة».
وحذّر ألون من أن القرارات بدأت بالفعل بإرباك إجراءات العمل في المنظومة التعليمية، وقد تتسبب في أضرار طويلة الأمد يصعب تداركها.
اتهامات باستخدام القوة لمنع موظفي الهيئة من العمل
وتضمنت الرسالة اتهامات مباشرة لوزير التعليم بشأن طريقة تعامله مع الهيئة وموظفيها، إذ وصف ألون سلوكه بأنه «قائم على استخدام القوة وغير لائق»، وقال إنه ألحق الضرر بموظفي الهيئة وأثر في قدرتها على أداء مهامها.
ووفقًا للرسالة، بدأت الأزمة تتفاقم منذ نشر نتائج دراسة «تيمس» في ديسمبر 2024، عندما شرع كيش، بحسب ألون، في عرقلة عمل الهيئة وترويج ادعاءات بوجود إخفاقات خطيرة في أدائها، وهي ادعاءات قال المدير العام إنها دُحضت.
كما اتهم ألون الوزير بالتشكيك في موثوقية بيانات الهيئة، عقب نشر نتائج اختبارات «تنوفا» في مايو 2026، وبنسب نوايا سيئة إلى موظفيها، مشيرًا إلى أن هذه الادعاءات خضعت للفحص ولم تثبت صحتها.
وتطرقت الرسالة أيضًا إلى اعتراضات طرحها مساعدون سياسيون للوزير بشأن ما وصفوه بالتحيز في اختيار عينة الطلاب المشاركين في دراسة «بيزا».
منع موظفي الهيئة من اجتماع إداري
ومن أخطر ما ورد في الرسالة، ادعاء ألون أن الوزير أرسل حراسًا لمنع موظفي الهيئة بالقوة من دخول اجتماع للإدارة، عقب نشر نتائج دراسة «بيزا» في سبتمبر 2026.
وكتب ألون أن الوزير اتخذ هذه الخطوة، بحسب روايته، كي يتمكن من عرض النتائج بالطريقة التي يريدها.
كما حذّر من أن اللجنة التي شُكلت لفحص أداء الهيئة باتت، عمليًا، تحصل على صلاحيات تتعلق بإدارتها، رغم أن دورها المفترض هو العمل بوصفها جهة مهنية مستقلة وغير خاضعة للتدخلات.
تحذيرات قبل الانتخابات الإسرائيلية
وتكتسب الرسالة أهمية إضافية لأنها أُرسلت قبل يومين من انتخابات الكنيست الـ26، التي قد تؤدي إلى تغيير الوزراء والمسؤولين في وزارة التعليم.
ويرى ألون أن استمرار وقف الاختبارات والدراسات قد يترك آثارًا يصعب إصلاحها، حتى في حال تغيير القرارات بعد الانتخابات، محذرًا من أن المساس بمنظومة التقييم قد يحرم صناع القرار من بيانات مهنية ضرورية لتحديد مستوى تحصيل الطلاب، ورصد الفجوات التعليمية، وفحص فاعلية البرامج التربوية.
وتكشف الأزمة عن مواجهة بين وزير التعليم والهيئة المسؤولة عن قياس أداء المنظومة التعليمية، وسط خلاف حول نتائج الاختبارات وموثوقية البيانات وحدود التدخل السياسي في عمل المؤسسات المهنية المستقلة.
[email protected]
أضف تعليق