تواصل العائلات المقدسية مواجهة هدم منازلها أو إجبارها على هدمها بأيديها، وسط صعوبات الحصول على تراخيص البناء وتكاليف الإجراءات القانونية والغرامات. وحذرت الباحثة والمختصة بملف الهدم في محافظة القدس، الدكتورة تهاني اللوزي، في حديث لموقع «بكرا»، من أن استمرار هذه الإجراءات يفاقم أزمة السكن ويهدد قدرة الفلسطينيين على البقاء والاستقرار في مدينتهم.

وشهد الأسبوع الأخير وقائع جديدة، إذ أفادت محافظة القدس، وفق ما نُشر في 13 تشرين الأول، بإجبار هاني السلايمة على إخلاء منزله ومنزل والده في وادي قدوم بسلوان تمهيداً لهدمهما ذاتياً، وإجبار علاء الرجبي على هدم منزله في بيت حنينا. كما استكملت آليات الاحتلال هدم منازل لعائلة عبد الله في حي عنبر بالطور، بعد شروع أفراد العائلة في الهدم الذاتي.

وبحسب تقرير محافظة القدس عن الربع الثالث من عام 2026، وثّقت المحافظة 139 عملية هدم وتجريف بين تموز وأيلول، توزعت على 35 عملية هدم ذاتي قسري، و96 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال، وثماني عمليات تجريف. وتشمل هذه الحصيلة منازل ومنشآت وأراضي ومرافق، ولا تعني هدم 139 منزلاً. كما رصدت المحافظة خلال الفترة نفسها 140 إخطاراً وقراراً بالهدم.

رفض طلبات الترخيص 

وقالت اللوزي إن المقدسيين يواجهون رفض طلبات الترخيص أو تعطيلها، بينما تتزايد احتياجات الأسر إلى السكن. وتوضح معطيات سبق أن نشرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن نحو 13% فقط من مساحة القدس الشرقية مخصص تخطيطياً للبناء الفلسطيني، وأن معظم هذه المساحة مبني بالفعل، ما يحدّ من فرص التوسع السكني.

وأشارت اللوزي إلى أن بعض العائلات تضطر إلى تنفيذ الهدم بنفسها لتجنب تكاليف إضافية تفرضها السلطات إذا نفذت آلياتها القرار. وأضافت أن تقديم طلبات الترخيص ودفع الغرامات لا يحولان، في الحالات التي تتابعها، دون تنفيذ الهدم، وأن بعض الأسر تواجه التنفيذ في ظروف لا تتيح لها إخراج مقتنياتها، فتجتمع خسارة المسكن مع أعباء مالية ومعاناة نفسية واجتماعية.

وفي الجانب القانوني، تحدثت اللوزي عن صعوبة مواجهة أوامر الهدم الإداري ضمن المهل المتاحة للاعتراض. وكان التعديل رقم 116 لقانون التخطيط والبناء، المعروف باسم «قانون كامينيتس»، قد دخل حيز التنفيذ في 25 تشرين الأول 2017، وشدد العقوبات ووسّع أدوات الإنفاذ الإداري. ولا يلغي المسار الإداري إمكان الاعتراض القضائي، لكنه يرتبط بإجراءات ومهل مقيدة، وفق شرح جمعية حقوق المواطن.

مشروع E1

وبالتوازي مع القيود على البناء الفلسطيني، انتقل مشروع E1 الاستيطاني شرقي القدس إلى مرحلة طرح وحداته في مناقصات. وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شملت الإجراءات 3,401 وحدة موزعة على عطاءين، أحدهما لـ1,234 وحدة والآخر لـ2,167 وحدة. وأوضحت الهيئة أن طرح العطاءات لا يعني بدء البناء فعلياً، إذ تبقى مراحل الترسية والتعاقد والترخيص وتنفيذ البنية التحتية. ويحذر الفلسطينيون من أثر المشروع على اتصال القدس بمحيطها وعلى التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.

وأكدت اللوزي أن تداعيات الهدم تتجاوز خسارة المباني إلى استقرار الأسر ومستقبل وجودها في المدينة. ودعت إلى تعزيز المتابعة القانونية، وتوثيق قرارات الهدم وآليات تنفيذها، وتكثيف التحرك الحقوقي والدولي لحماية حق المقدسيين في السكن والاعتراض على القرارات التي تهدد منازلهم.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]