حذّر د. غيل غرطال، الباحث والكاتب المتخصص في قضايا التربية والتعليم، من خطة وزارة المالية لنقل إدارة المدارس ورياض الأطفال إلى السلطات المحلية، معتبرًا أن الحديث عن «توزيع الصلاحيات» يخفي خصخصة واسعة لجهاز التعليم وتراجعًا في مسؤولية الدولة.

وقال غرطال لـ«بكرا» إن نقل إدارة المؤسسات التعليمية إلى 257 سلطة محلية سيؤدي إلى تفاوت كبير في مستوى التعليم، لأن السلطات الغنية ستتمكن من تخصيص ميزانيات إضافية، بينما ستعجز السلطات الفقيرة والضعيفة عن توفير الخدمات والبرامج نفسها.

الوضع الإقتصادي للسلطات المحلية 

وأشار إلى أن 99 سلطة محلية تقع ضمن الدرجات الاجتماعية والاقتصادية المتدنية، مقابل 94 سلطة مصنفة ضمن الدرجات المرتفعة، ما يعني أن الخطة قد تنشئ جهازًا تعليميًا يقوم على الفصل الطبقي وتفاوت الفرص بين الطلاب وفق مكان سكنهم.

وأضاف أن عددًا من السلطات المحلية ينقل أصلًا إدارة جوانب تربوية وإدارية إلى شبكات خاصة، ما يعني أن نقل مزيد من الصلاحيات إليها قد يقود عمليًا إلى خصخصة المدارس ورياض الأطفال، وليس إلى تعزيز الإدارة المحلية.

وحذّر غرطال من أن الخطة ستؤثر أيضًا في شروط تشغيل المعلمين، إذ قد ينتقلون من التشغيل المباشر لدى الدولة إلى العمل لدى السلطات المحلية أو شبكات التعليم الخاصة، مع احتمال تراجع الأجور والأمان الوظيفي وإضعاف نقابات المعلمين.

سيطرة على المضامين 

ويرى غرطال أن إسرائيل تتجه نحو نموذج يجمع بين خصخصة إدارة التعليم وتشديد سيطرة الدولة على المضامين، إذ تترك إدارة المؤسسات لجهات محلية وخاصة، لكنها تواصل فرض المناهج والامتحانات والهوية القومية التي تريد غرسها لدى الطلاب.

وقال إن الحل يجب أن يسير في الاتجاه المعاكس، من خلال إبقاء مسؤولية الإدارة والتمويل العادل وتشغيل المعلمين بيد الدولة، مقابل تقليص الرقابة على المضامين ومنح الطواقم التعليمية حرية مهنية أوسع.

وتعمل وزارة المالية على إعداد خطة لنقل أكثر من 21 ألف روضة ونحو 5600 مدرسة ابتدائية إلى السلطات المحلية، فيما تتركز مهمة وزارة التربية والتعليم في التمويل والرقابة وقياس التحصيل.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]