قالت البروفيسورة عماليا ساعر، المحاضرة في قسم الأنثروبولوجيا بجامعة حيفا، في تصريحات خاصة لموقع "بكرا"، إن تصاعد الخطاب السياسي المتطرف في إسرائيل، خاصة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، انعكس بصورة مباشرة على المؤسسات الأكاديمية، وحوّل العديد منها من بيئات تعليمية يفترض أن توفر الأمان وحرية التعبير إلى أماكن يشعر فيها الطلاب العرب بالخوف والتهديد.

وتأتي تصريحات ساعر في ظل الكشف عن قضية البروفيسور شاحر نيفو (59 عامًا)، محاضر الرياضيات في جامعة بار إيلان، الذي قدمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام ضده بتهمة التخطيط لتنفيذ هجمات تستهدف مئات المواطنين العرب والفلسطينيين بدوافع قومية وأيديولوجية. ووفقًا للائحة الاتهام، وضع نيفو مخططًا لتجنيد 72 شخصًا ضمن 12 خلية مسلحة لتنفيذ هجمات متزامنة، بهدف قتل مئات العرب ودفع آخرين إلى مغادرة مناطق سكنهم. 

ساعر: دعوات قتل العرب مرت دون إدانة أو عقوبات

وأوضحت ساعر أن تقييم حالة التطرف الحالية، عشية الانتخابات الإسرائيلية، يتطلب العودة إلى التدهور الذي شهده الخطاب السياسي منذ أكتوبر 2023.

وقالت لـ"بكرا": "شهدنا دعوات يومية لقتل العرب، دون تمييز بين العرب في إسرائيل وغزة، وقد مرت هذه الدعوات داخل الجمهور اليهودي دون إدانة أو عقوبات قانونية أو اجتماعية أو جماهيرية".

وأضافت أن الأشهر الأولى للحرب شهدت، إلى جانب العنف اللفظي والتحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ملاحقة للطلاب العرب داخل الجامعات والكليات الإسرائيلية، شملت الإيقاف عن الدراسة والاعتقالات والسجن والتهديدات المستمرة وإسكات الأصوات المعارضة.

وأكدت أن هذه الممارسات، إلى جانب الدعم الواسع الذي أبدته إدارات المؤسسات الأكاديمية للحرب والجيش الإسرائيلي، أدت إلى انتشار الخوف والرقابة الذاتية بين الطلاب الفلسطينيين.

وقالت: "بهذا المعنى، توقفت الأكاديميا عن كونها مساحة آمنة وداعمة للطلاب الفلسطينيين، وتحولت في حالات كثيرة إلى بيئة عدائية ومهددة".

تقرير عدالة: ملاحقة الطلاب العرب وازدواجية في المعايير

وتتزامن تصريحات ساعر مع تقرير أصدره مركز "عدالة" الحقوقي بعنوان "الفصل العنصري في الأكاديميا الإسرائيلية: الطلاب الفلسطينيون بعد 7 أكتوبر 2023"، استند إلى ملفات 132 طالبًا وطالبة من 40 مؤسسة أكاديمية إسرائيلية، واجهوا إجراءات تأديبية بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكشف التقرير أن نحو ثلاثة أرباع الإجراءات التأديبية استهدفت طالبات عربيات، وأن بعض المؤسسات اعتمدت على ترجمات خاطئة لمنشورات باللغة العربية، أو اتخذت إجراءات قبل التحقق من الوقائع.

كما أشار إلى وجود ازدواجية في التعامل مع الطلاب العرب واليهود، إذ امتنعت مؤسسات أكاديمية عن اتخاذ إجراءات ضد طلاب يهود بحجة أن تصرفاتهم وقعت خارج الحرم الجامعي، بينما لاحقت طلابًا عربًا بسبب تعبيرهم عن آرائهم خارج إطار الدراسة.

تحذير من تصاعد التحريض مع اقتراب الانتخابات

وفي حديثها عن الأجواء السياسية، قالت ساعر إن الشهر الأخير قبل الانتخابات يشهد حالة من القلق والتوتر في مختلف التيارات السياسية الإسرائيلية، ما يؤدي إلى مزيد من التطرف في الخطاب العام.

واتهمت الحكومة بمحاولة إقصاء المواطنين العرب عن الكنيست، سواء من خلال السعي لشطب المرشحين والأحزاب العربية، أو عبر محاولات ردع الناخبين عن المشاركة في التصويت.

وأضافت أنها تتوقع تصاعد هذه الهجمات مع اقتراب موعد الانتخابات، وصولًا إلى يوم الاقتراع.

وانتقدت ساعر المعارضة الصهيونية لحكومة نتنياهو، معتبرة أنها لا تدرك أهمية الدفاع عن حقوق المواطنين العرب، بل تشارك أحيانًا في خطوات تمس تمثيلهم السياسي، مستشهدة بالتصويت لصالح شطب ترشح سامي أبو شحادة، والتصريحات المتكررة بشأن رفض تشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب العربية.

دعوة للطلاب العرب إلى عدم الاستسلام

وأعربت ساعر عن تشاؤمها إزاء قدرة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية على مواجهة هذه الأجواء، معتبرة أن مواقف قطاعات داخل الأكاديميا لا تختلف كثيرًا عن مواقف التيارات الصهيونية الليبرالية المعارضة لنتنياهو، التي تركز، بحسب رأيها، على إسقاط الحكومة دون الاهتمام الكافي بحقوق المواطنين الفلسطينيين.

لكنها أكدت في الوقت نفسه وجود محاضرين وطلاب يهود في مختلف المؤسسات الأكاديمية يؤمنون بالمساواة والعمل اليهودي الفلسطيني المشترك، ويعارضون العنصرية والعنف.

واختتمت تصريحاتها لـ"بكرا" برسالة إلى الطلاب العرب مع اقتراب افتتاح السنة الدراسية الجديدة، قائلة: "أنصح الطلاب الفلسطينيين بعدم رفع الراية البيضاء أمام مظاهر العنصرية داخل الحرم الجامعي، بل البحث بصورة فاعلة عن شركاء يساعدون على وقف هذه الممارسات، وبناء خطاب سياسي يقوم على التسوية والاعتراف والاحترام والأمل".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]