كشفت تقارير إعلامية جديدة تفاصيل إضافية عن مساعد طيار شركة فلاي دبي، المتهم بطعن قائد الطائرة ومحاولة السيطرة عليها خلال رحلة كانت متجهة إلى إسرائيل، من بينها ما قيل إنه أدلى به خلال التحقيق بشأن نيته إسقاط الطائرة في إسرائيل.

وبحسب شبكة «إيه بي سي»، نقلت مصادر مطلعة على التحقيق أن المشتبه به، حمام الحمايمي، يتعاون مع المحققين، وأنه أبلغهم بأنه كان ينوي إسقاط الطائرة في إسرائيل.

شبهات بشأن ماضيه ومؤشرات على التطرف

الحمايمي، وهو مواطن عُماني يبلغ من العمر 29 عامًا، وُلد في الإمارات لأب عُماني وأم سورية، وعاش لعدة سنوات في الإمارات.

ووفقًا لتقارير «سي إن إن» و«إيه بي سي»، فإن جهات استخباراتية وأمنية قالت إن مواد وصفت بأنها متطرفة عُثر عليها بحوزته عام 2024، خلال فترة تدريبه للعمل مساعد طيار في شركة عُمان للطيران.

وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، كان الحمايمي قد أُبعد في السابق عن رحلات عُمان للطيران بسبب مخاوف مرتبطة بالتطرف، لكنه تمكن لاحقًا من العمل في شركات طيران أخرى والعودة إلى قمرة القيادة.

مسار مهني بين عدة شركات طيران

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الحمايمي عمل في عُمان للطيران لسنوات، قبل أن ينتقل في يونيو عام 2025 إلى شركة رويال إير ماروك، حيث غادرها في يناير عام 2026.

كما أظهر ملف مهني له على موقع لينكدإن، حُذف لاحقًا، أنه درس إدارة الطيران في جامعة باكينغهامشير الجديدة في إنجلترا، وأنه أنهى دراسته عام 2023 بعد ثلاث سنوات من الدراسة عن بُعد، من دون أن تشمل دراسته تدريبًا على الطيران.

منشورات ظهرت بعد ساعات من الحادث

وأثارت منشورات ظهرت على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي بعد نحو تسع ساعات من الحادث مزيدًا من التساؤلات.

وبحسب «سي إن إن»، نُشر على حسابه في لينكدإن مقطع فيديو تضمن مشاهد من قمرة قيادة طائرات من طراز بوينغ 737 ماكس، وهو الطراز الذي تنتمي إليه الطائرة التي كانت طرفًا في الحادث.

وفي أحد المقاطع، الذي قالت الشبكة إنه صُوّر في مطار دبي، ظهرت طائرة تابعة لشركة إل عال، كما ظهر على شاشة داخل قمرة القيادة تاريخ 11 أكتوبر 2023 ورقم رحلة مرتبط برحلات عُمان للطيران. وتضمنت مقاطع أخرى طائرات تابعة لشركات إسرائيلية، بينها إل عال وأركيع.

وفي نهاية الفيديو ظهرت صور لأيمن الظواهري، الذي تولى قيادة تنظيم القاعدة بعد وفاة أسامة بن لادن، إلى جانب صور لهُمام خليل أبو ملال البلوي، الذي نفذ هجومًا انتحاريًا عام 2009 وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص، بينهم سبعة من عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومتعاقدون معها.

كما تضمن منشور آخر صورة منشأة باستخدام الذكاء الاصطناعي تُظهر المواقع المقدسة في مكة والمدينة والقدس، مع مسار مضيء يربط بينها، بينما سُمعت في الخلفية أغنية تتناول رفض الإذلال والدفاع عن الكرامة والاستعداد لمواجهة الموت.

وظهرت المنشورات نفسها أيضًا على حساب يحمل اسمه في إنستغرام، قبل أن تُحذف الحسابات لاحقًا. ولم يتضح ما إذا كان الحمايمي نفسه قد نشر هذه المواد أو أنها كانت مبرمجة مسبقًا.

الإمارات تقود التحقيق

وكان قائد الطائرة والمشتبه به قد نُقلا من السعودية إلى الإمارات يوم الخميس، فيما تتولى السلطات الإماراتية التحقيق في الحادث.

ووفقًا لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، أمر المدعي العام بفحص ما إذا كان الاعتداء مرتبطًا بنشاط إرهابي، وما إذا كان قد سبقه تخطيط أو تحريض.

وأوضحت السلطات الإماراتية أن للطائرة تسجيلًا إماراتيًا، وأن القوانين الإماراتية تمنح الدولة صلاحية التحقيق في الجرائم التي تقع على متن طائراتها حتى خارج أراضيها.

وفي المقابل، امتنعت السلطات الإماراتية عن التعليق على ماضي المشتبه به في سلطنة عُمان، مؤكدة أهمية عدم استباق نتائج التحقيق أو التأثير في مجرياته.

تحقيقات إسرائيلية وتساؤلات أمنية

وبالتوازي، تجري إسرائيل فحصًا للحادث. وقال مصدر إسرائيلي لشبكة «سي إن إن» إن جهاز الأمن العام والموساد والجيش ووزارة المواصلات يبحثون في كيفية إدراج الحمايمي ضمن طاقم الرحلة.

كما أثارت الحادثة تساؤلات بشأن إجراءات الفحص الأمني التي يخضع لها أفراد أطقم الطائرات الأجنبية التي تسير رحلات إلى إسرائيل، وكيف تمكن شخص سبق أن أثيرت بشأنه مخاوف أمنية من الوصول مجددًا إلى قمرة القيادة.

وقال مسؤول سابق في طاقم فلاي دبي، يعمل حاليًا طيارًا في طيران الإمارات، إن طياري الشركة يخضعون لفحوص أمنية قبل الرحلات وفحوص طبية مرة واحدة على الأقل سنويًا، مشيرًا إلى وجود فحوص نفسية داخلية لمساعدي الطيارين قبل ترقيتهم إلى رتبة قائد. ولم يتضح ما إذا كان الحمايمي قد خضع لمثل هذا الفحص.

كما أعادت القضية إلى الواجهة تقارير سابقة عن ثغرات محتملة في أمن الرحلات التي تشغلها شركات أجنبية إلى إسرائيل، وسط استمرار التحقيق في ملابسات الحادث ودوافع المشتبه به.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]