قال رون غيرلتس في حديث لبكرا إن ما جرى في المحكمة العليا الإسرائيلية خلال بحث قضية ترشح رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة للكنيست شكل، برأيه، مشهدا يصعب تحمله، معتبرا أن القضية تتجاوز مصير مرشح بعينه وتمس بصورة مباشرة بالتمثيل السياسي للمواطنين العرب وبمكانتهم داخل النظام السياسي الإسرائيلي.
وجاءت أقوال غيرلتس على خلفية قرار لجنة الانتخابات المركزية شطب ترشح أبو شحادة، في أعقاب طلب قدمه حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة إيتمار بن غفير، قبل انتقال القضية إلى المحكمة العليا.
وخلال جلسة المحكمة، ترافع المحامي حسن جبارين، مدير مركز عدالة، إلى جانب أبو شحادة ضد قرار الشطب. وأكد أبو شحادة أمام القضاة معارضته وإدانته لهجوم السابع من أكتوبر وقتل المدنيين، كما عرض مواقف وتصريحات نشرها منذ أكتوبر 2023 قال فيها إنه يرفض استهداف الأبرياء.
وقال أيضا إنه يأسف للمقال الذي كتبه في الثامن من أكتوبر 2023 وللصياغات التي وردت فيه، وشدد على التزامه بالقانون، وعلى أن مسيرته السياسية قامت على المطالبة بالسلام والمساواة.
وبحسب غيرلتس، فإن كل ذلك لم يمنع تشكل أغلبية بين قضاة المحكمة تؤيد شطب أبو شحادة، قبل أن يسحب الأخير ترشحه، وهو ما أدى إلى انتهاء الإجراء من دون صدور حكم نهائي بشطبه.
وقال غيرلتس إن ما جرى يحمل دلالة تتجاوز أبو شحادة نفسه، لأن التمثيل السياسي للأقلية العربية، بحسب تعبيره، يقع "في صميم صميم الديمقراطية".
وأضاف أن المشهد الذي وقف فيه سياسي عربي ومحام عربي أمام قضاة المحكمة للمطالبة بالسماح له بالمشاركة في الانتخابات يعكس أزمة عميقة في العلاقة بين الدولة والمواطنين العرب.
ووجه غيرلتس انتقادات إلى أحزاب وشخصيات في المعسكر الإسرائيلي الديمقراطي الليبرالي أيدت شطب أبو شحادة، مشيرا إلى أن عددا من أبرز القانونيين المحسوبين على هذا المعسكر، ومنهم دينا زيلبر وتاليا ساسون وباراك مدينا ومردخاي كرمنيتسر، رأوا أنه لا توجد أرضية قانونية كافية لمنعه من الترشح.
وقال إن هؤلاء القانونيين كانوا من أبرز الأصوات التي حذرت في السنوات الأخيرة من المساس بالجهاز القضائي والديمقراطية، إلا أن مواقفهم في قضية أبو شحادة لم تجد هذه المرة آذانا صاغية.
كما انتقد غيرلتس الدور الذي لعبه بن غفير في الدفع نحو شطب أبو شحادة، وقال إن بن غفير شارك بنفسه في المرافعة أمام المحكمة، وافتتح حديثه، بحسب غيرلتس، بمقارنة ضمنية بين أبو شحادة وأدولف أيخمان.
واعتبر غيرلتس أن نجاح بن غفير في حشد دعم أحزاب يهودية من المعسكر الديمقراطي الليبرالي لخطوة الشطب يستوجب "حسابا جديا للنفس" داخل هذا المعسكر.
وقال إن على القوى التي تعرف نفسها بأنها ديمقراطية وليبرالية أن تعيد التفكير في موقفها من الحقوق السياسية للمواطنين العرب، وأن تدرك أن المساواة لا تقتصر على الحقوق المدنية والاجتماعية، بل تشمل أيضا الحق في التمثيل السياسي.
وأضاف أن المجتمع العربي يجب ألا يُنظر إليه باعتباره طرفا خارج اللعبة السياسية، بل شريكا أساسيا في أي محاولة للحفاظ على نظام ديمقراطي ومواجهة التيارات الكهانية داخل إسرائيل.
وقال غيرلتس لبكرا: "إذا لم نفهم، نحن في الجانب اليهودي، أن المواطنين العرب يستحقون المساواة في الدولة، بما في ذلك المساواة السياسية، وإذا لم نفهم أنهم شركاء لنا في إنقاذ المجتمع في إسرائيل من سيطرة الكهانية، فإن مستقبلنا جميعا، يهودا وعربا، سيكون سيئا جدا".
وختم بالتأكيد أن بناء شراكة سياسية حقيقية ومتساوية بين المواطنين العرب واليهود يمكن، من وجهة نظره، أن يشكل أساسا لمستقبل مختلف للمجتمع في إسرائيل.
[email protected]
أضف تعليق