قال الحقوقي حسن جبارين، مدير مركز عدالة، إن طلبات الشطب المقدمة قبيل انتخابات الكنيست تستهدف، على مستوى المرشحين، النائب عوفر كسيف ورئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، وعلى مستوى القوائم والأحزاب، القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة والتجمع.
وأوضح جبارين، في حديث لموقع «بكرا»، أن الطلب المقدم ضد التجمع يواجه إشكالية إجرائية أساسية، لأن التجمع يخوض الانتخابات ضمن القائمة المشتركة وليس ضمن قائمة مرشحين مستقلة.
وقال: «لجنة الانتخابات لا تملك صلاحية شطب حزب بحد ذاته، فالقانون يتيح تقديم طلب شطب ضد قائمة مرشحين أو ضد مرشح فردي. لا توجد في هذه الانتخابات قائمة مرشحين مستقلة باسم التجمع، ولذلك ندفع بعدم وجود صلاحية للجنة للنظر في هذا الطلب».
«طلبات غير جدية وهدفها سياسي»
ووصف جبارين طلبي شطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة بأنهما «غير جديين من الناحية القانونية»، معتبرًا أن الهدف منهما سياسي.
وأوضح أن شطب قائمة يتطلب، بحسب المعايير القضائية، تقديم أدلة قوية تثبت تحول نشاطها بصورة منهجية إلى دعم فعلي للكفاح المسلح أو لتنظيمات مصنفة إرهابية، وليس الاكتفاء بتصريحات منفردة أو تأويلات سياسية.
وأضاف: «هناك صعوبة جدية في إثبات هذه الادعاءات. من الواضح أن الطلبات سياسية وهدفها عنصري، كما يحدث في كل دورة انتخابية تقريبًا. تقديم طلبات شطب ضد القوائم العربية أصبح أمرًا متكررًا».
طلب شطب عوفر كسيف
وعن الطلب المقدم ضد عوفر كسيف، قال جبارين إنه يستند إلى مجموعة من المواقف، بينها أقوال نُسبت إليه بشأن حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال والدفاع عن أنفسهم، إضافة إلى توقيعه عريضة تدعو إلى تدخل القانون الدولي والمحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وأشار إلى أن مقدمي الطلب يحاولون تصوير هذه المواقف على أنها «دعم للعدو في زمن الحرب»، لكنه أكد أن التعبير عن موقف سياسي أو التوجه إلى مؤسسة قضائية دولية لا يشكلان وحدهما أساسًا كافيًا للشطب.
وقال: «من حقه تقديم عريضة إلى المحكمة الجنائية الدولية والتعبير عن مواقفه الشخصية. المطلوب قانونيًا لإقرار الشطب هو إثبات تأييد فعلي وعملي ومنهجي للكفاح المسلح ضد الدولة، والمواد المقدمة بعيدة كل البعد عن إثبات ذلك».
مقال سامي أبو شحادة
وفي ما يتعلق بطلب شطب سامي أبو شحادة، أوضح جبارين أن الطلب الذي قدمه حزب «عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير يرتكز أساسًا على مقال نشره أبو شحادة في صحيفة «العربي الجديد» بتاريخ 8 تشرين الأول 2023.
ويزعم مقدمو الطلب أن المقال يعكس دعمًا لحركة حماس وهجوم السابع من تشرين الأول، إلا أن جبارين قال إن المقال تناول الحدث من زاوية تحليلية ولم يتضمن تمجيدًا للعملية أو إشادة بقتل المدنيين.
وأضاف: «المقال أُرسل للنشر في وقت لم تكن فيه صورة ما جرى واضحة بالكامل. والأهم أنه لا يتضمن مدحًا لقتل الناس أو تأييدًا للمذبحة، بل ينتهي بالدعوة إلى حل وتدخل سياسيين، وليس إلى تدخل عسكري».
وأشار إلى أن أبو شحادة اتخذ لاحقًا مواقف واضحة ضد استهداف المدنيين، وكان جزءًا من لجنة المتابعة العليا التي أصدرت موقفًا بهذا الشأن. كما شدد على أن الاستناد إلى مقال واحد لا يكفي لإثبات وجود نهج متواصل يبرر منع مرشح من خوض الانتخابات.
«المشكلة سياسية وليست قانونية»
ورغم اعتباره أن الملفات المقدمة لا توفر أساسًا قانونيًا قويًا للشطب، حذّر جبارين من صعوبة المناخ السياسي الذي ستُبحث فيه الطلبات.
وقال إن تصاعد الخطاب العنصري ضد المواطنين العرب، وتشدد أحزاب اليمين، ومحاولة تفسير كل تصريح عربي من خلال أحداث السابع من تشرين الأول، عوامل قد تؤثر في مناقشة الطلبات والقرارات المتعلقة بها.
كما أشار إلى تركيبة المحكمة العليا الحالية، قائلًا إن خمسة من أعضاء الهيئة الموسعة المؤلفة من تسعة قضاة يُصنفون محافظين، مقابل أربعة يُصنفون ليبراليين، وهي تركيبة تختلف، بحسب قوله، عن التوازن الذي ساد خلال العقود الماضية.
وختم جبارين بالقول: «الصعوبات سياسية، لكن الملفات ليست صعبة من الناحية القانونية. نحن ننتظر موقف المستشارة القضائية للحكومة، ونأمل أن يكون موقفها واضحًا ضد الشطب».
[email protected]
أضف تعليق