القاهرة تسعى لتعزيز استقلالها الطاقي.. وتل أبيب تراقب مستقبل صادرات الغاز إلى مصر

أثار الإعلان عن اكتشاف جديد للغاز الطبيعي قبالة السواحل المصرية جدلًا واسعًا في إسرائيل حول تأثيره المحتمل على مستقبل صادرات الغاز الإسرائيلي إلى القاهرة، في ظل مساعي مصر لزيادة إنتاجها المحلي وتقليل الاعتماد على استيراد الطاقة.

وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن شركة الطاقة الإيطالية العملاقة إيني والحكومة المصرية أعلنتا عن اكتشاف كبير للغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، في تطور قد يمنح القاهرة هامشًا أكبر في مواجهة أزمة الطاقة، لكنه يطرح تساؤلات حول مكانة إسرائيل كمورد رئيسي للغاز إلى مصر.

احتياطات ضخمة محتملة في حقل "تمساح"

وبحسب التقديرات الأولية، يحتوي حقل "تمساح" على نحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، إضافة إلى حوالي 130 مليون برميل من المكثفات النفطية.

ويقع الحقل على بعد نحو 70 كيلومترًا من السواحل المصرية، وعلى عمق 95 مترًا، وقريبًا من البنية التحتية القائمة، ما قد يسهل عمليات تطويره مستقبلًا.

وتدير شركة إيني المشروع بحصة 50%، بالشراكة مع شركة بي بي التي تمتلك النصف الآخر.

مصر تبحث عن تقليل فاتورة استيراد الغاز

يأتي الإعلان عن الاكتشاف في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا متزايدة بسبب نقص إمدادات الغاز وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لتوفير احتياجات السوق المحلية.

ووفق تصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ارتفعت تكلفة استيراد الغاز الطبيعي بشكل كبير، ما عزز الحاجة إلى زيادة الإنتاج المحلي.

ويعيد اكتشاف "تمساح" إلى الأذهان اكتشاف حقل "ظهر" عام 2015، الذي كان من أكبر اكتشافات الغاز في البحر المتوسط، وأثار آمالًا بتحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الطاقة، قبل أن تتجه لاحقًا إلى تعزيز دورها كمركز إقليمي للغاز.

قلق إسرائيلي بشأن مستقبل صادرات الغاز

ترى إسرائيل أن قطاع الغاز أصبح أحد الركائز الاقتصادية والاستراتيجية في العلاقات مع مصر، إذ تعتمد القاهرة على الغاز الإسرائيلي، خاصة من حقلي "لفياثان" و"تمار"، لتلبية احتياجاتها المحلية وتشغيل منشآت تسييل الغاز بهدف التصدير إلى الأسواق الخارجية.

وفي عام 2025، وُقّعت اتفاقية كبيرة لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر، بقيمة تقديرية تصل إلى عشرات مليارات الدولارات حتى عام 2040، ما عزز مكانة إسرائيل كمورد رئيسي للطاقة في المنطقة.

هل يهدد "تمساح" الاتفاقيات مع إسرائيل؟

بحسب "معاريف"، فإن نجاح تطوير الحقل الجديد ووصوله إلى الإنتاج التجاري قد يمنح مصر قدرة أكبر على تقليل اعتمادها على الغاز الإسرائيلي، أو على الأقل توفير خيارات أوسع في إدارة مصادر الطاقة.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن الحديث عن تغيير استراتيجي فوري سابق لأوانه، إذ إن الحقل لا يزال في مراحله الأولى، وقد تحتاج عملية تطويره إلى سنوات قبل بدء الإنتاج الفعلي.

كما أن مصر تسعى إلى الحفاظ على دورها كمركز إقليمي لمعالجة وتسييل الغاز، وهو ما قد يجعل استمرار التعاون مع إسرائيل جزءًا من معادلة الطاقة المستقبلية.

توازن مصري بين الإنتاج المحلي والتعاون الإقليمي

في المحصلة، لا يُتوقع أن يغير اكتشاف "تمساح" قواعد العلاقة بين مصر وإسرائيل في قطاع الطاقة بشكل فوري، لكنه يعكس توجهًا مصريًا واضحًا نحو:

زيادة الإنتاج المحلي.
تقليل فاتورة الاستيراد.
تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة.
توسيع هامش المناورة في العلاقات الإقليمية.

ويبقى تأثير الاكتشاف مرتبطًا بسرعة تطوير الحقل، وحجم الإنتاج الفعلي، والتطورات السياسية والاقتصادية في منطقة شرق البحر المتوسط.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]