كشف تقرير مالي مكمّل لشبكة التسويق الإسرائيلية "فيكتوري" أن جزءاً كبيراً من القفزة في نتائجها للربع الأول من عام 2026 جاء نتيجة مبيعات لسكان غزة بقيمة 99 مليون شيكل، من أصل زيادة إجمالية بلغت 152 مليون شيكل في المبيعات.
وجاء التقرير المكمّل بعد أن طلبت سلطة الأوراق المالية من الشركة ومن مالكها ومديرها العام، إيال رافيد، تقديم توضيحات إضافية للمستثمرين، بعدما رأت أن التقرير الأصلي لم يعرض بصورة كافية حجم مساهمة هذه المبيعات في نمو الشركة.
وبحسب التقرير، عملت "فيكتوري" كمورّد معترف به من قبل وزارة الأمن في إطار إدخال مساعدات إنسانية إلى غزة. وتبيّن أن هذه المبيعات كانت مسؤولة عن نحو ثلثي الزيادة غير العادية في نتائج الشركة.
كما أظهرت المعطيات أن الشركة نسبت هذه المبيعات إلى فروعها القائمة، ما أدى إلى تسجيل قفزة بنسبة 23% في مبيعات الفروع المماثلة. لكن بعد استثناء مبيعات غزة، لا يتجاوز النمو العضوي نحو 6% فقط.
وتثير هذه الأرقام تساؤلات حول طبيعة النمو الذي سجلته "فيكتوري"، ومدى استمراره في الأرباع المقبلة، خاصة بعد تقليص وزارة الأمن لاحقاً اعتمادها على المورّدين الإسرائيليين لصالح منظمات إغاثة دولية.
اغنياء الحرب
وتعقيباً على ذلك، قال الباحث الاقتصادي د. مطانس شحادة لـ"بكرا" إن ما كشفته "فيكتوري" هو "جزء يسير مما يحدث من أرباح للشركات الإسرائيلية عبر الحصار والإغلاق"، معتبراً أن الحديث يدور عن نموذج من "أغنياء الحرب".
وأضاف شحادة أن الشركات الإسرائيلية استبدلت فعلياً جزءاً من التجارة الفلسطينية التي كانت تقوم سابقاً على الاستيراد من الخارج، وعلى الشركات الفلسطينية والصناعة المحلية. وقال إن هذه الشركات باتت تمارس "شبه احتكار للسوق في غزة، خاصة في المواد الغذائية".
وأوضح أن سيطرة شركات إسرائيلية على إدخال المساعدات والمواد الغذائية إلى غزة تعني أن جزءاً من التمويل العربي والدولي، أو التمويل القادم عبر مؤسسات الإغاثة، يتحول في نهاية المطاف إلى أرباح للشركات الإسرائيلية.
جزء فقط
وقال شحادة: "في المحصلة، الربح من الحصار يعود إلى الشركات الإسرائيلية. وما نعرفه هو فقط الجزء الذي نُشر لأن الشركة متداولة في البورصة ومضطرة إلى كشف معطياتها المالية".
وأشار إلى أن الصورة قد تكون أوسع من ذلك، لأن شركات أخرى، خصوصاً الشركات الصغيرة أو غير المتداولة في البورصة، ليست ملزمة بنشر تقارير مالية أو كشف حجم أرباحها من النشاط المرتبط بغزة.
وردت "فيكتوري" بالقول إن الرأي القانوني والمحاسبي الذي حصلت عليه يؤكد أن التقرير الأصلي أُعد وفق المعايير المطلوبة، مضيفة أنها أصدرت التقرير المكمّل بناء على طلب سلطة الأوراق المالية بهدف تقديم توضيح إضافي للمستثمرين.
[email protected]
أضف تعليق