عُقد اليوم الخميس في مدينة الناصرة المؤتمر السنوي لـ"منتدى تطوير الصحة في المجتمع العربي"، تحت عنوان "المجتمع العربي على خريطة الصحة في إسرائيل"، وذلك في فندق جولدن كراون، بمشاركة أطباء وأكاديميين وخبراء وممثلين عن مؤسسات صحية وصناديق مرضى ووزارة الصحة وجهات حكومية مختلفة.
وناقش المؤتمر مكانة المجتمع العربي في الجهاز الصحي، والفجوات القائمة في الخدمات الصحية، وسبل تحسين جودة العلاج وتوسيع التعاون بين المؤسسات المهنية، بما يساهم في تقليص الفجوات الصحية ورفع مستوى الرعاية المقدمة للمجتمع العربي.
وترأس المؤتمر البروفيسور نحمان أش والدكتورة عبير سليمان، إلى جانب لجنة توجيه تضم مختصين بارزين في مجالات الصحة والطب والسياسات الصحية.
الفجوات الصحيّة
وعلى هامش المؤتمر، قال د. زاهي سعيد، طبيب ونائب المدير في كلاليت، في حديث لـ"بكرا"، إن عقد المؤتمر جاء على خلفية الفجوات الصحية القائمة في المجتمع العربي، سواء في مستوى الخدمات الطبية أو في انتشار أمراض مزمنة وظواهر صحية مقلقة، بينها السكري، السمنة والتدخين.
وأكد أن العمل الجاري لتقليص الفجوات مهم، لكنه غير كاف. وقال: "نحن نعمل في هذه المواضيع ونجحنا في تقليص فجوات بشكل جيد، لكن هذا لا يكفي. نحتاج إلى تفكير أوسع، وإلى تحسين الخدمة في المجتمع العربي، لأن هذه القضايا تؤثر في الوفيات وفي متوسط العمر".
وأشار د. سعيد إلى أن الفجوة في متوسط العمر بين المجتمع العربي والمجتمع اليهودي ليست أمرا طبيعيا أو مقبولا، مؤكدا أن جزءا كبيرا منها مرتبط بعوامل يمكن التأثير عليها من خلال السياسات الصحية والخدمات الطبية.
التعاون
وتطرق د. سعيد إلى أهمية التعاون بين صناديق المرضى ووزارة الصحة والجهات الحكومية، قائلا إن المؤتمر يشكل فرصة لجمع كل الأطراف حول طاولة واحدة بهدف تسريع تقليص الفجوات وتحسين الخدمات الصحية في المجتمع العربي.
كما شدد على أزمة الأطباء في المجتمع العربي، موضحا أن هناك أطباء أنهوا دراسة الطب ولا يجدون أماكن عمل أو مسارات تخصص مناسبة، بينما يعاني المجتمع العربي من نقص في الأطباء المختصين، خصوصا في طب العائلة. وقال إن نسبة الأطباء أصحاب التخصص الذين يقدمون خدمات طب عائلة في المجتمع العربي لا تتجاوز 20 بالمئة، ما يدل على وجود فجوة حقيقية تحتاج إلى معالجة.
وأكد د. سعيد أن الاستثمار في الخدمات الصحية ليس عبئا ماليا، بل خطوة تعود بالفائدة على الدولة والمجتمع. وقال: "كل شيكل نضعه في تحسين الخدمات الطبية يعود بخمسة أضعاف. عندما نستثمر في الطب الجيد، نرفع مستوى الخدمات، نقلص الفجوات، وفي النهاية نوفر المال ونحسن صحة الناس".
وأضاف أن "الطب الجيد هو أفضل طريقة لتوفير المال"، مشيرا إلى أن تحسين الخدمة الطبية يؤدي إلى نتائج صحية أفضل، ويقلل الحاجة إلى علاجات مكلفة في مراحل متأخرة.
تجربة كلاليت
وتحدث د. سعيد عن تجربة كلاليت في تقليص الفجوات الصحية، قائلا إن العمل المنهجي خلال السنوات الأخيرة أظهر نتائج ملموسة، خصوصا في المؤشرات الصحية المرتبطة بمتابعة المرضى والعلاج الوقائي. وأشار إلى أن الفجوات في بعض المؤشرات بين المجتمع العربي والمجتمع اليهودي انخفضت بشكل واضح خلال السنوات الست الأخيرة.
وختم د. سعيد حديثه بالتأكيد على أن الطريق واضحة، وأن المطلوب هو تعزيزها وتوسيعها. وقال: "نحن نعرف الطريق، ويجب أن نمشي فيها بقوة أكبر. المجتمع العربي يحتاج إلى أطباء أكثر، عيادات أكثر، خدمات أكثر، ومشاركة أوسع في مواقع اتخاذ القرار".
[email protected]
أضف تعليق