أكد استاذ العلوم السياسية د. امجد شهاب أن اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران تم عبر مجلس خبراء القيادة الذي يضم 88 عضوًا من رجال الدين، مشيرًا إلى أن هذا الاختيار يحمل جملة من الرسائل السياسية الداخلية والخارجية، خاصة أنه نجل المرشد السابق علي خامنئي الذي اغتيل خلال العدوان الأمريكي-الإسرائيلي.
وأوضح شهاب في تصريح لموقع بكرا أن أبرز الرسائل السياسية لاختيار مجتبي داخل إيران تتمثل في استمرارية النظام من خلال اختيار شخصية من الدائرة القريبة للمرشد السابق، وهو ما يعكس استمرار النهج ذاته الذي بدأ مع الثورة الإسلامية عام 1979.
هيمنة التيار المحافظ والمتشدد
واضاف كما يعكس هذا الاختيار هيمنة ونفوذ التيار المحافظ المتشدد الذي تمثله القيادات الدينية والحرس الثوري، الأمر الذي يمنح المرشد الجديد شرعية دينية وأمنية لتولي أعلى منصب في هرم السلطة.
وأشار شهاب إلى أن انتخاب المرشد جاء في ظروف صعبة تمر بها الجمهورية الإسلامية، في ظل القصف الجوي المكثف الذي تتعرض له البلاد، ما يهدف إلى إرسال رسالة واضحة بأن مسألة الصراع على السلطة قد حُسمت بانتخاب المرشد الجديد، وهو ما قد يسهم في تماسك النظام وتثبيت الاستقرار الداخلي.
وأضاف أن هذه الخطوة تحمل كذلك رسائل إقليمية ودولية مفادها أن إيران ماضية في نهج الاستمرارية في سياستها الخارجية، وأن النظام لن يغير مساره تحت القصف والضغوط الخارجية، إضافة إلى طمأنة حلفائه في منطقة الشرق الأوسط.
النقاط الرئيسية
واوضح المحلل شهاب أن البيان الأول الصادر عن المرشد الجديد والموجه إلى الشعب الإيراني ركز على ثلاث نقاط رئيسية، هي: الدعوة إلى الوحدة الوطنية والالتفاف حول الدولة والدفاع عن مؤسساتها، ومواجهة الضغوط والعقوبات الخارجية مع التأكيد على استقلال القرار وسيادة الجمهورية الإسلامية، وتعزيز صمود الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.
ولفت إلى أن مجتبى خامنئي يُعد من الشخصيات المحافظة المتشددة والغامضة، إذ نادرًا ما يظهر في وسائل الإعلام، رغم امتلاكه نفوذًا واسعًا داخل المؤسسات الرسمية والدينية والأمنية والاقتصادية.
وتوقع المحلل شهاب أن يتعزز نفوذ الحرس الثوري في مفاصل السلطة خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لتأثيره الكبير في مجالات الاقتصاد والسياسة والأمن داخل بنية النظام.
ثنائية القوة
كما رجح أن يعمل المرشد الجديد، في ظل الظروف التي فرضها التصعيد العسكري، على الحفاظ على استمرارية نظام "ثنائية القوة" القائم على توازن بين رجال الدين والمؤسسة الأمنية؛ حيث يوفر رجال الدين الشرعية الدينية والثورية التي بدأت مع الإمام الخميني بعد الثورة الإسلامية عام 1979، بينما يواصل الحرس الثوري إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية الكبرى.
واكد شهاب إن المؤشرات الراهنة تدل على أن القيادة الإيرانية ستتمسك بخيار الحفاظ على سيادة إيران وعدم تقديم تنازلات جوهرية في الملفات الاستراتيجية، مع الاستمرار في محاولة تغيير قواعد الاشتباك والردع ورفع كلفة المواجهة، بما في ذلك استخدام أوراق ضغط استراتيجية مثل مضيق هرمز لزيادة كلفة حماية المصالح والاقتصاد العالمي.
[email protected]
أضف تعليق