قال المحلل والكاتب دان بيري في تصريح لموقع "بكرا"، إن الهجوم الإسرائيلي على إيران للمرة الثانية خلال تسعة أشهر جاء هذه المرة بتنسيق مع الولايات المتحدة، وإن الهدف الذي يلوح في الخلفية يبدو أكبر من ضربات موضعية، وقد يصل إلى محاولة تغيير النظام في طهران. واعتبر بيري أن هذا السيناريو، إذا تحقق، قد يشكل مكسبًا كبيرًا للإيرانيين وللمنطقة وللعالم، لكنه أشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن من يقودان هذه الحرب هما دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، في لحظة تتطلب مصداقية عالية بينما يواجه كل منهما أزمة ثقة داخلية.
ووصف بيري أجواء اليوم الأول من التصعيد من داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن صافرة الإنذار الأولى جاءت صباحًا تلتها رسالة تفيد بعدم وجود صواريخ، ثم تكررت الإنذارات لاحقًا بشكل فعلي دفع السكان إلى النزول إلى الملاجئ مرات متعددة خلال اليوم. وقال إن المزاج العام الذي رصده بين الناس كان مزيجًا من الإرهاق والانزعاج، لكن مع قدر من التماسك والتكيف، في مشهد يعكس اعتيادًا متسارعًا على “روتين” الطوارئ.
المبررات العلنية غير كافية
ورأى بيري أن المبررات العلنية لهذه الجولة لا تبدو، برأيه، كافية بذاتها، إذ سبق لنتنياهو أن أعلن بعد حرب حزيران 2025 أن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين تراجعا “سنوات طويلة”، كما تحدث ترامب آنذاك عن “تدمير” التهديد النووي في مواقع محددة، بينما لا تظهر، وفق المقال، أدلة علنية كافية على أن إيران أعادت بناء هذا التهديد خلال الأشهر الفاصلة بصورة تبرر حربًا جديدة بهذا الحجم. ومن هنا طرح بيري سؤال “لماذا الآن”، معتبرًا أن أحد الأجوبة المحتملة مرتبط بالسياسة أكثر من ارتباطه بالطرد المركزي، على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في إيران في كانون الثاني، والحديث عن قمع دموي واسع، وهي معطيات قال إن ترامب تبناها علنًا عندما تحدث عن أرقام مرتفعة للضحايا، ثم وجد نفسه لاحقًا أمام ضغط سياسي بعد أن خاطب المحتجين بعبارة تفيد بأن “المساعدة في الطريق”.
وأشار بيري إلى أن الولايات المتحدة بنت خلال الفترة الماضية حشدًا عسكريًا متدرجًا في المنطقة عبر سفن وطائرات، بطريقة بدت بطيئة لكنها مقصودة، إلى حد أعطى انطباعًا بأن هذه القوة لن تبقى بلا استخدام. واعتبر أن المخاطر التي ترافق الحرب، من خسائر محتملة واضطراب في أسواق النفط وتوسع التصعيد، تجعل “تغيير النظام” تقريبًا الحجة الوحيدة التي يمكن أن تفسر قبول هذه الكلفة، خصوصًا في ظل ما أشار إليه من إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل ودول خليجية، وحديث عن إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
السقوط مهم لإسرائيل
وفي تبريره لخطورة النظام الإيراني، قال بيري إن طرح تغيير النظام له سجل قاتم تاريخيًا ونادرًا ما ينجح كما يُخطط له، لكنه اعتبر أن حالة الجمهورية الإسلامية تمثل استثناءً محتملًا بسبب القمع الداخلي الشديد، وبسبب دور إيران الإقليمي عبر دعم مجموعات مسلحة في دول عدة. وأضاف أن هناك إجماعًا واسعًا في إسرائيل على اعتبار النظام الإيراني خطرًا، وأن كثيرين يعتقدون أن سقوطه سيكون جيدًا لإسرائيل وللإيرانيين، حتى لو كان هذا الاعتقاد يحمل قدرًا من الرومانسية السياسية.
وبشأن فرص نجاح هذا المسار، رأى بيري أن تغيير النظام من دون غزو بري يبدو احتمالًا ضعيفًا، لكنه قال إن الرهان قد يقوم على كسر “هالة المناعة” عبر ضرب مراكز قيادة وإقصاء شخصيات محورية بما يفتح الباب لعودة احتجاجات واسعة لا تستطيع السلطات احتواءها، وربما يدفع إلى تحركات من داخل النظام نفسه أقرب إلى انقلاب داخلي. ولفت إلى أن خطاب ترامب، كما عرضه المقال، بدا وكأنه يحاول شق النظام من الداخل عبر دعوة الحرس الثوري إلى التراجع مع وعود بالعفو.
وختم بيري بأن كل ذلك كان سيبدو “أسهل أخلاقيًا وسياسيًا” لو جاء ضمن شرعية دولية عبر مجلس الأمن، لكنه أشار إلى أن المجلس مشلول بفعل حق النقض الروسي، ثم عاد إلى نقطة الثقة، معتبرًا أن الأزمة أن ترامب ونتنياهو يواجهان مشكلات مصداقية واتهامات بتوظيف الحرب سياسيًا، ما يجعل تقييم النوايا والادعاءات أصعب في لحظة قد تعيد تشكيل المنطقة. ومع ذلك، قال بيري إن المفارقة أن احتمال سقوط النظام الإيراني، إن حدث بدعم أميركي، قد يتحول إلى حدث جيوسياسي تاريخي يغير وجه الشرق الأوسط، حتى لو كان الطريق إليه محفوفًا بالمخاطر والتناقضات.
[email protected]
أضف تعليق