قال الكاتب والصحافي علاء كنعان في تحليل لموقع "بكرا" إن منطقة الشرق الأوسط تعيش مرحلة تتآكل فيها الخطوط الحمراء التي كانت تضبط إيقاع الصراعات، مشيرًا إلى أن الحدود الجغرافية والشعارات السياسية لم تعد تشكل عائقًا أمام استخدام القوة العسكرية كأداة للرسائل السياسية.
وأوضح كنعان أن إيران باتت تتعامل مع ترسانتها العسكرية باعتبارها أوراق تفاوضية في لعبة الأمم، حيث تتحرك الصواريخ والطائرات المسيّرة وفق حسابات المصلحة القومية، دون الالتفات إلى الاعتبارات الأيديولوجية أو العلاقات مع دول الجوار.
وأضاف أن المتابع لتحركات طهران يلاحظ أن القرار العسكري الإيراني يستند إلى معادلة واضحة تقوم على تغليب الأمن القومي الإيراني على أي اعتبارات أخرى، إذ تتحرك الصواريخ وفق “إحداثيات المصلحة القومية” وليس وفق هوية الدول التي تمر فوق أراضيها أو تصيبها.
الحلفاء وايران
وأشار كنعان إلى أن بعض الصواريخ والمسيرات الإيرانية سلكت خلال الفترة الأخيرة مسارات جغرافية مرّت قرب أو فوق أراضي دول عربية وإسلامية، بل وسقط بعضها في مناطق تابعة لحلفاء لإيران، ما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الخطاب السياسي الإيراني وبين حساباته الأمنية الفعلية.
وبحسب الكاتب، فإن المفارقة الأبرز تكمن في الفجوة بين الخطاب الأيديولوجي الذي يركز على مفردات الوحدة الدينية ونصرة المستضعفين، وبين الممارسة العملية للسياسة الخارجية الإيرانية التي تتسم بقدر كبير من البراغماتية.
نفوذ اقليمي
ويرى كنعان أن السياسة الإيرانية تُدار بعقلية براغماتية تهدف أساسًا إلى تثبيت النفوذ الإقليمي، وليس إلى نشر أفكار أو شعارات. وفي هذا الإطار قد تتأثر مصالح دول مجاورة أو يتعرض الاستقرار الإقليمي للاهتزاز، ليس لأن إيران تستهدف هذه الدول مباشرة، بل لأنها تعتبرها ساحات إضافية لحماية مركز قوتها.
وختم الكاتب تحليله بالقول إن الثابت الوحيد في السياسة الإيرانية هو تقديم المصالح القومية الإيرانية على الالتزامات السياسية أو التحالفات الإقليمية، حيث تخضع العلاقات مع الحلفاء في نهاية المطاف لحسابات الربح والخسارة الاستراتيجية، في إطار رؤية ترى أن تعزيز القومية الإيرانية وحماية أمنها يشكلان الضمانة الأساسية لبقاء المنظومة السياسية الإيرانية.
[email protected]
أضف تعليق