في ظل تصاعد الجريمة والعنف في المجتمع العربي، تتواصل المظاهرات والاحتجاجات كتعبيـر عن غضب جماهيري واسع.
وفي لقاء مع موقع بكرا، قدّم الشيخ صفوت فريج، رئيس الحركة الإسلامية، قراءة شاملة لهذه الهبّة الشعبية، محذرًا من الاكتفاء بالشارع، وداعيًا إلى علاج جذري يقوم على القيم والتربية والمسؤولية الجماعية.

وقال الشيخ صفوت فريج في حديثه لموقع بكرا إن المظاهرات الأخيرة ضد الجريمة لم تكن مجرد تجمّعات جماهيرية عابرة، بل شكّلت صرخة ألم صادقة خرجت من عمق معاناة مجتمع أنهكته دوامة العنف، ورسالة واضحة بأن الصبر بلغ حدّه، وأن الخوف لم يعد مقبولًا، وأن كرامة الإنسان وأمنه يجب أن يكونا فوق كل اعتبار.

وأضاف أن هذه المظاهرات أعادت ترتيب الأولويات، وكسرت حواجز نفسية واجتماعية كثيرة، وذوّبت الفوارق أمام حجم الخطر المشترك، إذ بات واضحًا للجميع أن الجريمة لا تفرّق بين بيت وآخر، وأن النار إذا اشتعلت فلن تستثني أحدًا.

 الشارع، رغم أهميته، لا يشكّل وحده العلاج الحقيقي

وفي الوقت نفسه، شدّد فريج على أن الشارع، رغم أهميته، لا يشكّل وحده العلاج الحقيقي، قائلاً إن المظاهرات تعبّر عن الألم، لكنها ليست الدواء الكامل، فالعلاج يبدأ من التربية، ومن غرس القيم في نفوس الأبناء، وبناء إنسان يرى في نفسه رقيبًا قبل رقابة القانون.

وأشار إلى أن المسؤولية جماعية، وتشمل الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والمؤسسات المجتمعية، داعيًا إلى خلق بيئة ترفض الجريمة ثقافيًا وأخلاقيًا قبل رفضها قانونيًا، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”.

وختم الشيخ صفوت فريج حديثه بالتأكيد على أن مواجهة الجريمة ليست معركة لحظة، بل مشروع وعي طويل، يحتاج إلى منظومة عدالة حقيقية، وقرارات سياسية ومهنية حازمة، تعالج الجذور لا المظاهر فقط، مشددًا على أن صرخة الألم التي عبّرت عنها المظاهرات يجب أن تتحول إلى مشروع إصلاح شامل، لأن الأمن ليس ترفًا، بل أساس الحياة الكريمة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]