في ظل التحديات المتصاعدة التي يواجهها المجتمع العربي في الداخل، برزت مظاهر الحراك الشعبي كمصدر إلهام وأمل. ويعتبر الانتقال من التحرك العفوي إلى تنظيم مهني وشعبي مستدام خطوة ضرورية لتعزيز التأثير المجتمعي وتحقيق التغيير الحقيقي. من هذا المنطلق، التقى موقع بكرا مع د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، للحديث عن أهمية التأطير المجتمعي وربط المبادرات المحلية بالسقوف القطرية.

الحراك المجتمعي في سخنين نموذج يحتذى به
وقال د. غزال أبو ريا إن الحراك الذي قادته القاعدة الشعبية في سخنين شكّل محطة مفصلية، عبّر فيها الجمهور بوضوح عن وعيه ومسؤوليته واستعداده لتحمّل دوره في مواجهة الأزمات. وأضاف أن هذه التجربة تثبت أن إشراك الجمهور وتأطيره ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية ومجتمعية.

وأشار أبو ريا إلى أهمية الربط المنهجي بين العمل المحلي والسقوف القطرية الجامعة، وعلى رأسها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، الأحزاب والحركات السياسية، واللجان القطرية المتخصصة. وأكد أن هذا التكامل يضمن وحدة الرؤية، وتراكم التأثير، ويمنح الحراك المجتمعي بعده الاستراتيجي وقدرته على إحداث تغيير حقيقي ومستدام.

لجان قطاعية لتعزيز المشاركة والمسؤولية
وأوضح أبو ريا أن الانتقال إلى عمل مؤسسي منظّم يتطلب إقامة لجان قطاعية متخصصة في القرى والمدن، من بينها:

لجنة رجال الأعمال والحرفيين والمهنيين

لجنة قضايا الأرض والمسكن والتوجيه المهني

لجنة الصحة، التربية والتعليم، الرياضة والإعلام

لجان للشباب، أولياء الأمور، الحصانة المجتمعية، المتقاعدين، الأكاديميين

لجنة للصحة النفسية والاجتماعية وللتطوع، ولجان الصلح من رجال ونساء

وأكد أن هذه اللجان تعمل على التطوع وتدعم المؤسسات القائمة، ولا تحل محلها، بل تترجم الانتماء المجتمعي إلى عمل ملموس، وتعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية.

دعوة لرؤساء السلطات المحلية والمجتمع المدني
وشدد أبو ريا في حديثه مع موقع بكرا على ضرورة بلورة رؤية تطبيقية لإشراك الجمهور، والعمل على تشكيل لجان مهنية بالشراكة مع المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية، مع ضمان التكامل مع السقوف القطرية.

وختم بالقول إن تجربة سخنين ستبقى نموذجًا يُحتذى به، ودرسًا في قدرة المجتمع على التنظيم الواعي والمسؤول في مواجهة الأزمات، داعيًا إلى تعزيز مشاركة الجمهور وتأطيره كركيزة لأي نهضة حقيقية واستقرار مجتمعي مستدام.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]