قال الدكتور ألون ليئيل، المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية والسفير السابق لدى جنوب أفريقيا، إن تشكيل حكومة بديلة برئاسة غادي آيزنكوت قد يمنح إسرائيل فرصة لتخفيف أزمتها الدولية، لكن ذلك يتوقف على تغيير سياساتها تجاه الفلسطينيين، وليس على تبديل رئيس الحكومة أو إشراك أحزاب عربية فحسب.
وأوضح ليئيل في حديث لـ«بكرا» أن تبعات القتل والدمار في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية ستبقى مسؤولية إسرائيل، أيًا كانت الحكومة المقبلة، معتبرًا أن خروج بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش من الحكم قد يتيح للقيادة الجديدة هامشًا لإثبات اختلاف نهجها.
وقال: «إذا بقي نتنياهو، أتوقع أن تتفاقم الأزمة الدولية. وإذا شكّل آيزنكوت ائتلافًا آخر، فقد يحصل على مهلة لإثبات أن سياسته مختلفة. لكن إذا لم تتغير السياسة، فسنعود إلى المشكلات نفسها».
وأضاف أن تحسين العلاقات الدولية يتطلب بدء مسارات سلام، والمشاركة في إصلاح الأضرار في غزة وتعويض المتضررين، وإظهار استعداد لتحمّل المسؤولية عن معالجة آثار الحرب.
الشراكة العربية بوصفها مدخلًا لتغيير السياسة
ورأى ليئيل أن مشاركة الموحدة في الحكومة وتوفير المشتركة دعمًا من خارجها قد تفتحان مجالًا لتغيير النهج، إذا ارتبط هذا الدعم بمطالب سياسية.
وقال: «ما يهم العالم هو السياسة، وليس عدد العرب واليهود في الائتلاف. الأمل أن تؤدي مشاركة الأحزاب العربية إلى تغيير في السياسة، لا أن تقتصر على المشاركة نفسها».
وطرح خطوات يرى أنها قد تشير إلى هذا التغيير، منها وقف عنف المستوطنين، وتحسين ظروف الحياة في غزة، والسماح بإدارة فلسطينية من التكنوقراط، وبدء اتصالات مع القيادة الفلسطينية. كما تحدث عن إمكان وجود دور لقوات أجنبية في القطاع ضمن ترتيبات جديدة.
وقارن بين الاستناد إلى الأحزاب العربية والاستناد إلى الأحزاب الحريدية، قائلًا إنه لا يتوقع أن تطالب الأخيرة بتغيير السياسة في غزة أو بفتح حوار مع الفلسطينيين، فيما يأمل أن تجعل الأحزاب العربية هذه الملفات جزءًا من شروط دعمها.
مطالب المشتركة والموحدة
ويأتي حديث ليئيل في ظل مساعي معسكر التغيير لتشكيل حكومة بديلة، والخلافات بشأن الشراكة مع الأحزاب العربية. وتتمسك الموحدة بالتأثير من داخل الائتلاف، فيما طرحت المشتركة توفير شبكة أمان لحكومة بديلة مرتبطة بمطالب مدنية وسياسية.
وتشمل مطالب المشتركة خطة لمواجهة منظمات الجريمة وتحسين الأمن الشخصي، وتطوير البلدات العربية وإقرار مخططات للسكن ومناطق الصناعة، ووقف هدم المنازل وإلغاء عقوبات قانون كامينتس، إلى جانب برامج للشباب في التعليم والتشغيل والسكن. كما تطالب بأفق سياسي يستند إلى التفاوض مع القيادة الفلسطينية.
أما الموحدة، فتعهدت بالعمل من داخل الائتلاف المقبل لإقرار خطة خمسية تشمل مكافحة الجريمة والعنف، ومعالجة قضايا الأرض والمسكن، وتقليص الفجوات وتحقيق التنمية في المجتمع العربي.
تنسيق برلماني يبدأ برئاسة الكنيست
ودعا ليئيل آيزنكوت إلى بدء محادثات مع القائمتين العربيتين، والعمل أولًا على استبدال رئيس الكنيست، والتعامل مع مجموع المقاعد المعارضة لنتنياهو، بما فيها مقاعد الأحزاب العربية، بوصفه قوة برلمانية يمكن تنسيق عملها.
وقال: «آمل أن يتحلّى آيزنكوت بالشجاعة ويبدأ محادثات مع الحزبين العربيين، وأن يبدأوا بإحداث تغيير في رئاسة الكنيست والعمل ككتلة».
لكنه امتنع عن الجزم بإمكان تشكيل الحكومة أو الذهاب إلى انتخابات أخرى، مشيرًا إلى تعدد الأطراف والحسابات، وبينها مواقف أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت.
وشدد على أن اختبار أي حكومة مقبلة سيكون في قراراتها، مضيفًا: «حتى تغييرات محدودة، مثل وقف عنف المستوطنين أو تحسين ظروف الحياة في غزة، ستكون إشارة إلى تغيير السياسة. أما التغيير في الأشخاص وحده فلن يكون كافيًا».
[email protected]
أضف تعليق