بعيدًا عن الوجهات السياحية المزدحمة في إيطاليا، تبرز أومبريا بوصفها واحدة من أجمل المناطق التي لا تزال تحتفظ بطابعها الأصيل وهدوئها، حيث البلدات التاريخية والقرى الحجرية والشلالات والبحيرات، إلى جانب الأراضي الزراعية الخصبة والمأكولات المحلية الشهيرة.

وتُعرف أومبريا بلقب «قلب إيطاليا الأخضر»، وهي وجهة مناسبة لمحبي السفر البطيء، الذي يقوم على التمهّل في استكشاف الأماكن والتعرف إلى ثقافة السكان المحليين والانغماس في تفاصيل الحياة اليومية، بعيدًا عن الجولات السياحية السريعة والحشود الكبيرة.

أومبريا.. إقليم بلا سواحل في قلب إيطاليا

تقع أومبريا وسط إيطاليا، وتتميز عن جارتها توسكانا بأنها لا تمتلك أي واجهة بحرية، كما أنها محاطة بأقاليم إيطالية أخرى من جميع الجهات.

ورغم غياب الشواطئ البحرية، تزخر المنطقة بالمعالم التاريخية والطبيعية، وتحتفظ بلداتها بأجواء هادئة وعمارة تعود إلى العصور الوسطى، ما يجعلها خيارًا جذابًا للراغبين في اكتشاف وجه مختلف من السياحة الإيطالية.

بيروجيا.. أسوار تاريخية وحياة ثقافية

تُعد بيروجيا من أبرز مدن الإقليم، وتشتهر بأسوارها التي تعود إلى الحضارة الأترورية، إلى جانب مركزها التاريخي الذي يحتفظ بطابعه المعماري من العصور الوسطى.

وتتمتع المدينة بمكانة ثقافية وأكاديمية، فهي تحتضن جامعة بيروجيا التي تأسست عام 1308، فضلًا عن جامعة متخصصة في تعليم اللغة والثقافة الإيطاليتين للطلاب الأجانب، تأسست عام 1921.

فولينيو.. عمارة أنيقة وآثار عريقة

تقع فولينيو في قلب وادي أومبريا، وتكشف مبانيها الأنيقة ولوحاتها الفنية المحفوظة في المتاحف عن تاريخها العريق، وتقدم للزائر لمحات من ماضي المنطقة وتطورها المعماري والثقافي.

رازيليا.. قرية بين الشلالات والبيوت الحجرية

تقدم قرية رازيليا مشهدًا طبيعيًا آسرًا، حيث تنساب الشلالات والجداول المائية بين المنازل الحجرية القديمة والطواحين التاريخية، وسط مساحات خضراء تجعلها محطة مناسبة لمحبي الطبيعة والهدوء.

أسيزي.. مدينة مدرجة على قائمة التراث العالمي

تُعد أسيزي من أشهر الوجهات التاريخية في أومبريا، وقد أُدرجت على قائمة اليونسكو للتراث العالمي بفضل قيمتها التاريخية والدينية، ولا سيما كنائسها وصروحها المعمارية المميزة.

وتتميز المدينة بمنازلها التقليدية وشوارعها القديمة وإطلالاتها البانورامية، التي تمنح الزائر فرصة للتعرف إلى جانب مهم من التراث الإيطالي.

غوبيو وأورفيتو.. سحر المدن القديمة

تشتهر غوبيو بجمالها المعماري وتقاليدها العريقة، وقد جذبت على مر السنين عددًا من المسافرين والكتّاب الذين سحرهم طابعها التاريخي.

أما أورفيتو، فتتربع على منحدر صخري، وتضم مجموعة من الصروح الدينية والمعالم المعمارية التي تجعلها من أبرز محطات الرحلة في الإقليم.

بحيرة تراسيمينو.. طبيعة وجزر وقرى ساحرة

تقع بحيرة تراسيمينو على الحدود بين أومبريا وتوسكانا، وهي رابع أكبر بحيرة في إيطاليا، وتشكل إحدى أبرز الوجهات الطبيعية في المنطقة.

وتضم البحيرة 3 جزر يمكن الوصول إليها بواسطة العبّارات، هي بولفيس، التي تشتهر بتنوع الطيور والبرمائيات، وماجيوري، الجزيرة الوحيدة المأهولة بالسكان بصورة دائمة، ومينور التي تغطيها النباتات الكثيفة.

وتنتشر على ضفاف البحيرة الشواطئ والمطاعم ومراكز تأجير المعدات المخصصة للرياضات المائية، إلى جانب قرى تاريخية مثل باسينيانو سول تراسيمينو، وقلعة كاستيليوني ديل لاغو المعروفة باسم «قلعة الأسد»، التي تتميز بتصميمها العسكري الخماسي غير المنتظم وأبراجها وإطلالاتها الواسعة.

شلال مارمور.. تحفة هندسية وسط الطبيعة

يُعد شلال مارمور من أبرز المعالم الطبيعية في أومبريا، وهو شلال اصطناعي أنشأه الرومان لتصريف مياه نهر فيلينو.

ويبلغ ارتفاعه 165 مترًا، وتحيط به المساحات الخضراء والمناظر الطبيعية الخلابة، بالقرب من مدينة تيرني. وقد استقطب الشلال فنانين ورسامين، من بينهم رسام المناظر الطبيعية البريطاني وليم ترنر، الذي زار المنطقة في القرن التاسع عشر ورسم لوحات مائية لعدد من مواقعها الطبيعية، بينها الشلال وبحيرة تراسيمينو.

لا سكارزولا.. مدينة خيالية خارج المسارات السياحية

للباحثين عن أماكن غير تقليدية، تقدم لا سكارزولا تجربة مختلفة. فقد كان الموقع ديرًا في الأصل، قبل أن يشتريه المهندس المعماري والمصمم الإيطالي توماسو بوزي عام 1957، ويحوّله إلى مشروع معماري يجمع بين عناصر من الماضي والحاضر والمستقبل.

وصُمم المكان ليكون رحلة رمزية تبدأ من المساحات المظلمة والمتاهات، التي ترمز إلى الجهل والضياع، ثم تصعد تدريجيًا نحو المسارح العلوية التي ترمز إلى النور والوعي.

الإقامة في قلاع وأبراج تاريخية

شهدت أومبريا خلال السنوات الأخيرة توسعًا تدريجيًا في افتتاح الفنادق الفاخرة، بعدما كانت الإقامة فيها تعتمد بصورة أساسية على الفنادق البوتيكية الصغيرة.

ومن أبرز التجارب الفندقية فندق «كاستيلو دي ريسكيو»، الذي حُوّلت قلعة تاريخية يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر إلى وجهة للضيافة الراقية، في تجربة تمزج بين العمارة التاريخية والخدمات الفندقية الحديثة.

مطبخ أومبريا.. الكمأة والعدس والأطباق المحلية

لا تكتمل زيارة أومبريا من دون اكتشاف مطبخها المحلي، الذي يشتهر باستخدام الكمأة السوداء، وتظهر أطباقها في قوائم معظم المطاعم، إلى جانب اللحوم والأسماك والبقول.

ومن أشهر المقبلات المحلية «كروستيني التارتوفو الأومبرا»، الذي يُحضّر من الكمأة السوداء المبشورة المطهوة ببطء مع زيت الزيتون والأنشوجة، ثم يُفرد المزيج على شرائح الخبز المحمص.

وتوفر بحيرة تراسيمينو أنواعًا مختلفة من أسماك المياه العذبة، التي تُطهى بطرق متعددة، من بينها حساء «تيغاماتشيو» المحضّر بالثوم والكرفس والطماطم.

كما تشتهر المنطقة بأطباق الأرانب البرية وطيور الطرائد ولحوم الأبقار، فيما تحظى البقول بمكانة بارزة في مطبخها، ولا سيما العدس الذي تشتهر به منطقة وادي كاستيلوتشيو.

أما عشاق المعكرونة، فيمكنهم تذوق طبق «باستا ألا نورسينا»، الذي يُحضّر بالسجق والبصل والقشدة وجبن بيكورينو رومانو، إلى جانب خبز «تورتا آل تيستو» المسطح، المصنوع من الدقيق والماء والملح والمخبوز على سطح ساخن من الحديد أو الفخار.

وتجمع أومبريا بين التاريخ والطبيعة والمذاقات المحلية، لتقدم تجربة سياحية مختلفة، قوامها التمهّل والاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة، بعيدًا عن صخب الوجهات الإيطالية الأكثر ازدحامًا.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]