أدلى 307,958 ناخبًا بأصواتهم في انتخابات الكنيست الـ26 لقوائم لم تتمكن من تجاوز نسبة الحسم، البالغة 3.25%، ما يعني أن أكثر من 5% من الأصوات الصحيحة لم تتحول إلى تمثيل برلماني، وهو ما يعادل نحو 7 مقاعد في الكنيست.
وبحسب تحليل نشره موقع «كيكار هشبات»، استنادًا إلى معطيات لجنة الانتخابات المركزية وإعادة احتساب توزيع المقاعد وفق طريقة بدر-عوفر، فإن الأصوات التي ذهبت هدرًا أثّرت في توزيع مقعد أو مقعدين، لكنها لم تكن كافية لتغيير موازين القوى أو حسم هوية الحكومة المقبلة.
25 قائمة لم تتجاوز نسبة الحسم
تصدرت قائمة «الاحتياط والاقتصاد» برئاسة يوآز هندل ويارون زليخا القوائم التي لم تتجاوز نسبة الحسم، بعدما حصلت على 154,950 صوتًا، بنسبة 2.72%.
وجاءت بعدها قائمة «أمتنا إسرائيل» برئاسة عوفر فينتر، التي حصلت على 95,663 صوتًا، بنسبة 1.68%.
كما حصلت قوائم أخرى على آلاف الأصوات، بينها «اللون الأسود – حامي عالم التوراة» بـ11,274 صوتًا، و«الجمهور الحريدي» برئاسة موتي ليتنر بـ10,594 صوتًا، وحزب «نوعام» برئاسة آفي معوز بـ9,923 صوتًا، وقائمة «تسومت بيت إسرائيل» بـ5,710 أصوات.
وبحسب التحليل، توزعت الأصوات الضائعة بين المعسكر اليميني والحريدي، الذي خسر نحو 133 ألف صوت، ومعسكر التغيير، الذي خسر نحو 155 ألف صوت إذا احتُسبت أصوات قائمة هندل وزليخا ضمنه، مع الإشارة إلى أن هذه القائمة خاطبت أيضًا ناخبين من اليمين، ما يجعل نسبتها بالكامل إلى معسكر واحد أمرًا غير محسوم.
ماذا لو انتقلت الأصوات الضائعة إلى أحد المعسكرات؟
أعاد التحليل احتساب توزيع المقاعد وفق سيناريوهات مختلفة، مع افتراض انتقال الأصوات التي لم تتجاوز نسبة الحسم إلى قوائم المعسكرات المختلفة.
وأظهرت النتائج أن توزيع المقاعد الفعلي، البالغ 53 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، و48 لمعسكر التغيير، و19 للأحزاب العربية، كان سيتغير على النحو الآتي:
إذا انتقلت أصوات اليمين والأحزاب الحريدية التي لم تتجاوز نسبة الحسم إلى معسكر نتنياهو، لارتفع رصيده إلى 55 مقعدًا، مقابل 47 للتغيير و18 للأحزاب العربية.
إذا انتقلت أصوات قائمة هندل وزليخا إلى معسكر التغيير، لحصل على 50 مقعدًا، مقابل 52 لنتنياهو و18 للأحزاب العربية.
إذا انتقلت أصوات المعسكرين الضائعة معًا إلى قوائمهما، تصبح النتيجة 53 مقعدًا لنتنياهو، و49 للتغيير، و18 للأحزاب العربية.
أما إذا انتقلت جميع الأصوات الضائعة إلى اليمين، فسيحصل معسكر نتنياهو على 57 مقعدًا، مقابل 45 للتغيير و18 للأحزاب العربية.
وتشير هذه السيناريوهات إلى أن إعادة توزيع الأصوات كانت ستؤثر في حجم الكتل، لكنها لم تكن لتوفر حسمًا واضحًا للمأزق السياسي.
شاس كانت قادرة على انتزاع مقعد من الموحدة
ومن أبرز النتائج التي توصل إليها التحليل أن الأحزاب الحريدية كانت قادرة على زيادة تمثيلها بمقعد إضافي، لو صوّت أصحاب الأصوات التي ذهبت هدرًا في قائمتي «الجمهور الحريدي» و«اللون الأسود» لحزب شاس ويهدوت هتوراه.
فقد بلغ مجموع أصوات القائمتين 21,868 صوتًا، وكان من شأن انتقالها إلى الحزبين رفع تمثيل المعسكر الحريدي من 13 إلى 14 مقعدًا.
وبفضل اتفاق فائض الأصوات بين شاس ويهدوت هتوراه، كان المقعد الإضافي سيذهب إلى شاس، بصرف النظر عن كيفية توزيع الأصوات بين الحزبين، حتى لو انتقلت جميعها إلى يهدوت هتوراه وحده.
ويشير التحليل إلى أن فحص جميع احتمالات توزيع هذه الأصوات أظهر النتيجة نفسها، وأن المقعد الإضافي كان سيُقتطع من حصة الموحدة.
الأحزاب العربية تبقى عاملًا أساسيًا في تشكيل الحكومة
ويتناول التحليل أيضًا الفارق بين دعم الموحدة والقائمة المشتركة بالنسبة إلى معسكر التغيير، الذي لا يستطيع الوصول إلى أغلبية 61 مقعدًا من دونهما.
ففي النتائج الفعلية، يمتلك معسكر التغيير 48 مقعدًا، ومع إضافة مقاعد الموحدة الثمانية يصل إلى 56 مقعدًا فقط. أما إذا انتقلت أصوات قائمة هندل وزليخا إلى معسكر التغيير، فسيحصل على 50 مقعدًا، ومع مقاعد الموحدة السبعة في ذلك السيناريو يصل إلى 57 مقعدًا.
ويشير التقرير إلى أن الموحدة سبق أن شاركت في الائتلاف الحكومي خلال حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد عام 2021، ما يجعلها شريكًا ائتلافيًا سبق أن خاض تجربة المشاركة في الحكومة.
في المقابل، فإن إضافة مقاعد القائمة المشتركة الـ11 إلى مقاعد معسكر التغيير، في سيناريو انتقال أصوات قائمة هندل وزليخا إليه، ترفع العدد إلى 61 مقعدًا بالضبط. لكن هذا الاحتمال يختلف سياسيًا عن إقامة ائتلاف حكومي مشترك، إذ قد يعتمد على دعم من خارج الحكومة أو تشكيل كتلة مانعة، في ظل إعلان أفيغدور ليبرمان رفضه الاستناد إلى القائمة المشتركة.
وبحسب النتائج الفعلية، يصل معسكر التغيير مع القائمة المشتركة إلى 59 مقعدًا، ومع الموحدة إلى 56 مقعدًا، ما يعني أن أياً من الخيارين لا يوفر له أغلبية برلمانية مستقلة.
المأزق السياسي نتيجة توزيع الأصوات
ويخلص التحليل إلى أن الأصوات التي لم تتجاوز نسبة الحسم غيّرت مقعدًا أو مقعدين في السيناريوهات المختلفة، لكنها لم تكن العامل الحاسم في منع تشكيل حكومة أو تغيير موازين المعسكرات.
وبذلك، فإن المأزق السياسي الحالي يرتبط أساسًا بالطريقة التي صوّت بها الجمهور، وبالتركيبة البرلمانية التي أفرزتها الانتخابات، أكثر من ارتباطه بالأصوات التي ذهبت هدرًا.
وفي السياق ذاته، أشارت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» إلى نتائج الانتخابات، محذرة من احتمال دخول إسرائيل فترة طويلة من عدم اليقين والجمود السياسي.
[email protected]
أضف تعليق