تشهد بولندا تصعيدًا حادًا في أزمتها الدستورية، بعدما أُعلن، مساء الجمعة، عن تعليق مهام رئيس المحكمة الدستورية، بوغدان شفيانتشكوفسكي، في خطوة فجّرت مواجهة داخل المؤسسة القضائية، تخللتها محاولة لدخول مقر المحكمة، فيما انتشرت قوات الشرطة لتأمين المبنى وتحصين مداخله.

وتعود جذور الأزمة إلى الخلاف حول تعيين قضاة جدد للمحكمة الدستورية، في إطار مساعي حكومة رئيس الوزراء دونالد توسك لإلغاء الإصلاحات القضائية التي أقرتها الحكومة اليمينية السابقة، والتي اتهمها منتقدوها بالسعي إلى إخضاع الجهاز القضائي للسلطة السياسية.

صراع على تعيين القضاة وإصلاحات الحكومة السابقة

وكان شفيانتشكوفسكي قد عُيّن في منصبه من جانب حزب «القانون والعدالة» اليميني القومي، الذي حكم البلاد حتى عام 2023، قبل أن يخسر السلطة أمام ائتلاف الوسط واليسار بقيادة توسك.

ومنذ توليه رئاسة الحكومة، عمل توسك على تعيين قضاة جدد ضمن مساعيه لإعادة تنظيم الجهاز القضائي وإلغاء الإصلاحات التي أقرتها الحكومة السابقة، إلا أن هذه الخطوات واجهت عراقيل بسبب رفض رئيس المحكمة الدستورية الاعتراف بالقضاة الجدد والسماح لهم بتولي مهامهم.

وتصاعدت الأزمة مساء الجمعة، مع إعلان تعليق مهام رئيس المحكمة بصورة مفاجئة، الأمر الذي دفعه إلى وصف ما يجري بأنه «انقلاب»، في حين حاول الوصول إلى مقر المحكمة الذي كانت الشرطة قد أغلقت مداخله وعززت إجراءات الحماية حوله.

توسك: لا بديل عن استعادة سيادة القانون

وفي أعقاب تعليق مهام رئيس المحكمة، قال رئيس الوزراء دونالد توسك إن استعادة سيادة القانون تمثل واجبًا على حكومته، مضيفًا أن البلاد تمر بعملية صعبة ومؤلمة أحيانًا، لكنها تتطلب تحركًا حازمًا.

وقال توسك: «بعد سنوات من الفوضى القانونية في ظل حكم حزب القانون والعدالة، فإن استعادة سيادة القانون عملية صعبة، وأحيانًا مؤلمة، وتتطلب عملًا حاسمًا. لا طريق آخر».

الرئيس البولندي في مواجهة مع القضاة

وامتدت تداعيات الأزمة إلى الرئيس البولندي، الذي عاد إلى البلاد ودخل في مواجهة مع عدد من القضاة، تخللها احتكاك جسدي، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن شهود قالوا إن الرئيس اعتدى عليهم.

وتكشف هذه التطورات عن عمق الانقسام السياسي والقضائي في بولندا، وسط صراع بين الحكومة الحالية والمؤسسات التي عُيّنت قياداتها في عهد الحكومة السابقة، بشأن شرعية التعيينات القضائية وحدود صلاحيات السلطات.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]