تُعدّ نافورة تريفي من أشهر المعالم السياحية في العاصمة الإيطالية روما، ليس فقط بسبب تصميمها الباروكي المميز ومنحوتاتها الفنية، بل أيضًا بسبب تقليد إلقاء العملات المعدنية في مياهها، الذي يمارسه الزوار على أمل تحقيق أمنياتهم والعودة مجددًا إلى المدينة.

وتحوّل هذا التقليد إلى جزء لا يتجزأ من تجربة زيارة النافورة، حيث يتوافد السياح من مختلف أنحاء العالم لرمي العملات واتباع الطقوس المرتبطة بالأسطورة الشعبية التي تحيط بهذا المعلم التاريخي.

نافورة تريفي.. حكاية تاريخية تعود إلى القرن السابع عشر

تقع نافورة تريفي في قلب روما، وتُعد تحفة معمارية بارزة من الطراز الباروكي. ويبلغ ارتفاعها نحو 26 مترًا، فيما يصل عرضها إلى 49 مترًا.

وعلى الرغم من أن جذور نظام المياه الذي تغذيه النافورة تعود إلى العصور الرومانية القديمة، فإن بناء شكلها الحالي بدأ في القرن الثامن عشر، بعدما تولى المهندس المعماري الإيطالي نيكولا سالفي تصميمها والإشراف على تنفيذها، واستمر العمل فيها نحو 30 عامًا.

وبعد وفاة سالفي، أكمل المهندس جوزيبي بانيني أعمال البناء، لتُفتتح النافورة بصورتها النهائية عام 1762، وتصبح واحدة من أبرز المعالم الفنية والتاريخية في العاصمة الإيطالية.

وقد حرص مصمموها على توظيف تفاصيل فنية ورموز تحمل دلالات مختلفة، ما منحها طابعًا مميزًا جعلها تختلف عن بقية نوافير المدينة.

لماذا يرمي السياح العملات المعدنية في النافورة؟

اكتسب تقليد إلقاء العملات المعدنية شعبية واسعة خلال القرن العشرين، وأصبح من الطقوس التي يحرص عليها معظم زوار النافورة، اعتقادًا منهم بأنه يجلب الحظ ويحقق الأمنيات.

وترتبط هذه العادة بأسطورة شعبية تقول إن عدد العملات التي يلقيها الزائر يحدد طبيعة الأمنية التي قد تتحقق له:

عملة واحدة: ترمز إلى العودة مجددًا إلى روما في المستقبل.

عملتان: ترمزان إلى الوقوع في الحب في المدينة.

ثلاث عملات: ترمز إلى الزواج في روما.

ولا يقتصر التقليد على عدد العملات، بل يشمل أيضًا طريقة إلقائها؛ إذ يُفترض أن يقف الزائر وظهره إلى النافورة، ثم يرمي العملة فوق كتفه اليسرى باستخدام يده اليمنى.

ورغم أن الأمر يظل جزءًا من الموروث الشعبي والأساطير المرتبطة بالمدينة، فإنه أصبح من أكثر المشاهد شهرة في نافورة تريفي، وطقسًا سياحيًا يحرص الزوار على تجربته وتوثيقه.

كيف يمكن الوصول إلى نافورة تريفي؟

تقع النافورة عند ملتقى ثلاثة شوارع تاريخية في روما، وتحيط بها أزقة ضيقة ومبانٍ قديمة تعكس الطابع المعماري المميز للمدينة.

ويمكن الوصول إليها باستخدام وسائل النقل العام؛ إذ تقع أقرب محطة للحافلات في شارع فيا ديل تريتون، على مسافة تقارب 90 مترًا من النافورة.

أما مستخدمو مترو الأنفاق، فيمكنهم النزول في محطتي سبانيا أو باربيريني، اللتين توفران إمكانية الوصول إلى المنطقة سيرًا على الأقدام.

ومن محطة تيرميني الرئيسية للقطارات، يستطيع الزوار استخدام الحافلات أو المترو، كما يمكنهم اختيار المشي لمسافة تستغرق نحو 20 دقيقة، في جولة تتيح اكتشاف شوارع روما وأزقتها ومقاهيها وأجوائها المحلية.

ولا تقتصر متعة زيارة نافورة تريفي على مشاهدة معلمها الشهير أو إلقاء العملات في مياهها، بل تمتد إلى التجول في قلب روما التاريخي، حيث تلتقي الحكايات القديمة بالحياة اليومية للمدينة، وتصبح الرحلة نفسها جزءًا من تجربة لا تُنسى.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]