أكدت المستشارة التربوية وموجّهة المجموعات والناشطة الاجتماعية أميرة أبو هدوبة، وهي أم لأربعة أطفال، أن مشاركة النساء في الحياة العامة والعمل الجماهيري ليست مجرد حق، بل مسؤولية اجتماعية ورسالة تهدف إلى حماية كرامة الإنسان وتعزيز مكانة المرأة في مواقع التأثير وصنع القرار.

وقالت أبو هدوبة في حديث لموقع «بكرا»: «من هنا تبدأ حكايتنا، حكاية ستبقى راسخة في الذاكرة، وتاريخًا يفتخر به أبناؤنا وأحفادنا ومجتمعنا»، مشيرة إلى أن التجارب الصعبة التي يعيشها المجتمع، وفي مقدمتها هدم المنازل، كانت دافعًا أساسيًا لتعزيز العمل النسائي والجماهيري.

وأضافت: «حين يُهدم بيت، لا تسقط جدرانه وحدها، بل يهتز أمان أسرة بأكملها، ويُقتلع الأطفال من تفاصيل حياتهم وذكرياتهم. وفي تلك اللحظات يصبح السؤال أكبر من مجرد انتخابات: كيف نحمي كرامة الناس؟ وكيف نضمن وصول أصواتهم إلى أصحاب القرار؟»، مؤكدة أن هذا الواقع كان من أبرز الدوافع وراء نشاط مجموعة «النشميات».

مجموعة النشميات.. من المبادرة النسائية إلى العمل الميداني

وأوضحت أبو هدوبة أن مجموعة «النشميات» تأسست بمبادرة من المحامية حنان الصانع، وفاطمة أبو قويدر، وأميرة أبو هدوبة، خلال فترة الانتخابات في عهد النائب الراحل سعيد الخرومي، انطلاقًا من إيمان عميق بضرورة تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية والاجتماعية، وإيصال أصواتهن إلى مراكز اتخاذ القرار.

وأشارت إلى أن المجموعة لم تنظر إلى التصويت باعتباره مجرد ورقة توضع في صندوق الاقتراع، وإنما بوصفه حقًا ومسؤولية ووسيلة للتأثير في مستقبل المجتمع، مضيفة: «آمنا منذ البداية بأن النساء شريكات أساسيات في تحديد مستقبل مجتمعهن، وأن لكل امرأة صوتًا قادرًا على إحداث فرق حقيقي».

وتابعت أبو هدوبة: «عملنا بين الناس، ونشرنا الوعي، وطرقنا الأبواب، وتواصلنا مع النساء في مختلف الظروف. عملنا ليلًا ونهارًا رغم التعب والتحديات، لأننا أدركنا أن الصمت لا يحمي البيوت، وأن التغيير يبدأ عندما نشارك ونطالب بحقوقنا».

 تمكين النساء وتعزيز ثقتهن بأنفسهن

وشددت أبو هدوبة على أن نشاط المجموعة لم يقتصر على تشجيع النساء على المشاركة في الانتخابات، بل شمل أيضًا تعزيز ثقتهن بأنفسهن وبقدرتهن على التأثير، قائلة: «لم نقدّم للنساء وعودًا سهلة، بل دعوناهن إلى الإيمان بقدراتهن، وألّا يسمحن لأحد بالتحدث باسمهن أو اتخاذ القرارات نيابة عنهن».

وأضافت أن التضامن بين النساء يشكل ركيزة أساسية لأي تغيير اجتماعي حقيقي، موضحة: «أنا أؤمن بالله، وبأن خدمة الناس أمانة ومسؤولية، وبأن المرأة حين تساند أختها وتشدّ من أزرها، تصبح قوة لا يُستهان بها، قادرة على التأثير وصناعة التغيير».

واختتمت أميرة أبو هدوبة حديثها لموقع «بكرا» بالتأكيد على أن مجموعة «النشميات» تمثل بالنسبة إليها أكثر من مجرد إطار نسائي، قائلة: «إنها رسالة وعهد بالتضامن والعطاء والعمل المشترك، وبأن نبقى إلى جانب النساء، ونحوّل الأمل إلى خطوات عملية تحفظ الكرامة وتصون الحقوق وتضمن لأطفالنا مستقبلًا آمنًا وعادلًا. فصوت المرأة ليس مطلبًا خاصًا بالنساء وحدهن، بل ضرورة لبناء مجتمع يحترم الجميع ويؤمن بالشراكة والمساواة».

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]