قد ترتفع أسعار الوقود في إسرائيل إلى مستويات قياسية مع بداية نوفمبر المقبل، لتقترب للمرة الأولى من 9 شواكل للتر الواحد، في حال قرر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عدم تمديد التخفيض الضريبي البالغ شيكلًا واحدًا لكل لتر، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا وصعود الدولار.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن القرار بشأن تمديد التخفيض الضريبي يُتوقع أن يُحسم بعد انتخابات الكنيست المقررة يوم الثلاثاء، قبل أيام قليلة من دخول الأسعار الجديدة حيّز التنفيذ.
سعر اللتر قد يصل إلى 8.97 شواكل
يبلغ سعر لتر البنزين من نوع 95 أوكتان، في الخدمة الذاتية، حاليًا 7.77 شواكل. وفي حال انتهاء التخفيض الضريبي من دون تمديده، سيرتفع السعر تلقائيًا إلى 8.77 شواكل للتر.
ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط والدولار، قد تضاف زيادة أخرى تتراوح بين 10 و20 أغورة، ليتراوح السعر المتوقع بين 8.87 و8.97 شواكل للتر، وهو مستوى غير مسبوق في إسرائيل.
ومن المقرر أن تدخل الأسعار الجديدة حيّز التنفيذ عند منتصف الليل بين السبت والأحد، ما يجعل قرار تمديد التخفيض الضريبي عاملًا مباشرًا في تحديد كلفة تعبئة الوقود خلال الشهر المقبل.
أزمة مضيق هرمز تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع
وتأتي هذه التوقعات في ظل تصاعد أزمة مضيق هرمز، التي تدفع أسعار الطاقة عالميًا إلى الارتفاع. ووصل سعر برميل النفط من خام برنت، يوم الجمعة، إلى نحو 117 دولارًا، بعد زيادات حادة خلال الشهرين الماضيين.
كما يؤثر ارتفاع سعر الدولار في كلفة الوقود داخل إسرائيل، إذ بلغ سعره الرسمي يوم الجمعة 3.11 شواكل.
وتُحدَّد أسعار البنزين في إسرائيل شهريًا وفقًا لأسعار الوقود في الأسواق العالمية وسعر صرف الدولار، إلى جانب الضرائب وتكاليف التسويق. ولذلك، فإن تمديد التخفيض الضريبي لا يضمن بالضرورة بقاء الأسعار عند مستواها الحالي.
تخفيضات ضريبية متتالية منذ سبتمبر
شهدت أسعار الوقود ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الأخيرة. ففي بداية سبتمبر، وصل سعر اللتر إلى 8.25 شواكل، مسجلًا مستوى قياسيًا مماثلًا للسعر المسجل في سبتمبر 2012.
وردًا على ذلك، خفّض سموتريتش الضريبة بنصف شيكل للتر، ما أدى إلى تراجع السعر. لكن البنزين ارتفع مجددًا في بداية أكتوبر إلى 8.27 شواكل، مسجلًا رقمًا قياسيًا جديدًا.
وعلى إثر ذلك، رفع وزير المالية قيمة التخفيض إلى شيكل كامل لكل لتر، ليتراجع السعر في 5 أكتوبر إلى 7.77 شواكل. غير أن الأمر الحالي ينتهي بنهاية الشهر، ما يستوجب إصدار أمر جديد لتمديد التخفيض خلال نوفمبر.
كلفة التمديد تقارب 300 مليون شيكل
ويواجه وزير المالية معضلة تتعلق بكلفة التخفيض على خزينة الدولة. فقد قُدّرت كلفة التخفيض الأول، البالغ نصف شيكل للتر، بنحو 310 ملايين شيكل لمدة شهرين، فيما قُدّرت كلفة زيادة التخفيض بنصف شيكل إضافي خلال أكتوبر بنحو 150 مليون شيكل.
أما تمديد التخفيض الكامل خلال نوفمبر، فقد تصل كلفته إلى نحو 300 مليون شيكل إضافية، لترتفع الكلفة الإجمالية للتخفيضات إلى قرابة 800 مليون شيكل، من دون تحديد مصدر تمويل لهذه النفقات، وفق التقرير.
وأشار التقرير إلى أن الجهات المهنية في وزارة المالية عارضت التخفيضات بسبب كلفتها المرتفعة.
ارتفاع الوقود قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار البنزين على أصحاب السيارات، إذ يمكن أن تنتقل الزيادة إلى تكاليف النقل والتوزيع، ثم تنعكس على أسعار السلع والخدمات.
وبحسب التقرير، فإن سائقًا يملأ خزانًا بسعة 50 لترًا سيدفع 50 شيكلًا إضافية في حال إلغاء التخفيض الضريبي، قبل احتساب أي ارتفاع إضافي محتمل في الأسعار.
كما ستواجه شركات النقل والشحن وأصحاب المصالح التجارية التي تعتمد على المركبات ارتفاعًا في نفقاتها التشغيلية.
ويقدّر اقتصاديون أن ارتفاع أسعار الوقود بصورة حادة قد يضيف نحو نصف نقطة مئوية إلى مؤشر أسعار المستهلك في نوفمبر، ما يزيد المخاوف من تسارع التضخم.
وقال المدير العام لشركة «إيكو إنرجي»، الدكتور عميت مور، إن استمرار ارتفاع أسعار الوقود عالميًا وعدم تراجع الدولار خلال أيام احتساب السعر الجديد قد يدفعان السعر في إسرائيل إلى الاقتراب من 9 شواكل للتر، محذرًا من انعكاسات ذلك على الاقتصاد بأكمله.
ونقل التقرير عن مصادر في وزارة المالية أن سموتريتش لم يحسم قراره بعد، وأن السياسة النهائية ستُحدد قبيل الإعلان عن أسعار الوقود للشهر المقبل، بناءً على تطورات أسعار النفط وأسواق العملات.
[email protected]
أضف تعليق