قال الدكتور حسام أبو بكر، المدير العام لمؤسسة «الفنار» للتطوير الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز التشغيل، لـ«بكرا»، إن الحرب ألحقت ضررًا بتشغيل العمال العرب ودخلهم، وإن تبعات هذا الضرر تتجاوز المجتمع العربي لتشمل الاقتصاد الإسرائيلي كله. وأكد أن تقليص الاستثمار في برامج التشغيل يهدد بتبديد تقدم تحقق خلال سنوات.
وأوضح أبو بكر أن البطالة، وفق تعريفها الواسع، بلغت في المجتمع العربي 15.6% في تشرين الأول 2023، مقابل 8.6% في المجتمع اليهودي. واستنادًا إلى بيانات بنك إسرائيل، أشار إلى انخفاض تشغيل الرجال العرب بنحو 27% مع اندلاع الحرب، مقابل نحو 11% بين الرجال اليهود. وأضاف أن عدد المشتغلين العرب بقي أقل بنحو 5% من مستواه قبل الحرب، رغم التعافي الذي سُجل لاحقًا.
وأشار إلى استطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية من أيار 2026، أظهر أن 56% من العرب الذين كانوا يعملون قبل السابع من تشرين الأول أفادوا بتراجع حجم عملهم، مقابل 22% بين اليهود غير الحريديم. وبلغ متوسط التراجع بين العمال العرب المتضررين 56%. وبحسب أبو بكر، ارتفعت نسبة العرب الذين أبلغوا عن انخفاض حجم عملهم من 42% في نيسان 2025 إلى 48% في كانون الثاني 2026، ثم إلى 56% في أيار.
675 الف كانوا يعملون قبل الحرب
وقال أبو بكر إن نحو 675 ألف عربي كانوا يعملون قبل الحرب، ما يجعل استمرار تراجع التشغيل والدخل قضية اقتصادية تتجاوز خسارة الأجر الفردي. وأوضح أن افتراض خسارة تتراوح بين 5% و10% من إجمالي دخل العمل السنوي للمشتغلين العرب يقود إلى تقديرات بمليارات الشواكل سنويًا، مشددًا على أن هذا تقدير تحليلي وليس رقمًا رسميًا. وأضاف أن انخفاض الدخل ينعكس على الاستهلاك ونشاط المصالح التجارية وإيرادات الضرائب، وكذلك على الخبرة المهنية والادخار التقاعدي.
وعزا أبو بكر حجم الضرر إلى تركز العمال العرب في قطاعات أكثر عرضة للتأثر بالحرب. وذكر أن نحو 33% منهم عملوا في قطاعات ومهن صُنفت عالية المخاطر من حيث فقدان التشغيل، مقابل 14% من العمال اليهود، وأن نحو 15% من المشتغلين العرب عملوا في البناء، مقابل 4% من اليهود. وأضاف أن تدهور العلاقات بين اليهود والعرب يزيد صعوبات الوصول إلى العمل والاندماج فيه، مشيرًا إلى تقدير لبنك إسرائيل وضع نحو 40 ألف عامل عربي أمام مخاطر إضافية نتيجة تقلص التفاعل بين المجتمعين.
وحذر من أثر الإقصاء على الأكاديميين والشباب، موضحًا أن بيانات «الفنار» تشير إلى نحو 30 ألف أكاديمي عربي لا يعملون أو يعملون خارج تخصصاتهم، بينهم أكثر من 11 ألف معلمة، ونحو ستة آلاف طبيب وثلاثة آلاف مهندس في مجالات التكنولوجيا. وأضاف، استنادًا إلى بيانات دائرة الإحصاء المركزية، أن أكثر من 35% من الشباب العرب خارج أطر العمل والتعليم والتدريب، وأن غياب سياسة لاستيعاب الأكاديميين وخطاب الإقصاء يفاقمان المشكلة.
تسجيل ارتفاع قبل الحرب
وأكد أبو بكر أن المجتمع العربي حقق قبل الحرب تقدمًا في سوق العمل، إذ ارتفعت نسبة التشغيل بين العرب من سن 15 عامًا فما فوق من 44.5% عام 2022 إلى 47.9% عام 2023. وأشار إلى أن هذا التقدم جاء بعد استثمارات في التعليم والتأهيل المهني وبرنامج «ريان» ومراكز التشغيل، إلى جانب تطور مشاركة النساء العربيات في العمل.
ودعا إلى زيادة الاستثمار في التدريب والتوظيف والعبرية المهنية والمواصلات وحضانات الأطفال، وربط العمال العرب بقطاعات ذات إنتاجية وأجور أعلى، مع إعطاء أولوية للشباب والأكاديميين. وقال إن السؤال يجب ألا يقتصر على كلفة برامج التشغيل، بل أن يشمل كلفة عدم الاستثمار فيها، مؤكدًا أن دمج المجتمع العربي في العمل «سياسة نمو، وليس مساعدة تقدمها الدولة»، وأن خسارة إمكاناته الاقتصادية يدفع ثمنها الجميع.
[email protected]
أضف تعليق