حذّر الناشط الحقوقي بشار قريوتي من تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية خلال موسم قطف الزيتون، مؤكدًا أن الهجمات على المزارعين وإحراق الأشجار ومنع الوصول إلى الأراضي تهدد مصادر رزق العائلات الفلسطينية، فيما يمتد الخطر إلى السكان في المنازل الواقعة عند أطراف القرى.

وقال قريوتي، في تصريحات لـ"بكرا"، إن ضعف الضغط الدولي على الاحتلال يترك الفلسطينيين في مواجهة الاعتداءات، منتقدًا عدم ممارسة ضغط على الجيش الإسرائيلي لوقف مساندته للمستوطنين وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم.

وأضاف أن موسم الزيتون، الذي تنتظره العائلات لجني محصولها، بات يحمل مخاوف على حياة المزارعين وأشجارهم. وقال: "لم يتبقَّ لنا شيء ما دامت شجرة الزيتون تُحرق وتُحرق قلوبنا"، معتبرًا أن استهداف الأشجار جزء من سياسة تطال الأرض وأصحابها.

موسم واعتداءات 

ويأتي موسم القطاف في ظل اعتداءات تشمل مهاجمة المزارعين وطردهم من حقولهم، وسرقة الثمار، وقطع الأشجار وإحراقها. وتتداخل هذه الهجمات مع قيود الحركة وإغلاق الطرق واشتراط التنسيق للوصول إلى بعض الأراضي، ما يعرقل قدرة أصحابها على العناية بها وجني محصولها.

وتتجاوز خسارة المزارع ثمار موسم واحد عندما تُقتلع أشجاره أو تُحرق. فتدمير أشجار الزيتون يحرمه من إنتاجها لسنوات، ويضيف أعباء إلى أسر تعتمد على بيع الزيت والزيتون لتغطية جزء من نفقاتها. كما أن منع الوصول إلى الأرض يهدد المحصول حتى عندما تبقى الأشجار قائمة.

ويرى قريوتي أن تحركات المستوطنين داخل المناطق الفلسطينية ترتبط بمحاولات فرض السيطرة على الأرض. وأشار إلى تجوال مجموعات منهم في القرى والبلدات، معتبرًا أن هذه التحركات تسعى إلى فرض حضور استيطاني وجر السكان إلى الاحتكاك والمواجهة.

وتوقع أن تتزايد هذه الممارسات قبيل الانتخابات الإسرائيلية، محذرًا من تصعيد قد يقود إلى تفجير الأوضاع في الضفة الغربية وفرض مزيد من القيود على المواطنين. وشدد على ضرورة التعامل بوعي مع هذه التحركات، والتدخل لوقف الاعتداءات والاستفزازات.

ليس فقط المزارعين 

ولا يقتصر الخوف، بحسب قريوتي، على المزارعين في الحقول. فالعائلات التي تسكن عند أطراف القرى تواجه قلقًا على أطفالها ومنازلها، في ظل خطر وصول المستوطنين إليها والاعتداء عليها قبل تمكن الأهالي من تقديم المساعدة.

وقال إن السكان يجدون أنفسهم أمام واقع لا توفر فيه مغادرة المنزل حلًا، بينما لا يضمن البقاء فيه الأمان. وأوضح أن الاعتداء قد يوقع كارثة قبل وصول من يحاول نجدة العائلة، متسائلًا عن الحماية التي يمكن أن تمنع وقوعه أصلًا.

وتضع الاعتداءات على الحقول والمنازل السكان تحت ضغط يمس قدرتهم على البقاء في أرضهم. فالمزارع الذي يُمنع من الوصول إلى أشجاره يفقد موردًا من دخله، والعائلة التي تواجه التهديد في منزلها تضطر إلى التفكير في سلامة أطفالها وإمكان استمرارها فيه.

ودعا قريوتي إلى ضغط دولي وتدخل لحماية الفلسطينيين ووقف هجمات المستوطنين، مؤكدًا أن المطلوب ضمان أمان العائلات في بيوتها، وتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وقطف زيتونهم.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]