حذّر تقرير اقتصادي جديد صادر عن معهد شورش للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل من تداعيات السياسات الاقتصادية وتوزيع الميزانيات الحكومية على مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي، كاشفًا أن قيمة الامتيازات والتخفيضات والدعم المخصص للمجتمع اليهودي الحريدي بلغت نحو 37.5 مليار شيكل خلال عام 2024، مقارنة بنحو 26.7 مليار شيكل أُنفقت على المستشفيات والجامعات والكليات مجتمعة.

وبحسب التقرير، الذي أعدّه رئيس المعهد البروفيسور دان بن دافيد، فإن الفارق البالغ 10.8 مليار شيكل يعادل، وفق تقديرات الباحثين، تكلفة تمويل ثمانية مستشفيات إضافية أو عشر جامعات بحثية جديدة. ويرى التقرير أن المشكلة الاقتصادية لا تقتصر على حجم الميزانيات المتاحة، بل تتعلق بتحويل الموارد من الاستثمارات التي تعزز النمو والإنتاجية إلى أشكال دعم لا تسهم بالقدر الكافي في تطوير الاقتصاد.

وكشف التقرير عن تراجع ملحوظ في إنتاجية الاقتصاد الإسرائيلي مقارنة بالدول الصناعية الكبرى، إذ كانت الإنتاجية الإجمالية في إسرائيل أعلى بنسبة 9% من متوسط دول مجموعة السبع عام 1975، لكنها أصبحت أقل بنسبة 15% عام 2023. كما أظهرت البيانات أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة، الذي يشغّل نحو 10% من العاملين، يتمتع بإنتاجية تفوق متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة 22%، بينما تقل إنتاجية بقية العاملين بنسبة 24% عن المتوسط.

تحذيرات من تقلص قاعدة دافعي الضرائب وهجرة الكفاءات
وأشار التقرير إلى اختلال واضح في توزيع العبء الضريبي، إذ يتحمل 20% فقط من العاملين مسؤولية توفير 93% من إيرادات الدولة من ضريبة الدخل، بينما لا تصل أجور نحو نصف العاملين إلى الحد الذي يستوجب دفع هذه الضريبة. كما حذر من ارتفاع معدلات مغادرة الكفاءات الإسرائيلية، موضحًا أن 35,993 شخصًا من مواليد إسرائيل غادروها عام 2024، مقابل عودة 13,820 شخصًا، فيما ارتفعت نسبة الأطباء الإسرائيليين العاملين في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، باستثناء الولايات المتحدة، مقارنة بعدد الأطباء داخل إسرائيل، من 0.7% عام 2000 إلى 1.9% عام 2023.

وحذر البروفيسور بن دافيد من أن استمرار هذه الاتجاهات قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء الاقتصادية على الفئات العاملة وتراجع قدرة إسرائيل على الحفاظ على اقتصاد متطور خلال العقود المقبلة. وأكد أن التحدي لا يتعلق بالانقسام السياسي بين اليمين واليسار، بل بأولويات الإنفاق والاستثمار في التعليم والبنية التحتية ورأس المال البشري، مشددًا على أن فرص تصحيح المسار لا تزال قائمة، لكنها تتقلص مع مرور الوقت.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]