وصفت صحيفة «هآرتس» العبرية، في تقرير نشرته اليوم الجمعة، مناطق شمال الضفة الغربية بأنها تتحول تدريجيًا إلى ما وصفته بـ«نسخة مصغرة من قطاع غزة»، في ظل توسع النشاط الاستيطاني، وإقامة بؤر جديدة، وإجراءات عسكرية وقيود متزايدة على حركة الفلسطينيين.
وبحسب التقرير، تشهد المنطقة عودة مستوطنين إلى مواقع المستوطنات التي أُخليت عام ٢٠٠٥، إلى جانب إقامة بؤر استيطانية جديدة، فيما اعتبرت الصحيفة أن ما يجري يؤدي إلى تغيير واسع في طبيعة المنطقة وتدمير أجزاء من بنيتها الزراعية والعمرانية.
حواجز وبوابات ووجود عسكري متزايد
وأشارت «هآرتس» إلى إقامة معسكرات عسكرية بوتيرة متزايدة على امتداد الطرق، إلى جانب انتشار بوابات حديدية ونقاط تفتيش وكتل إسمنتية.
ووفق التقرير، أصبحت قرى زراعية تقع على طريق جنين الالتفافي رقم ٦٠١٠ خلف بوابات حديدية، بينما تنتشر أعلام إسرائيلية على الطرق المؤدية إلى جنين، في مشهد قالت الصحيفة إنه يعكس تنامي الحضور الاستيطاني في المنطقة.
كما تحدث التقرير عن أضرار واسعة لحقت بممتلكات على جانبي الطريق، شملت متاجر وأكشاكًا وبيوتًا زجاجية ومنشآت زراعية ومطاعم ومبانٍ سكنية، مشيرًا إلى أن بعضها تحول إلى أنقاض.
«كل شيء بدأ بالفعل»
ونقلت الصحيفة عن الباحث في منظمة «بتسيلم»، عبد الكريم السعدي، قوله إن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في المنطقة بدأت بالفعل.
وبحسب السعدي، فإن مستوطنين يوقفون مركبات فلسطينية على الطرق ويهددون سائقيها بعدم العودة إلى استخدامها، وفي بعض الحالات يصادرون مفاتيح السيارات. وقال إن هذه الحوادث تقع بصورة متكررة ليلًا ونهارًا.
وأضاف السعدي أن بعض الطرق في مناطق الاستيطان الجديدة أصبحت شبه خالية من المركبات الفلسطينية، في حين يستخدمها المستوطنون بكثافة.
حادثة سامي زوايدة
وتطرقت «هآرتس» إلى حادثة مقتل الفلسطيني سامي زوايدة قرب جنين، بعد أن قال الجيش الإسرائيلي إنه حاول دهس جنود.
ووفق التقرير، لم يقدم الجيش، بحسب الصحيفة، تفسيرًا اعتبرته مقنعًا لملابسات الحادث. كما نقلت عن والد زوايدة قوله إن ضابطًا في جهاز الأمن العام الإسرائيلي كان قد اعتقل نجله واستجوبه اعتذر له لاحقًا، دون أن يقدم، وفق رواية الوالد، دليلًا على أن نجله كان يعتزم تنفيذ هجوم.
وتناولت الصحيفة الحادث في سياق ما وصفته بتصاعد التوتر في المنطقة وتزايد الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين.
موسم الزيتون وسط مخاوف من اعتداءات
وفي تقرير آخر، تناولت «هآرتس» اعتداءات مستوطنين على فلسطينيين بالتزامن مع بدء موسم قطف الزيتون، مشيرة إلى شهادات فلسطينية تتحدث عن سرقة محاصيل وأشجار زيتون، إضافة إلى اقتلاع أشجار وإحراق أخرى.
وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقد سُجل خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام ٢٠٢٦ أكثر من ١٦٠٠ حادثة عنف من قبل المستوطنين ضد الفلسطينيين، أدت إلى إصابات جسدية أو أضرار في الممتلكات. ويقارن التقرير هذا العدد بأكثر من ١٨٠٠ حادثة سُجلت خلال عام ٢٠٢٥ بأكمله، وذلك قبل بدء موسم حصاد الزيتون الحالي.
كما تشير البيانات إلى أنه خلال موسم الحصاد السابق، الممتد من أكتوبر ٢٠٢٥ وحتى سبتمبر ٢٠٢٦، اقتُلعت نحو ٢٨ ألف شجرة وشتلة فلسطينية في الضفة الغربية، معظمها من أشجار الزيتون، في حوادث نُسبت إلى مستوطنين.
الزيتون مصدر رزق لمئات الآلاف
وتشكل زراعة الزيتون وقطفه وإنتاج زيت الزيتون مصدر رزق رئيسيًا لأكثر من نصف مليون فلسطيني من سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية، وفق البيانات التي أوردها التقرير.
وتشير «هآرتس» إلى أن الاعتماد على الزراعة ازداد منذ اندلاع الحرب، في ظل الصعوبات الاقتصادية وتراجع فرص العمل المتاحة للفلسطينيين من الضفة الغربية داخل إسرائيل.
وبحسب التقرير، فإن القيود المفروضة على العمل والوضع الاقتصادي المتدهور زادا من أهمية موسم الزيتون بالنسبة للعائلات الفلسطينية، رغم المخاطر التي ترافق الوصول إلى الأراضي الزراعية وقطف المحاصيل.
وتقول الصحيفة إن التوسع الاستيطاني وازدياد عدد البؤر الاستيطانية يرفعان المخاوف من وقوع مزيد من الحوادث خلال موسم الحصاد الحالي، في وقت أصبحت فيه عائدات الزيتون أكثر أهمية بالنسبة للعائلات التي تواجه ارتفاعًا في معدلات الفقر والبطالة.
[email protected]
أضف تعليق