قالت المحامية تاليا ساسون، رئيسة المجلس الدولي للصندوق الجديد لإسرائيل، لـ«بكرا» إن تصريحات رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023 تستحق الإدانة، لكنها ترى أن الأدلة المقدمة ضده لا تستوفي الشروط التي وضعتها المحكمة العليا لشطب مرشح من انتخابات الكنيست.

وتناولت ساسون المقال الذي نشره أبو شحادة باللغة العربية في الثامن من تشرين الأول 2023، ووصف فيه هجوم حماس بأنه حدث مهم من الناحية العسكرية والسياسية والاستراتيجية، إلى جانب مقابلة لاحقة قال فيها إنه «فخور بمقاومة غزة». وقالت إنها تتفهم إمكان قراءة هذه الأقوال باعتبارها تأييداً للكفاح المسلح، لكنها شددت على أن إمكان تفسير التصريحات على هذا النحو لا يحسم السؤال القانوني: هل تكفي الأدلة لمنعه من الترشح؟

هدف اساسي في النشاط

وأوضحت أن الإجابة، وفق المعايير التي أرستها المحكمة العليا، هي لا. فشطب مرشح، بحسب ساسون، لا يستند إلى تصريح منفرد أو إلى أقوال صدرت في مناسبتين فقط. ويجب أن يُثبت مقدمو طلب الشطب أن الموقف المنسوب إلى المرشح يشكل هدفاً أساسياً في نشاطه السياسي، وأن ترشحه للانتخابات يهدف إلى دفع هذا الهدف، وأنه يعمل لتحقيقه بصورة منهجية ومتكررة.

وأضافت أن أبو شحادة ينفي تأييد العنف وأعلن ذلك علناً، فيما لا يظهر تأييد الكفاح المسلح هدفاً معلناً للقائمة التي يترشح ضمنها. ورأت أن أقواله تحتمل أكثر من تفسير، وأن الشك في معناها يجب أن يُرجّح كفة السماح له بالترشح. كما أشارت إلى أن المواد المقدمة للجنة الانتخابات لا تُظهر نشاطاً عملياً منظماً ومتكرراً لتحقيق الهدف الذي نُسب إليه.

ورغم موقفها الرافض للشطب، لم تخفِ ساسون حدة اعتراضها على ما كتبه أبو شحادة. وقالت إن تصريحاته كانت «غير محتملة»، ولا سيما أنها صدرت بعد يوم واحد من الهجوم، في وقت كانت فيه عائلات كثيرة تواجه أخبار مقتل ذويها ولم تكن إسرائيل قد بدأت هجومها العسكري على قطاع غزة. لكنها أكدت أن الاستياء الشديد من التصريحات لا يعفي السلطات من الالتزام بالشروط القانونية لمنع الترشح.

انتقاد موقف المستشارة القضائية 

وانتقدت ساسون، والتي شغلت منصبًا في النيابة العامة وقدمت تقرير "خطة الإنفصال"، موقف المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا والمدعي العام عميت إيسمان. وقالت إن المستشارة رأت أن تراكم التصريحات يمكن أن يشكل دليلاً ظاهرياً على تأييد الكفاح المسلح، لكنها لم تُبدِ موقفاً قاطعاً بشأن شطب أبو شحادة. وبحسب ساسون، كان عليهما أن يوضحا أن الأدلة، رغم خطورة الأقوال، لا تبلغ الحد القانوني المطلوب للشطب.

ورأت أن الامتناع عن إعلان موقف واضح يترك المحكمة العليا وحدها أمام قرار قد لا يحظى بتأييد قطاعات من الجمهور. وقالت إن دور المستشارة القضائية والمدعي العام يقتضي إعلان التقييم القانوني حتى عندما يكون صعباً أو غير شعبي، لا الاكتفاء بعرض خطورة التصريحات وترك مسألة استيفائها لشروط الشطب من دون جواب حاسم.

وشددت ساسون على أن اختبار الديمقراطية يظهر تحديداً في مثل هذه الحالات. فمنع مرشح من خوض الانتخابات خطوة بالغة الخطورة، لأنها تمس حقه في الترشح وحق المواطنين الذين يرون فيه ممثلاً لهم في انتخابه. وحذّرت من أن إقصاء أصوات سياسية من المسار البرلماني قد يعمّق العداء والاغتراب، ولهذا وضعت المحكمة العليا شروطاً صارمة لا يجوز تجاوزها تحت ضغط الغضب من التصريحات.

وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد قررت شطب ترشح أبو شحادة للكنيست. ولم يصبح القرار نهائياً، إذ ستفحصه المحكمة العليا وتقرر ما إذا كانت الأدلة المقدمة تستوفي شروط الشطب المنصوص عليها في القانون.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]