تواصل حشرة "نملة النار الصغيرة" توسعها في البلاد ليشكل انتشارها تحديًا بيئيًا وصحيًا خطيرًا يمس حياة المواطنين والحيوانات الأليفة على حد سواء. ولمعرفة أسباب انتشار هذه الآفة، وخصائصها الفريدة، وطرق الوقاية منها، التقينا بالدكتور حمزة حبيب الله، مدير وحدة مكافحة الآفات الضارة ومراقب عمليات الرش بوزارة البيئة.
وصول الغازي الاستوائي
أوضح د. حمزة أن نملة النار الصغيرة تُصنف ضمن قائمة أخطر 100 نوع من الحشرات المنتشرة عالميًا. وتعود أصولها إلى المناطق الاستوائية في جنوب أمريكا (البرازيل بالتحديد)، حيث دخلت البلاد قبل نحو 20 عامًا عبر شحنات أخشاب مُستوردة لصالح مصنع في منطقة غور الأردن.
ومنذ ذلك الحين، ساهم تبادل المنتجات الزراعية والنباتات والزهور بين المشاتل في نقل هذه الحشرة وتوسيع نطاق انتشارها ليشمل مختلف المناطق.
قدرة فائقة على التكاثر والتوسع
تتميز نملة النار بقدرة عالية على الانتشار والتأقلم. وحسبما أفاد د. حمزة، ترجع هذه القدرة إلى سببين رئيسيين:
تعدد الملكات: يحتوي العش الواحد على أكثر من ملكة تعيش في حُفَر صغيرة من التراب.
الروابط الوراثية الموحدة: تنتمي أفراد المستعمرة إلى سلالة جينية واحدة (DNA مشابه)، مما يمنع الاقتتالات الداخلية ويشكل مجتمعًا متماسكًا وعدائيًا للغاية تجاه الحشرات الأخرى.
تفرض هذه الحشرة سيطرتها الكاملة على المساحات التي تستعمرها، وتطرد الحشرات النافعة للتربة، مما يلحق ضررًا بيئيًا بالمنتجات الزراعية، إلى جانب أذاها المباشر للإنسان والحيوان.
أضرار صحية وتهديد للحيوانات الأليفة
على الرغم من صغر حجمها الذي لا يتعدى 2 إلى 3 مليمترات ولونها الأحمر المائل إلى الشقرة، إلا أن لسعتها تمتاز بحرقة شديدة تُشبه حروق النار.
وأشار د. حمزة إلى أن هذه اللسعات تُسبب تهيجات جلدية حساسة للإنسان تقتضي أحيانًا استشارة الطبيب أو استخدام كريمات مهدئة كالمرطبات والفازلين. أما بالنسبة للحيوانات الأليفة، وخاصة القطط والكلاب، فقد يؤدي استهداف النملة لمناطق العيون الرطبة إلى إصابتها بالعمى.
الوقاية والحلول الصحيحة
حول كيفية تجنب إدخال هذه الآفة إلى المنازل عبر النباتات والمشتريات الجديدة، قدم د. حمزة مجموعة من النصائح:
1. الاستعلام الرسمي: المتابعة عبر مواقع وزارة البيئة ووزارة الزراعة لمعرفة المشاتل الملتزمة بالمعايير والخالية من نملة النار.
2. الفحص الميداني البسيط: يمكن فحص النباتات في المشتل عن طريق وضع قطعة صغيرة من طعام جذاب (مثل "البامبا") قرب التربة؛ فإذا كانت النملة موجودة، ستخرج من عشها خلال 5 دقائق.
تحذير هام من المبيدات التقليدية
وفي ختام حديثه، حذر د. حمزة بشدة من استخدام المبيدات الحشرية الكيميائية التقليدية للرش. وأكد أن الرش الكيميائي لا يقضي على الملكة المستمرة في التكاثر داخل العش.
وبدلًا من ذلك، تشدد التوصيات على استخدام الطعوم السامة المخصصة (الحبيبات) التي ينقلها النمل العامل إلى داخل العش للقضاء على الملكة والمستعمرة بالكامل، ويفضل أن يتم ذلك دائمًا عن طريق مهني أو عامل رش مرخص.
[email protected]
أضف تعليق