حذرت الحاخام والحقوقية نوعا ستات، المديرة العامة لجمعية حقوق المواطن في إسرائيل، من الخطاب المتصاعد الداعي إلى تطبيق عقوبة الإعدام على خلفية قضية المعتقل الفلسطيني قدري سمارة، معتبرة أن ما يجري يعكس خطورة تحويل العقوبة الجنائية إلى أداة للانتقام ولتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.

وقالت ستات، في موقف نقلته الجمعية لـ"بكرا"، إن "الخطاب المتحمس حول عقوبة الإعدام يجسد بالضبط الخطر الذي حذرنا منه"، مضيفة أنه "لا يجوز أن تتحرك سياسة العقوبات بدافع الانتقام، وبالتأكيد ليس عندما نتحدث عن عقوبة لا توجد أي إمكانية للتراجع عنها".

وتأتي تصريحاتها بعدما طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتطبيق عقوبة الإعدام بحق سمارة، من بلدة بدّو شمال غربي القدس، والذي اعتقلته القوات الإسرائيلية بشبهة تنفيذ عملية إطلاق النار قرب نبع في منطقة بنيامين، أسفرت عن مقتل المستوطن نتنئيل شكرون. وحتى الآن لا يزال سمارة في مرحلة الاعتقال، ولم تبدأ محاكمته ولم يصدر بحقه حكم قضائي.

"منح الدولة صلاحية قصوى لسلب الحياة"

وترى جمعية حقوق المواطن أن المشكلة لا تتعلق بقضية سمارة وحدها، وإنما بطبيعة القانون نفسه. وقالت ستات إن القانون "يمنح الدولة صلاحية متطرفة لسلب حياة إنسان، وفي الوقت نفسه ينشئ آلية عقابية تمييزية ويمس بصورة خطيرة بحقوق أساسية".

وبحسب الجمعية، فإن عقوبة الإعدام تمس الحق في الحياة والكرامة والمساواة والمحاكمة العادلة، فضلا عن كونها عقوبة نهائية لا يمكن تصحيح نتائجها إذا تبين لاحقا وقوع خطأ قضائي.

وكان الكنيست قد أقر قانون عقوبة الإعدام بالقراءتين الثانية والثالثة في 30 آذار 2026. وبحسب شرح جمعية حقوق المواطن لنص القانون، فإن ترتيباته تختلف بين المحاكم العسكرية والمحاكم داخل إسرائيل. ففي المحاكم العسكرية تصبح عقوبة الإعدام هي الأصل في حالات محددة بعد الإدانة، مع إمكانية العدول عنها إلى السجن المؤبد في ظروف خاصة، بينما ينص المسار داخل إسرائيل على إمكانية فرض الإعدام أو السجن المؤبد في الحالات التي يشملها القانون.

الجمعية: القانون يستهدف الفلسطينيين عمليا

وتصف جمعية حقوق المواطن القانون بأنه "تمييزي وعنصري"، وهو توصيف يستند، بحسب موقفها القانوني، إلى الفوارق التي أنشأها التشريع بين نظام المحاكم العسكرية والنظام القضائي داخل إسرائيل.

وتقول الجمعية إن الفلسطينيين في الضفة الغربية يخضعون للمحاكم العسكرية، في حين يخضع الإسرائيليون، بمن فيهم المستوطنون، للمحاكم المدنية. وترى أن جعل الإعدام عقوبة أساسية في المسار العسكري، مقابل صيغة مختلفة في المحاكم داخل إسرائيل، يؤدي عمليا إلى تطبيق غير متساو للعقوبة.

وقالت الجمعية في موقفها الحالي إن القانون "ينشئ مسارا لعقوبة الإعدام موجها عمليا إلى الفلسطينيين"، مؤكدة أن الالتماس الذي قدمته ضده لا يزال عالقا أمام المحكمة العليا منذ إقرار التشريع.

وأضافت ستات: "نأمل أن تحسم المحكمة العليا الالتماس في أسرع وقت وتلغي القانون".

"عوتسما يهوديت تستغل القضية في حملة انتخابية"

ولا تفصل ستات بين التصعيد الحالي حول عقوبة الإعدام وبين الأجواء السياسية التي تسبق الانتخابات.وقالت جمعية حقوق المواطن إن حزب "عوتسما يهوديت" يدير، من وجهة نظرها، حملة انتخابية تستغل القضية "لنشر خطاب العنف والاحتفاء بالانتقام وتعميق الاستخفاف بقيمة حياة الإنسان".

وترى الجمعية أن المطالبة الفورية بالإعدام في قضية لم تبدأ إجراءاتها القضائية بعد توضح المخاوف التي طرحتها خلال مراحل التشريع، وفي مقدمتها أن تتحول العقوبة من أداة قضائية إلى شعار سياسي.

ويأتي موقف ستات متقاطعا مع ما قاله المحامي والحقوقي محمد دحلة لـ"بكرا"، الذي استبعد تنفيذ أي عقوبة إعدام قبل الانتخابات، مشيرا إلى أن المسار القضائي قد يستغرق سنة أو عدة سنوات، وإلى وجود التماسات معلقة أمام المحكمة العليا بشأن القانون.

لكن بينما ركز دحلة على العوائق القانونية والإجرائية التي تجعل التنفيذ السريع غير واقعي، تركز ستات على المبدأ نفسه، وترى أن العقوبة غير مقبولة حتى لو استوفت جميع الإجراءات القانونية.

عقوبة لا يمكن إصلاح الخطأ فيها

وتشدد جمعية حقوق المواطن على عنصر "عدم القابلية للتراجع" باعتباره أحد أسباب رفض العقوبة، إذ ترى أن أي نظام قضائي يمكن أن يخطئ، بينما لا يمكن إصلاح الخطأ بعد تنفيذ الإعدام.

وفي وثيقة رسمية نشرتها حول القانون، قالت الجمعية إن خطر الإدانة الخاطئة يصبح أكثر حساسية عندما تكون العقوبة نهائية، كما عارضت الحجة القائلة إن الإعدام يحقق ردعا أكبر، مشيرة إلى أن الأبحاث التي تستند إليها في موقفها لم تجد دليلا واضحا على تفوقه في الردع على العقوبات الأخرى.

وتشغل نوعا ستات منصب المديرة العامة لجمعية حقوق المواطن منذ تشرين الثاني 2021، وهي حاخام إصلاحية وتحمل درجة الماجستير في الدراسات اليهودية، وسبق أن أدارت المركز الإصلاحي للدين والدولة.

المحكمة العليا أمام أول اختبار فعلي

وبالنسبة إلى الجمعية، فإن قضية سمارة تضع قانون الإعدام أمام أول اختبار سياسي وقضائي بارز منذ إقراره، لكنها تؤكد أن مجرد وجود قضية تثير اهتماما عاما لا يغير موقفها المبدئي.

وقالت ستات إن العقوبات لا ينبغي أن تُصاغ أو تُطبق انطلاقا من الرغبة في الانتقام، مضيفة أن القانون الحالي يجمع، وفق موقف الجمعية، بين "عقوبة قاسية وغير قابلة للتراجع" وبين آلية ترى أنها تمييزية.

وبينما يدفع بن غفير باتجاه تقديم قضية سمارة باعتبارها فرصة لتطبيق القانون، تؤكد جمعية حقوق المواطن أنها ستواصل المعركة القضائية لإلغائه، بانتظار قرار المحكمة العليا في الالتماس المقدم ضده.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]