كشفت مصادر دبلوماسية وأمنية في المنطقة عن وجود اتصالات بين السعودية وإسرائيل، بوساطة القيادة المركزية الأميركية، بهدف تقديم مساعدة استخبارية للرياض في مواجهة تهديدات الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران.

وبحسب المصادر، تتركز المساعدة في هذه المرحلة على توفير المعلومات الاستخبارية والإنذارات المبكرة، بما يساعد السعودية على حماية منشآتها الحيوية وأهدافها الاستراتيجية من هجمات محتملة.

وتأتي هذه الاتصالات بعد توجه سعودي إلى إسرائيل، عبر القيادة المركزية الأميركية، لطلب المساعدة في مواجهة الحوثيين، في ظل تصاعد المخاطر التي تواجهها المملكة في المنطقة.

حماية منشآت النفط والأهداف الاستراتيجية

وأوضحت المصادر أن المساعدة الإسرائيلية المحتملة تتركز حاليًا على حماية البنى التحتية والمنشآت الاستراتيجية السعودية من هجمات الحوثيين، إضافة إلى تهديدات الميليشيات الموالية لإيران في العراق.

وكانت هذه الميليشيات قد استهدفت، على ما يبدو، خط أنابيب نفط سعودي، ما أدى إلى تعطيله لعدة أسابيع، الأمر الذي زاد من حساسية الوضع الأمني المحيط بمنشآت الطاقة السعودية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطًا متزايدة بسبب التهديدات التي تطال منشآت النفط وطرق الملاحة، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ومضيق هرمز.

السعودية تراقب قدرات إسرائيل الدفاعية

وقال مصدر إسرائيلي إن السعودية تدرك جيدًا القدرات الإسرائيلية في مجال الدفاع الجوي والتعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيرًا إلى أن الرياض تابعت أيضًا المساعدة الإسرائيلية التي قُدمت للإمارات، والتي شملت نشر منظومة القبة الحديدية خلال الحرب للمساعدة في حماية منشآت وأهداف استراتيجية.

وأضاف المصدر أن إسرائيل سبق أن باعت أنظمة دفاعية متطورة لدول مختلفة، ومن بينها منظومة حيتس ثلاثة التي بيعت لألمانيا في أعقاب الحرب في أوكرانيا، إلى جانب أنظمة رادار متقدمة لحماية مناطق استراتيجية في أوروبا.

وقال المصدر: «من الواضح تمامًا ما الذي يطلبه السعوديون، وأفترض أن المساعدة في الجانب الاستخباري والإنذارات المبكرة تتحقق عبر القيادة المركزية الأميركية».

وأضاف أن على إسرائيل أن تدرس، في إطار حساباتها الاستراتيجية والتعاون الإقليمي، إمكانية توسيع نطاق المساعدة السعودية إلى مجالات أخرى، بما في ذلك مجالات عملياتية أكثر مباشرة.

واشنطن قد تدفع نحو توسيع التعاون

ويحظى الدور الأميركي بأهمية خاصة في هذه الاتصالات، في ظل مساعي الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف إقليمي، بمشاركة أوروبية، لمواجهة تهديدات الحوثيين وتأمين حركة الملاحة في المنطقة.

وتشارك إسرائيل في هذا الإطار الإقليمي، فيما تشير التقديرات إلى أن طلبًا أميركيًا رسميًا قد يؤدي إلى توسيع نطاق المساعدة الإسرائيلية للسعودية.

غير أن أي توسع محتمل في التعاون قد يرتبط، وفق التقديرات، بمقابل استراتيجي وسياسي من جانب الرياض، في ظل الحساسية الكبيرة للعلاقات السعودية الإسرائيلية.

مقترح إسرائيلي: أمن مقابل سلام علني

وقال عودد إيلام، المسؤول السابق في جهاز الموساد والباحث في المركز المقدسي للشؤون الخارجية والأمنية، إن الضغوط الإيرانية على السعودية، بدءًا من تهديد الحوثيين في باب المندب وصولًا إلى الخطر المحيط بمضيق هرمز، تخلق أمام إسرائيل فرصة استراتيجية نادرة.

وبحسب إيلام، تستطيع إسرائيل أن تعرض على الرياض ما يصعب على حلفائها الآخرين توفيره، ومن ذلك المعلومات الاستخبارية في الوقت الحقيقي، والدفاع الجوي، وحماية منشآت النفط وطرق الملاحة.

ويرى إيلام أن المقابل الذي يتعين على إسرائيل المطالبة به واضح، ويتمثل في «أمن إسرائيلي ملموس مقابل سلام علني وموقّع وفوري».

أزمة النفط تضغط على التحركات الأميركية

وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط أميركية متزايدة لإيجاد حلول لتهديدات الحوثيين وأزمة الملاحة في باب المندب، وسط مخاوف من تحول اضطرابات إمدادات الطاقة إلى أزمة نفطية جزئية.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة من أن الطلب العالمي على الوقود قد يرتفع خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع زيادة الطلب الموسمي على وقود الديزل المستخدم في الصناعة والزراعة، إضافة إلى الغاز والنفط المستخدمين في التدفئة خلال فصل الشتاء.

كما بدأت الصين في استهلاك النفط من مخزوناتها الاحتياطية في ظل تراجع الإمدادات من النفط الإيراني.

تراجع الصادرات النفطية وارتفاع المخاطر

وتراجعت صادرات النفط السعودية بصورة أكبر بسبب تهديد الحوثيين للملاحة في باب المندب، والصعوبات المرتبطة بالمرور عبر مضيق هرمز، إلى جانب الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب السعودي الممتد من الشرق إلى ميناء ينبع، ومنه إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.

وفي الوقت نفسه، تواجه روسيا، وهي من كبار مصدري النفط، هجمات أوكرانية متكررة على مصافيها النفطية، ما أدى أيضًا إلى تقليص صادراتها.

وفي الولايات المتحدة، تتزايد المخاوف من أن استمرار اضطرابات سوق الطاقة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة، الأمر الذي قد يشكل تحديًا سياسيًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في بداية نوفمبر.

تعزيز حركة الناقلات في مضيق هرمز

وتسعى واشنطن في المرحلة الحالية إلى زيادة حركة الملاحة في المسار البحري الجنوبي لمضيق هرمز.

ومنذ بداية الأسبوع، بدأت ناقلات نفط بالعبور خلال ساعات النهار تحت حماية أميركية مباشرة، بمشاركة سفن وطائرات تابعة للأسطول الخامس الأميركي، وبمساندة القوات البحرية والجوية لدول الخليج.

ورغم أن حركة الناقلات لا تزال أدنى من مستويات ما قبل الحرب، فإنها تجاوزت بالفعل نصف المعدلات السابقة، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تسريع وتيرة العبور واستكمال خط أنابيب إضافي للإمارات يصل إلى ميناء الفجيرة جنوب مضيق هرمز.

وكانت الإمارات قد نجحت في إعادة صادراتها النفطية إلى مستوياتها الكاملة التي سبقت الحرب، بينما تهدف إلى زيادة صادراتها مستقبلًا عبر خط الأنابيب الجديد لتلبية جزء من الطلب العالمي المتزايد.

ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن أسعار النفط قد تشهد ارتفاعًا، ولو بصورة محدودة، خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار التهديدات التي تواجه إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]