اختُتمت امس الثلاثاء في مدينة الناصرة أعمال مؤتمر «المجتمع العربي يصنع التغيير والتأثير»، الذي عُقد تحت شعار «قيادة | تمثيل | تأثير»، بمشاركة واسعة من رؤساء السلطات المحلية ومسؤولين وناشطين وشخصيات فاعلة في مجالات المجتمع المدني والاقتصاد والطب والتكنولوجيا.

وناقش المؤتمر مجموعة من أبرز القضايا والتحديات التي تواجه المجتمع العربي، وفي مقدمتها العنف والجريمة، ومكانة المرأة، والاقتصاد، والحكم المحلي، والديمقراطية والتمثيل السياسي.

وفي حديثها لموقع «بكرا»، قالت إيلا إلكلعي، رئيسة قسم صناديق الاستثمار، إن التقليصات الحكومية تؤثر بصورة مباشرة على قدرة المجتمع العربي على الاندماج في الاقتصاد والاستمرار في عملية التطور.

وأوضحت أن تراجع فرص العمل، والاستثمار في المواصلات، ومشاريع التجديد الحضري، إلى جانب تقليص الاستثمارات الحكومية، كلها عوامل تؤثر في الاقتصاد العربي، لكنها في الوقت ذاته تنعكس على الاقتصاد الإسرائيلي بشكل عام وعلى غلاء المعيشة.

وأضافت أن المجتمع العربي شهد خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية تحسنًا في حجم الاستثمارات الحكومية، إلا أن التراجع الحالي، إلى جانب تفشي الجريمة، يشكلان عاملين بالغَي الأهمية بالنسبة إلى قدرة المجتمع على مواصلة النمو الاقتصادي.

الجريمة والابتزاز يرفعان كلفة المعيشة

وتطرقت إلكلعي إلى تأثير الجريمة والابتزاز على قطاع الأعمال، مشيرة إلى أن ظاهرة فرض الإتاوات لا تضر بالمجتمع العربي وحده، بل تنعكس على الاقتصاد الإسرائيلي بأكمله.

وأوضحت أن الشركات وأصحاب الأعمال يضطرون في بعض الحالات إلى تحمل تكاليف إضافية لحماية أنفسهم وممتلكاتهم وعمليات التوصيل من تهديدات المنظمات الإجرامية، الأمر الذي يرفع تكلفة الخدمات والسلع ويؤثر في القدرة على تطوير الاقتصاد.

وأكدت أن هذه الظاهرة تتجاوز حدود المجتمع العربي، لتصبح قضية تؤثر في الاقتصاد الإسرائيلي وفي إمكانات نموه وتطوره.

الذكاء الاصطناعي بين الفرص والمخاطر

كما تناولت إلكلعي تأثير التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والاقتصاد، مشيرة إلى أن هذه التكنولوجيا تحمل فرصًا كبيرة، لكنها تثير في الوقت ذاته أسئلة وتحديات تتعلق بمستقبل الوظائف وأمن المعلومات.

وقالت إن الشركات والمؤسسات الكبرى لا تستطيع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى أنظمتها بصورة واسعة قبل التأكد من مستوى الحماية والأمان، معتبرة أن المرحلة الحالية تمثل فرصة للاستعداد لعالم سيصبح فيه الذكاء الاصطناعي أكثر حضورًا وتأثيرًا.

وأشارت إلى أن الحديث عن استبدال العمال والموظفين بالروبوتات لا يزال أقرب إلى المستقبل منه إلى الواقع، إلا أن الاستعداد لهذه التحولات يجب أن يبدأ من الآن، على المستوى الشخصي والمؤسساتي والاقتصادي.

المشاركة السياسية مفتاح التأثير في الميزانيات

وفي حديثها عن الانتخابات المقبلة، شددت إلكلعي على أن انخفاض نسبة المشاركة السياسية في المجتمع العربي يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على أصحاب الأعمال وعلى التطور الاقتصادي للمجتمع العربي.

وقالت إن الكنيست والحكومة هما الجهتان اللتان تحددان وجهة الميزانيات، وبالتالي فإن الراغبين في التأثير على توزيعها والسياسات الحكومية يجب أن يكونوا جزءًا من العملية السياسية.

واستشهدت بالمجتمع الحريدي، الذي يتمتع، وفق حديثها، بقوة سياسية كبيرة نتيجة ارتفاع نسبة التصويت ووحدة التصويت، رغم أن نسبة أفراده من السكان محدودة نسبيًا، الأمر الذي يمنحه قدرة أكبر على التأثير في توجيه الميزانيات.

«لا يمكن تحقيق التغيير من دون شراكة»

وحول المؤتمر، أشادت إلكلعي بحجم المشاركة ونوعية الحضور، معتبرة أن وجود ممثلين عن الأكاديميا والسلطات المحلية وقطاع الأعمال والمجتمع المدني في مكان واحد يشكل عنصرًا أساسيًا لتحقيق التغيير.

وقالت إن الشراكة بين مختلف القطاعات ليست خيارًا، بل ضرورة، مؤكدة أن المجتمع العربي بحاجة إلى تعاون بين الأكاديميين ورؤساء السلطات المحلية والقطاع الخاص والقطاع الاجتماعي من أجل بناء قوة قادرة على التأثير وتحقيق التغيير.

واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية تعزيز الشراكة بين مختلف مكونات المجتمع العربي، ورفع مستوى المشاركة السياسية والمدنية، والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه المجتمع العربي.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]