تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مسار تفاوضي جديد، في ظل إشارات متزايدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن استعداده للتفاوض، مقابل خلافات داخل طهران حول شروط أي تسوية وحجم التنازلات التي يمكن تقديمها.

ترامب يخفف مطالبه وهرمز في صدارة المشهد

بحسب تحليلات نقلتها «سكاي نيوز عربية»، شهدت مطالب ترامب تحولًا تدريجيًا منذ بداية المواجهة. فبعد أن شملت في مراحلها الأولى البرنامج النووي والصاروخي الإيراني والطائرات المسيّرة والأذرع الإقليمية، بات التركيز الأميركي ينصب بصورة أكبر على ضمان حرية الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز وفق شروط مقبولة لواشنطن.

ويرى محلل الشؤون الأميركية والشرق الأوسط بول سالم أن هذا التحول قد يفتح الباب أمام تفاهم مرحلي مع طهران، خصوصًا إذا نجحت واشنطن في انتزاع تنازلات واضحة بشأن الملاحة في المضيق.

مضيق هرمز بوابة أي اتفاق محتمل

ويعتبر مدير برنامج البحوث الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية نبيل العتوم أن ضمان الملاحة في مضيق هرمز قد يكون الشرط الأميركي الأول لتخفيف الضغوط على إيران.

وبحسب العتوم، تريد واشنطن من طهران فتح المضيق ومنع تهديد السفن أو تعطيل حركتها، على أن يقابل ذلك تخفيف تدريجي للعقوبات.

في المقابل، تسعى إيران إلى الاحتفاظ بورقة هرمز لتعزيز موقفها التفاوضي، في ظل أهمية المضيق بالنسبة إلى حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.

الملف النووي.. العقدة الأكبر

ورغم بروز مضيق هرمز كأولوية في المرحلة الحالية، فإن البرنامج النووي الإيراني لا يزال يمثل أحد الملفات الأساسية في أي اتفاق محتمل.

ويرى سالم أن الملف النووي قد لا يكون الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى واشنطن في الوقت الراهن، بينما يؤكد العتوم أن أي صفقة جدية لن تتجاهل هذا الملف، وأن الولايات المتحدة ستطالب بترتيبات تتعلق بمستويات التخصيب، ومخزون اليورانيوم، والرقابة والتفتيش، ومستقبل المنشآت النووية الإيرانية.

كما يتوقع أن تشمل أي تسوية لاحقة مطالب أميركية بوقف التصعيد الإقليمي، والحد من استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وعدم توظيف حلفاء إيران في المنطقة لتهديد القواعد الأميركية ودول الخليج والممرات البحرية.

انقسام داخل طهران بشأن التسوية

ويبرز الخلاف الداخلي الإيراني كأحد أبرز العوائق أمام التوصل إلى اتفاق.

وبحسب التحليلات، يبدي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وحكومته استعدادًا لإنهاء المواجهة، بينما يتمسك الحرس الثوري بأوراق الضغط الميدانية، وعلى رأسها مضيقا هرمز وباب المندب، بهدف تعزيز الموقف الإيراني على طاولة المفاوضات.

ويرى العتوم أن بزشكيان يحاول تحميل الحرس الثوري مسؤولية إدارة الملف التفاوضي لتجنب تحمل حكومته تبعات أي مواجهة جديدة، بينما يخشى الحرس من أن يؤدي أي اتفاق لا يراعي مصالحه إلى انتقال الأزمة من الخارج إلى الداخل الإيراني وتهديد بنية النظام.

«تنفيذ مقابل تنفيذ».. سيناريو الاتفاق المرحلي

ويستبعد سالم أن يقدم ترامب تنازلات كبيرة، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية الناجمة عن استمرار الأزمة.

في المقابل، يرى العتوم أن المقاربة الأميركية تقوم على مبدأ «تنفيذ مقابل تنفيذ»، بحيث لا يتم تخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة قبل اتخاذ طهران خطوات واضحة وقابلة للتحقق.

وبناءً على ذلك، قد يكون الاتفاق المرحلي هو السيناريو الأقرب، بحيث يبدأ بتفاهمات حول مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى الملف النووي والقضايا الإقليمية، فيما يبقى السؤال الأهم: من يملك داخل طهران القرار النهائي بين مواصلة المواجهة والذهاب نحو التسوية؟

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]