ألزمت محكمة في تل أبيب شركة إثيوبيان إيرلاينز بدفع نحو 11.5 ألف شيكل لزوجين إسرائيليين، بعد أن اكتشفا عند تسجيل الدخول إلى الرحلة أن مسار سفرهما إلى فيتنام يتضمن توقفًا في العاصمة البنغلادشية دكا، رغم أن هذه المحطة لم تظهر في مستندات الحجز التي تسلماها.

اكتشفا التوقف في اللحظة الأخيرة

وبحسب الدعوى، اشترى الزوجان تذاكر لقضاء عطلة في فيتنام، بعدما أُبلغَا بأن الرحلة تتضمن محطة ترانزيت واحدة في أديس أبابا.

إلا أنهما اكتشفا، عند إجراء إجراءات تسجيل الوصول، أن الرحلة تتضمن محطة إضافية في بنغلادش، وهي دولة لا تسمح بدخول المواطنين الإسرائيليين إلى أراضيها.

وقال الزوجان إن هذه المعلومة كانت جوهرية بالنسبة إليهما، وإنها لم تظهر في وثائق الحجز ولم تُبلّغا بها قبل موعد الرحلة، ما دفعهما إلى إلغاء السفر وشراء تذاكر بديلة.

شركة الطيران: المسار لم يتغير

من جهتها، نفت «إثيوبيان إيرلاينز» حدوث أي تغيير في مسار الرحلة، وقالت إن التوقف في بنغلادش كان مدرجًا أصلًا في نظام الحجوزات.

وأضافت الشركة أن المسؤولية تقع على وكالة السفر، التي كان بإمكانها الاطلاع على كامل تفاصيل المسار، مشيرة إلى أنها أرسلت لوكلائها في إسرائيل إرشادات تحثهم على التحقق من شروط الدخول إلى دول الوجهة والدول التي تتضمن الرحلات توقفًا فيها.

كما ادعت الشركة أنها أرسلت، في 25 سبتمبر/أيلول 2025، إخطارًا بشأن المشكلة المتعلقة بمسار الرحلة.

وكالة السفر تنفي مسؤوليتها

أما شركة كِسري تفوعا، التي تولت عملية حجز التذاكر، فقالت إن مستندات الحجز التي تلقتها من شركة الطيران لم تتضمن محطة التوقف في بنغلادش، وإنها لم تتلقَّ أي إخطار من «إثيوبيان إيرلاينز» بهذا الشأن.

وأكدت الوكالة أن دورها اقتصر على كونها وسيطًا بين المسافرين وشركة الطيران.

وكانت «إثيوبيان إيرلاينز» قد قدمت بدورها إخطارًا ضد وكالة السفر باعتبارها طرفًا ثالثًا، إلا أن المحكمة رفضت تحميل الوكالة المسؤولية.

المحكمة: لم يكن بإمكان المسافرين معرفة التوقف

القاضي أرييه بيتون خلص إلى أن الزوجين لم يكونا على علم بالتوقف في بنغلادش، ولم يكن من المفترض أن يعرفا به.

وأوضح الحكم أن تذاكر السفر ووثائق الحجز عرضت مسار الرحلة من تل أبيب إلى أديس أبابا، ومنها إلى هانوي، من دون أي إشارة إلى محطة التوقف في بنغلادش.

كما رفض القاضي حجة شركة الطيران بأنها أبلغت المسافرين قبل عدة أيام من موعد الرحلة، مشيرًا إلى عدم تقديم دليل مقبول يثبت أن الإخطار وصل بالفعل إلى الزوجين أو إلى وكالة السفر.

«مجرد الادعاء بإرسال إخطار لا يكفي»

وانتقدت المحكمة طريقة تعامل شركة الطيران مع المسألة، مؤكدة أن مجرد الادعاء بإرسال إخطار لا يثبت أن المسافرين تلقوه.

وأشار القاضي إلى أنه إذا كانت محطة التوقف في بنغلادش جزءًا من مسار الرحلة منذ البداية، فإن ذلك يعزز، لا يقلل، من مسؤولية شركة الطيران في التأكد من ظهور هذه المعلومة الجوهرية في المستندات المقدمة للمسافرين.

وخلص الحكم إلى أن عدم الكشف عن معلومة جوهرية تمنع المسافرين الإسرائيليين من تنفيذ الرحلة يشكل إخلالًا أساسيًا بواجب حسن النية والإفصاح المفروض على الجهة المنظمة أو المشغلة للرحلة.

المحكمة اعتبرت الرحلة «ملغاة»

ورفضت المحكمة كذلك حجة «إثيوبيان إيرلاينز» بأن قانون خدمات الطيران لا ينطبق في هذه الحالة لأن الطائرة كانت ستقلع فعليًا.

وأوضح القاضي أن المسافرين مُنعا، بسبب مسار الرحلة الذي لم يُكشف عنه مسبقًا، من تنفيذ عقد النقل المتفق عليه، ولذلك يمكن اعتبار الرحلة ملغاة وفق تعريف القانون.

وشدد الحكم على أنه لا يجوز لشركة الطيران التهرب من التزاماتها القانونية عندما يكون عدم الإفصاح عن المعلومات هو السبب الذي حال دون تمكن المسافرين من تنفيذ الرحلة.

تعويض بنحو 11.5 ألف شيكل

كما أخذت المحكمة في الاعتبار أن شركة الطيران لم تعرض على الزوجين رحلة بديلة، ولم تمنحهما خيارًا واضحًا بين استرداد قيمة التذكرة أو الحصول على تذكرة بديلة.

وكانت الشركة قد دفعت لهما نحو 10 آلاف شيكل مقابل التذكرة التي أُلغيت، قبل أن تقرر المحكمة في نهاية المطاف إلزامها بدفع مبلغ إجمالي يقارب 11.5 ألف شيكل، بما في ذلك المصاريف.

وأكد الحكم أن «إثيوبيان إيرلاينز» أخلّت بواجب الإفصاح تجاه المسافرين بشأن مسار الرحلة، وأن هذا الإخلال أدى إلى إلغاء سفرهما.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]