كتب:فادي عجاوي - عضو المكتب السياسي-الموحدة
بعيدًا عن الخلافات الحزبية، يبدو أن القائمة العربية الموحدة لم تعد تتحرك داخل قواعد اللعبة السياسية التقليدية، بل تحاول إعادة صياغة هذه القواعد نفسها. فمنذ سنوات، تتخذ خطوات غير تقليدية، وتسعى إلى الانتقال من سياسة الاحتجاج إلى سياسة التأثير، ومن الاكتفاء بردود الفعل إلى محاولة صناعة الحدث السياسي.
اللافت أن وتيرة تحركات الموحدة تبدو أسرع بكثير من بقية الأحزاب العربية. وبينما تنشغل الأحزاب التقليدية بصراعاتها الداخلية أو بإعادة إنتاج خطابها القديم، تتحرك الموحدة نحو بناء أدوات جديدة، وعقد تحالفات غير مألوفة، وفتح أبواب كانت حتى وقت قريب تعد من المحرمات السياسية. وهذا ما يمنح كثيرين شعورًا بأن السياسة العربية دخلت مرحلة جديدة تختلف عن كل ما سبق.
من الناحية النفسية، لا يقتصر التحول على تبدل المواقف، بل يمتد إلى تبدل صورة القيادة نفسها. فالجمهور عادة ينجذب إلى القوة والحركة والمبادرة، لا إلى الجمود وانتظار الأحداث. ولذلك، كلما ظهرت الموحدة بمظهر الحزب الذي يبادر ويطرح الأفكار ويصنع الوقائع، ازداد الانطباع بأنها تقود اتجاهًا جديدًا، بينما تبدو الأحزاب الأخرى وكأنها تدافع عن واقع آخذ في التغير.
ولسنوات طويلة، احتلت الأحزاب التقليدية، وفي مقدمتها الجبهة، موقعًا مؤثرًا في تشكيل الخطاب السياسي والثقافي داخل المجتمع العربي، وكان لها حضور واسع بين النخب الفكرية والإعلامية. أما اليوم، فيبدو أن هذا الاحتكار يتعرض لاختبار حقيقي، مع بروز أصوات وشخصيات جديدة ترى في نهج الموحدة نموذجًا مختلفًا للعمل السياسي، يركز على التأثير العملي وتحقيق الإنجازات المدنية إلى جانب الحفاظ على الهوية الوطنية.وفي هذا السياق يمكن قراءة ما كتبه (رئيس الجبهة ولجنة المتابعة)الذي يشعر ان المعبد ينهار ولا يستطيع فهم المتغيرات بل ينكرها..وكأن الإنكار سيغير الواقع .
ولا يمكن الجزم إلى أين ستقود هذه التحولات، لكن من الواضح أن المشهد العربي لم يعد كما كان قبل سنوات. فإذا واصلت الموحدة توسيع دائرة تأثيرها السياسي والاجتماعي، ونجحت في تحويل هذا الحراك إلى إنجازات ملموسة، فقد تصبح القوة الأكثر تأثيرًا في رسم أولويات المجتمع العربي، ليس فقط داخل الكنيست، بل أيضًا في تشكيل الرأي العام، واستقطاب النخب، وصياغة الخطاب السياسي في السنوات المقبلة.
[email protected]
أضف تعليق