قالت البروفيسور خولة أبو بكر، المحاضرة في العلوم السلوكية، إن مشاهد الاعتداء على شابة في جسر الزرقاء تعكس تعلّم العنف والتدرب عليه، وتحوله إلى سلوك اجتماعي منسق يشمل أشكالًا مختلفة من الإيذاء الجسدي واللفظي والنفسي والاجتماعي.

وجاءت تصريحات أبو بكر لموقع «بكرا» بعد تعرض شابة تبلغ 23 عامًا لاعتداء داخل منزل في جسر الزرقاء، على خلفية خلاف عائلي. وبحسب ما نشر عن الحادثة من قبل الزميل حسن شعلان، استُدرجت الشابة إلى المنزل بدعوى تسوية الخلاف، قبل أن تتعرض للضرب والإهانة وقص شعرها، فيما وثقت المعتديات ما حدث ونشرن المقاطع المصورة.

العنف سلوك متعلّم

وقالت أبو بكر إن هذه المشاهد تعكس أولًا أن العنف متعلّم، وأن الأفراد يتدربون عليه.

وأضافت: «طلبت الصبايا من الطفل أن يبول على رأس الضحية وقد فعل. هو حصل على تدريب وتوجيه وشرعية. من المحتمل مستقبلًا لمن نشأ على هذه السلوكيات أن يطوّر سلوكًا عنيفًا تجاه الآخرين، مستخدمًا وسائل سيتعلمها تباعًا من بيئته».

وأوضحت أن ما جرى يعكس أيضًا العنف بوصفه سلوكًا اجتماعيًا متفقًا عليه، قائلة: «غالبًا أن البنات خططن ونفّذن بتنسيق فيما بينهن، ووزعن الأدوار، ونفّذن مجموعة كبيرة من أنواع السلوك العنيف».

وتابعت: «هناك من ضربت مباشرة، وهذا عنف بدني. وهناك من شتمت شتائم جنسية، وهذا عنف لفظي وجنسي. وهناك من ضحكت واستهزأت بالضحية، وهذا عنف عاطفي ونفسي. وهناك من قامت بالتصوير بنية النشر، وهو Shaming، أي عنف نفسي واجتماعي».

غياب الرقة والتعاطف

وأشارت أبو بكر إلى أنه لا يبدو في المشهد أي نوع من الرقة أو التعاطف مع الضحية.

وقالت: «في حالات مشابهة، يشك المعالجون في أن من قمن بالضرب والتذليل والإهانة لربما تعرضن بأنفسهن لتربية أو لتجارب كنّ فيها ضحايا عنف، تسببت لهن ببلادة عاطفية تجاه الضحايا، إضافة إلى غرس نزعة للعنف والانتقام في سلوكهن».

وأضافت أنه من المؤسف أن تقود مشاهد شبيهة إلى أوضاع مرضية تعيشها أسر كاملة، يرشح منها العنف إلى السلوك الاجتماعي، ثم يعود من هناك ليؤثر بدوره في سلوك أفراد وأسر أخرى. وتابعت: «يطغى على هذا الصراخ والخوف والتوتر والشتم والشعور بعدم الأمان».

الحاجة إلى علاج شامل

وشددت أبو بكر على ضرورة إجراء علاج عميق وشمولي وجوهري للأفراد العنيفين، وكذلك للأسرة باعتبارها منظومة عنيفة.

وأضافت: «على الصعيد الأشمل، هناك ضرورة لاتباع تغييرات بنيوية في منظومة القيم والتعامل الاجتماعي في المجتمع العربي المعاصر، بعد التغييرات الشمولية الحاصلة في مفاهيم الضبط والرقابة والصداقة والتفاعل الاجتماعي».

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]