كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «Nature» أن التركيبة الجينية الموروثة قد تفسر جزئياً سبب إصابة بعض المدخنين بالسرطان، مقابل عدم إصابة آخرين رغم تعرضهم للمواد المسرطنة نفسها.

وأوضح الدكتور أفيشاي شبيتسر، الطبيب والباحث في علم الأورام في مستشفى إيخيلوف في تل أبيب، أن الحمض النووي الذي يرثه الإنسان يؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الخلايا التي تتعرض لطفرات جينية.

وأجرى الباحثون التجربة على 215 فأراً من أربع مجموعات مختلفة وراثياً. وحصلت جميع الفئران على الجرعة نفسها من مادة «ثنائي إيثيل نيتروزامين» المعروفة اختصاراً بـ«DEN».

وتعد هذه المادة مركباً كيميائياً مسرطناً يسبب تلفاً في الحمض النووي لخلايا الكبد. ويمكن العثور على مركبات من العائلة نفسها في دخان التبغ وبعض الأطعمة المصنّعة.

ورغم تعرض الفئران للمادة نفسها وفي الظروف نفسها، ظهرت الأورام في المجموعة الأكثر حساسية بعد 25 أسبوعاً، بينما احتاجت المجموعة الأكثر مقاومة إلى 78 أسبوعاً.

581 ورمًا 

وفحص الباحثون 581 ورماً في الكبد، ووجدوا أن خطر الإصابة لا يعتمد فقط على عدد الطفرات، بل على نوعها وعلى الخلفية الجينية التي تظهر داخلها.

واحتاجت المجموعة الأكثر عرضة للمرض غالباً إلى طفرة رئيسية واحدة لبدء نمو الورم، بينما احتاجت المجموعات الأخرى إلى طفرتين أو أكثر.

وأظهرت النتائج أن 95 في المئة من الأورام فعّلت المسار البيولوجي نفسه المسؤول عن انقسام الخلايا ونموها، لكنها فعلت ذلك بواسطة طفرات مختلفة في جينات مثل Braf وHras وEgfr وKras.

وقال شبيتسر إن الحمض النووي الموروث يعمل كمنظومة تحدد ما إذا كانت الخلية التي تحمل طفرة ستُزال من الجسم، أو ستبقى خاملة، أو ستواصل التطور حتى تتحول إلى ورم خبيث.

وقد تساعد النتائج مستقبلاً في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للسرطان، وتحسين الكشف المبكر واختيار العلاج وفق التركيبة الجينية لكل مريض.

لكن الدراسة أُجريت على الفئران، ويحتاج الباحثون إلى دراسات إضافية للتأكد من انطباق النتائج على البشر قبل استخدامها في المستشفيات.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]