كشفت محاضر ومداولات داخلية تتعلق بأعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس الأميركي عن حالة قلق غير مسبوقة قبيل التصويت على تعديل تقدم به النائب الجمهوري توماس ماسي، يقضي بإلغاء 3.3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.

وبحسب المعطيات، طلب عدد من النواب الديمقراطيين، خصوصًا من غير أعضاء القيادة، توجيهات واضحة من قيادة الحزب بشأن كيفية التصويت، خشية أن يجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ناخبيهم في ظل تصاعد المعارضة الشعبية لاستمرار الدعم العسكري لإسرائيل، واتساع الانقسام داخل الحزب حول هذه القضية.

ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس إدراكًا متزايدًا لدى العديد من النواب بأن التصويت على المساعدات العسكرية لإسرائيل لم يعد إجراءً روتينيًا، بل بات يخضع لتدقيق كبير من قبل الناخبين، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. ولذلك، فضّل عدد منهم الاحتماء بموقف جماعي تصدره قيادة الحزب بدل تحمل المسؤولية السياسية بشكل فردي.

ويأتي ذلك قبيل تصويت مرتقب على تعديل ماسي، في اختبار نادر يضع أعضاء مجلس النواب أمام خيار مباشر بين الإبقاء على التمويل العسكري لإسرائيل أو شطبه، وهو تصويت قد يحمل تداعيات سياسية وانتخابية تتجاوز نتيجته التشريعية.

في موازاة ذلك، أثار مقطع فيديو للمرشح الديمقراطي سكوت وينير جدلًا واسعًا داخل الأوساط الديمقراطية، بعدما واجهه أحد المناصرين للحقوق الفلسطينية بانتقادات حادة بشأن مواقفه السابقة الداعمة لإسرائيل، بينما بدا وينير عاجزًا عن الرد خلال المواجهة.

ويشغل وينير منذ عام 2016 مقعدًا في مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا عن الدائرة الحادية عشرة، وكان يُعد لسنوات من أبرز الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل، كما شغل منصب الرئيس المشارك للتجمع اليهودي في برلمان الولاية.

إلا أن موقفه شهد تحولًا تدريجيًا خلال الحرب على غزة. ففي يناير/كانون الثاني 2026، أعلن خلال حملته الانتخابية أنه يعتبر ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية في غزة "إبادة جماعية"، مؤكدًا أنه لم يعد قادرًا على تجنب استخدام هذا الوصف.

وأثار هذا التحول انتقادات واسعة من منظمات وجماعات مؤيدة لإسرائيل، وانتهى باستقالته من رئاسة التجمع اليهودي في برلمان الولاية.

ويخوض وينير حاليًا سباقًا للفوز بالمقعد الذي كانت تشغله نانسي بيلوسي في مجلس النواب الأميركي عن دائرة سان فرانسيسكو، ويُعد أحد أبرز المرشحين الديمقراطيين في تلك الدائرة.

ورغم تغير مواقفه، لا يزال عدد من النشطاء المؤيدين للحقوق الفلسطينية ينظرون إلى هذا التحول بتشكك، معتبرين أنه جاء خلال الحملة الانتخابية وليس قبلها، ويرجحون أن تكون له دوافع انتخابية أكثر من كونه مراجعة سياسية حقيقية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]