في الفترة الأخيرة يتواصل النقاش حول تعزيز تمثيل النساء داخل الأحزاب ومراكز صنع القرار، بالتزامن مع إعلان عدد من النساء خوضهن الانتخابات الداخلية الحزبية. وبرأيي، فإن هذا النقاش مهم وضروري، لكن من المهم أيضًا أن ننظر إلى الصورة الأوسع.
أنا أؤمن بأن قيمة المرأة ومكانتها لا تُقاسان فقط بحجم تمثيلها السياسي أو بعدد المقاعد التي تشغلها، بل بما حققته من حضور وتأثير وإنجاز في مختلف المجالات. فالمرأة العربية اليوم أثبتت نفسها في التربية والتعليم، والإدارة، والقضاء، والأكاديميا، والعمل الاجتماعي والاقتصادي، وأصبحت شريكة حقيقية في بناء المجتمع وقيادته. لذلك فإن مكانتنا كنساء لا تستمد قوتها من السياسة وحدها، بل من كفاءتنا وعطائنا ودورنا الفاعل في الحياة العامة.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أهمية التمثيل السياسي، ليس باعتباره وسيلة لرفع مكانة المرأة، وإنما باعتباره حقًا طبيعيًا يضمن مشاركة النساء في صناعة القرار والتأثير في السياسات التي تمس المجتمع بأسره. فالمشاركة السياسية هي جزء من منظومة الحقوق والمواطنة المتساوية.
وفيما يتعلق بترتيب المرشحات في القوائم الحزبية، أرى أن وجود النساء في المواقع الثالثة أو الرابعة يجب أن يرافقه التزام حقيقي بآليات تضمن وصولهن إلى مواقع التأثير، ومنها مبدأ التناوب ' بحيث تحصل المرشحة على فرصة فعلية لدخول الكنيست وممارسة دورها البرلماني، بدل أن يبقى تمثيلها شكليًا أو رمزيًا.
أما فيما يخص مبدأ المناصفة الكاملة (50/50)، فأرى أنه ليس أمرًا مستحيلًا أو غريبًا. ربما لا نكون هناك اليوم، لكن التطورات التي يشهدها العالم ومكانة المرأة المتقدمة في مختلف المجالات تجعل الوصول إلى هذه المرحلة احتمالًا واقعيًا في المستقبل. لقد أثبتت النساء قدراتهن في كل الميادين، ولا يوجد ما يمنع أن ينعكس ذلك يومًا ما على مراكز صنع القرار والتمثيل السياسي.
وفي الختام، فإن دعم ترشح النساء الكفؤات هو دعم للمجتمع كله، لأن الهدف ليس مجرد زيادة الأعداد، بل تعزيز الشراكة الحقيقية والاستفادة من الطاقات والخبرات النسائية في خدمة مجتمعنا وتطويره.
بروين عزب
مستشارة رئيس بلدية كفر قرع لشؤون المرأة
ومندوبة المستشارات في المجتمع العربي قطريًا في الاتحاد العام في البلاد
[email protected]
أضف تعليق