قال بروفيسور جهاد بشارة، الطبيب والباحث في مجال الأمراض المعدية والطب الباطني، ورئيس وحدة الأمراض السارية في مركز رابين الطبي مستشفى بيلنسون، إن المخاوف من تحوّل فيروس إيبولا إلى موجة واسعة تشبه كورونا غير مبررة، مؤكدًا أن طريقة انتقال الفيروس مختلفة تمامًا عن فيروسات الجهاز التنفسي.
وأوضح بشارة، في حديث لـ "بكرا"، أن إيبولا هو فيروس اكتُشف عام 1976، وسُمّي نسبة إلى نهر إيبولا في الكونغو. وأضاف أن الفيروس موجود في الأساس لدى خفافيش الفواكه، ومنها قد ينتقل إلى ثدييات أخرى، خاصة أنواع من القردة والشمبانزي، ثم إلى الإنسان.
وأكد بشارة أن العدوى لا تحدث بسهولة، ولا تنتقل عبر الهواء أو التنفس أو الرذاذ كما حدث مع فيروس كورونا. وقال إن انتقال العدوى يتم فقط عبر تلامس مباشر مع حيوان مصاب أو مع إفرازاته، مثل الدم أو اللعاب أو البول أو البراز، أو عبر تلامس مباشر مع إنسان مريض وسوائل جسمه، أو مع ملابس وأسطح ملوثة بإفرازاته.
العدوى
وأضاف: "إذا كان الإنسان قريبًا من مريض إيبولا، من دون أن يلمسه أو يلمس أسطحًا ملوثة بإفرازاته، فلا تحدث العدوى عن طريق الهواء أو التنفس. لذلك لا يمكن أن نشهد موجات عدوى شبيهة بكورونا أو الإنفلونزا".
وأشار بشارة إلى أن حالات التفشي المتكررة تحدث أساسًا في بعض المناطق في الكونغو، وفي دول إفريقية أخرى مثل أنغولا والسودان، وترتبط أحيانًا بعادات محلية تشمل البقاء قرب المريض بعد وفاته، أو ملامسة الجثمان وإفرازاته، ما يزيد احتمال انتقال العدوى. وأضاف أن هذه العادات غير موجودة في البلاد، ولا في معظم الدول الأخرى، ولذلك فإن احتمال انتشار واسع للفيروس غير وارد.
وقال بشارة إن الفيروس خطير، لكنه ليس سريع الانتشار. وشرح أن لإيبولا عدة سلالات، منها سلالة زائير وسلالة السودان، مشيرًا إلى أن سلالة زائير تُعد أكثر فتكًا، وقد تصل نسبة الوفاة فيها، من دون علاج، إلى 80% أو أكثر. لكنه أوضح أن لهذه السلالة لقاحًا وعلاجًا مصادقًا عليهما، بينما السلالة المنتشرة حاليًا في الكونغو أقل فتكًا، ولا يتوفر لها لقاح أو علاج مماثل، وتتراوح نسبة الوفاة فيها بين 30% و40%.
لا حالات ف البلاد
وحول الوضع في البلاد، أكد بشارة أنه لا توجد أي حالة إيبولا مثبتة حتى الآن. وقال إن حالتين كانتا موضع اشتباه بعد عودتهما من منطقة الكونغو وظهور أعراض مثل الحرارة وآلام العضلات، وقد وُضعتا في العزل، لكن لم يثبت حتى الآن أنهما مصابتان بإيبولا.
وعن طريقة التعامل مع الأشخاص العائدين من مناطق فيها انتشار للفيروس، قال بشارة إن على كل شخص عاد من منطقة موبوءة في الكونغو، أو كان على تواصل مباشر مع مريض إيبولا مثبت، أن ينتبه للأعراض خلال 21 يومًا من موعد التعرض المحتمل.
وأوضح أن الأعراض التي تستوجب الحذر تشمل ارتفاع الحرارة، آلام الرأس، وآلام العضلات. وفي حال ظهور هذه الأعراض، شدد بشارة على ضرورة البقاء في البيت والتواصل مع طبيب العائلة، مع إبلاغه بشكل واضح عن العودة من الكونغو أو عن أي تماس محتمل مع مريض إيبولا.
وختم بشارة بالتأكيد أن الوعي مهم، لكن الذعر غير مبرر. فالفيروس خطير عند الإصابة به، لكنه لا ينتقل بسهولة، ولا ينتشر عبر الهواء، ويمكن منع انتقاله عند تشخيص الحالات المشتبه بها وعزلها في الوقت المناسب.
[email protected]
أضف تعليق