قال المستشار السياسي د.احمد الخزاعي في لقاء مع موقع “بكرا” إن الضربات الأمريكية الأخيرة ضد إيران لا يمكن اعتبارها نهاية للمواجهة، بل بداية اختبار حقيقي لمدى استعداد واشنطن للمضي نحو حسم فعلي مع النظام الإيراني، محذرًا من أن “أنصاف الحروب” تمنح طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز نفوذها داخليًا وإقليميًا.
وأوضح الخزاعي أن إيران تمتلك خبرة طويلة في امتصاص الضغوط وتحويل الأزمات إلى أدوات نفوذ، سواء عبر تهديد الملاحة الدولية أو استخدام الحلفاء الإقليميين أو استثمار الأزمات الاقتصادية والسياسية لتعزيز تماسك النظام.
“بقاء النظام بعد الضربات سيُسوّق داخليًا كانتصار”
وأشار الخزاعي إلى أن أي ضربة غير مكتملة ستُترجم داخل إيران على أنها “ملحمة صمود وانتصار”، وهو ما سيمنح القيادة الإيرانية فرصة لإعادة إنتاج خطابها السياسي وتعزيز القبضة الأمنية، بدل إضعاف النظام أو فتح المجال أمام أي تغيير داخلي.
وأضاف أن الحروب غير الحاسمة غالبًا ما تتحول إلى عبء استراتيجي طويل الأمد، موضحًا أن واشنطن تقف اليوم أمام خيارين: إما استكمال المواجهة عبر استهداف البنية العسكرية الإيرانية بشكل كامل، أو القبول بدورة جديدة من التوترات والتهديدات المؤجلة، خصوصًا في منطقة الخليج.
“الحسم العسكري دون رؤية سياسية قد يفجر المنطقة”
وأكد الخزاعي أن أي مواجهة شاملة مع إيران لا يمكن أن تكون عسكرية فقط، بل تحتاج إلى تصور سياسي لليوم التالي، لأن إسقاط القدرات العسكرية دون وجود بديل سياسي متماسك قد يفتح الباب أمام الفوضى والمليشيات والتطرف.
كما حذر من أن دفع إيران إلى “الزاوية الأخيرة” قد يدفعها إلى تبني خيارات تصعيدية خطيرة، تشمل استهداف المنشآت الحيوية في المنطقة وتعطيل الملاحة الدولية، ما يجعل أي عملية حسم عسكري بحاجة إلى تنسيق إقليمي ودولي واسع وتحضير أمني واقتصادي شامل.
وختم الخزاعي حديثه بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، وأن إدارة الصراع مع إيران لا تحتمل الحسابات المرتبكة أو الحلول المؤقتة، لأن “الحروب الناقصة لا تنهي الأزمات بل تؤجل انفجارها بصورة أكثر تعقيدًا”.
[email protected]
أضف تعليق