أكد مدير مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية في أوكرانيا د. سعيد سلام أن المشهد الدولي والإقليمي يشهد حالة انقسام وصراع استراتيجي متصاعد، في ظل اصطفافات القوى الكبرى، والانقسام اللبناني بين خيار التطبيع وخيار المقاومة، والتوتر المتصاعد في مضيق هرمز نتيجة الحصار الأمريكي على إيران، إلى جانب هشاشة وقف إطلاق النار المؤقت واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

وأوضح سلام في تصريح لموقع بكرا أن إعلان إسرائيل تقسيم جنوب لبنان إلى مناطق أمنية شبيهة بـ"الخط الأصفر" في غزة، بالتزامن مع الفشل العربي في مواجهة التحديات الاستراتيجية المشتركة، يضع المنطقة أمام ثلاثة مسارات محتملة، تبقى رهينة متغيرات سريعة ومتقلبة.

وأشار سلام إلى أن المسار الأول يتمثل في تسوية تفاوضية مرحلية، وهو الأكثر ترجيحاً على المدى القصير، ويقوم على ترتيبات متبادلة بشأن مضيق هرمز وضمانات أمنية، دون التطرق إلى الملفات الجوهرية، مثل البرنامج النووي الإيراني ومستقبل القوى الحليفة لطهران، ما يعني إبقاء أسباب الصراع قائمة.

وأضاف سلام أن المسار الثاني يتمثل في عودة المواجهة العسكرية الواسعة، خاصة إذا انهارت مفاوضات إسلام آباد بشكل نهائي، واصطدمت المطالب الأمريكية بشأن الملف النووي برفض إيراني قاطع، لافتا إلى أن تقارير تشير إلى ترقب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الضوء الأخضر لاستئناف الحرب على إيران.

وبين سلام أن المسار الثالث هو الجمود المطول، وهو الأخطر اقتصادياً، حيث يتحول مضيق هرمز إلى ساحة استنزاف اقتصادي متبادل، بما يفاقم حالة الشلل الاستراتيجي في المنطقة والعالم.

وأكد سلام أن الشرق الأوسط لا يواجه فقط خطر استئناف الحرب، بل يمر بمرحلة مفصلية تعيد رسم خرائط النفوذ وموازين القوة العسكرية، في ظل تداخل الجغرافيا العسكرية مع الاقتصاد العالمي ومعادلات الشرعية السياسية.

وشدد على أن غياب استراتيجية خروج واضحة لدى الأطراف الرئيسية يحول الصراع من مواجهة محدودة إلى حالة صدامية طويلة الأمد، تتغذى على التناقضات البنيوية بين القوى الإقليمية والدولية.

واكد سلام إن المنطقة تدخل مرحلة إعادة هيكلة شاملة للنظام الإقليمي، حيث تتحول المفاوضات إلى أدوات لإدارة الأزمة لا لحلها، فيما تتجه الأوضاع نحو حالة استنزاف تاريخية قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط لعقود قادمة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]