تعقد اليوم الخميس في العاصمة الأميركية واشنطن الجولة الثانية من المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، في محاولة لاحتواء التصعيد على الحدود الشمالية وتثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ قبل أيام.

وبحسب قناة كان الإسرائيلية، من المتوقع أن يطرح الجانب اللبناني خلال المحادثات طلبًا لتمديد وقف إطلاق النار لفترة تتراوح بين 20 و40 يومًا، في ظل مخاوف من انهيار التهدئة وعودة المواجهات العسكرية على نطاق واسع.

ومن المنتظر أن تبدأ الاجتماعات عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت واشنطن، على مستوى السفراء في وزارة الخارجية الأميركية، بمشاركة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق ما أعلنته السفارة الإسرائيلية في واشنطن.

وتأتي هذه الجولة استكمالًا للاجتماع الأول الذي عُقد في 14 نيسان/ أبريل، حين التقى ممثلون رسميون من الجانبين للمرة الأولى، أعقبه دخول وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام حيز التنفيذ في 16 نيسان، بعد شهر من تجدد القتال الذي بدأ في الثاني من آذار/ مارس.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة الحالية يوم الأحد المقبل، تكتسب هذه الجولة أهمية خاصة، إذ لم تعد مجرد لقاء دبلوماسي تقليدي، بل اختبارًا فعليًا لإمكانية استمرار الهدوء ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.

ويركز الحوار الحالي بشكل أساسي على تمديد وقف إطلاق النار، إلى جانب بحث إمكانية تحديد موعد لبدء مفاوضات أوسع نطاقًا تتجاوز المستوى الدبلوماسي الحالي وتتناول ملفات أمنية وسياسية أكثر تعقيدًا.

وفي بيروت، ترى الأوساط الرسمية أن تمديد الهدنة يمثل أولوية عاجلة، سواء لتخفيف الضغوط الداخلية والشعبية، أو لمنع توسع المواجهة العسكرية مع إسرائيل، مع تقديرات بأن لبنان قد يطالب بتمديد أولي لعشرة أيام إضافية، وربما لمدة تصل إلى شهر كامل.

أما في تل أبيب، فتبدو المقاربة أكثر تشددًا، إذ أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال الأيام الأخيرة أن إسرائيل مستعدة لمواصلة المحادثات، لكنه شدد على أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي، وأن المطلوب هو تغيير جذري في الواقع الأمني على الحدود الشمالية.

وتجري هذه المحادثات في ظل استمرار التوتر الميداني، خصوصًا مع بقاء القوات الإسرائيلية داخل المنطقة العازلة في جنوب لبنان، وهي نقطة خلاف أساسية يُتوقع أن تكون محورًا رئيسيًا في أي جولات تفاوض لاحقة، خاصة مع إصرار لبنان على مطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

من جانبها، تنظر الإدارة الأميركية إلى هذه المحادثات باعتبارها محاولة عاجلة لمنع انفجار الوضع، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وتتعامل معها كجهد لاحتواء أزمة قابلة للتوسع بسرعة.

ورغم تأكيد واشنطن أن المحادثات تُجرى “بحسن نية”، فإنها تتجنب الحديث عن اختراق وشيك، إلا أن مجرد انعقاد الجولة الثانية داخل وزارة الخارجية الأميركية وعلى مستوى السفراء، وبمشاركة مباشرة من الإدارة الأميركية، يعكس حجم الانخراط الأميركي في إبقاء هذا المسار قائمًا.

إلى جانب الولايات المتحدة، تواصل فرنسا أيضًا تحركاتها من خلف الكواليس، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ستدعم لبنان في التحضير للمفاوضات، حتى وإن لم تكن جزءًا من الطاولة الرسمية، في محاولة لتأمين غطاء دولي أوسع لبيروت وتعزيز هامشها التفاوضي.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]