قالت الباحثة العراقية في القانون الدولي، الدكتورة خلود العبيدي، لموقع بكرا، إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران دخلت شهرها الثاني، وإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح، منذ 19 آذار 2026، مهلة لإعادة فتح مضيق هرمز والقبول بالشروط الأميركية.

وأضافت العبيدي أن تعثر جميع محاولات التسوية والمفاوضات، بما في ذلك الجهود الباكستانية، دفع ترامب إلى توجيه تهديده الأخير عبر منصة "تروث سوشيال"، محددًا مهلة نهائية حتى الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء، 6 نيسان 2026، لإعادة فتح مضيق هرمز.

الثلاثاء والتهديد 

وتابعت أن ترامب لوّح بأن يوم الثلاثاء سيكون يوم استهداف لمحطات الطاقة والجسور في إيران، مستخدمًا خطابًا حادًا ومباشرًا تجاه الإيرانيين، في تهديد أثار كثيرًا من التساؤلات بشأن جديته وتداعياته المحتملة على المنطقة.

وقالت العبيدي إن كثيرًا من المحللين توقفوا عند اللغة العنيفة التي استخدمها ترامب، معتبرة أن التهديد هذه المرة يجب أن يؤخذ على محمل الجد، رغم أن الرئيس الأميركي اعتاد في محطات سابقة إطلاق تصريحات يتراجع عنها لاحقًا.

ورأت أن الأزمة الناجمة عن سيطرة الحرس الثوري الإيراني على مضيق هرمز تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية بالغة الخطورة، لأن الاقتصاد العالمي، وخصوصًا قطاع الطاقة، يواجه تهديدًا مباشرًا. وأضافت أن تخلي الولايات المتحدة عن حماية الخليج يعني، في نظرها، تراجعًا في مكانتها الدولية، ليس فقط في الخليج، بل على مستوى النظام الدولي كله.

واعتبرت العبيدي أن الولايات المتحدة كان يمكن أن تتجنب جزءًا من خسائرها لو بدأت عملياتها بالسيطرة على مضيق هرمز، بدلًا من افتتاح الحرب بمحاولة اغتيال المرشد الإيراني علي الخامنئي، وهي خطوة وصفتها بأنها غير قانونية وغير أخلاقية، وتعكس سوء تخطيط في مواجهة نظام مؤسساتي قوي.

تهور ترامب 

وأكدت أن ترامب يتصرف بوصفه "قائدًا متهورًا" يسعى إلى بث الرعب في الطرف المقابل، لكنها شددت على أن هذه السياسة لا تبدو موجهة نحو حل سياسي. وقالت إن جهود الوساطة لم تفض حتى الآن إلى أي نتيجة، بسبب غياب أرضية مشتركة بين الطرفين لإنهاء الحرب.

وأضافت أن تصريحات ترامب الأخيرة تعزز الاستنتاج الذي طرحته منذ بداية الحرب، وهو أن الهدف الحقيقي ليس التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني أو الصواريخ أو حتى إعادة فتح مضيق هرمز، بل العمل على تغيير النظام في إيران. وبرأيها، فإن هذا الهدف غير قابل للتفاوض، وأن الولايات المتحدة ستسعى خلال الأسابيع المقبلة إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر لإضعاف النظام الإيراني.

وأشارت إلى أن الحديث عن إعادة إيران إلى "العصر الحجري" ليس جديدًا في الخطاب الأميركي، مذكّرة بأن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب استخدم التهديد نفسه تجاه العراق عشية حرب عام 1990، في سياق استهداف البنية التحتية والقدرات العسكرية بهدف إسقاط النظام. وترى العبيدي أن الأسلوب نفسه يتكرر اليوم في إيران.

وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي الأميركي، قالت العبيدي إن ترامب يدفع ثمنًا سياسيًا متزايدًا في هذه الحرب، إذ خسر جزءًا من شعبيته في الداخل، كما خسر حلفاءه في الخارج. وأضافت أن الحرب تستنزف الولايات المتحدة اقتصاديًا، وتكلفها نحو مليار دولار يوميًا، ما يعني أن واشنطن لا تملك هامشًا واسعًا للصبر أو القدرة على خوض حرب طويلة من دون نتائج ملموسة.

حدود القدرة الإيرانية 

وأضافت أن بعض دول الخليج، وفي مقدمتها عُمان وقطر، بدأت تدرك حدود القدرة الأميركية على حمايتها، وأن ميزان قوى جديدًا يتشكل في المنطقة تقف إيران في مركزه، بينما لا تزال دول خليجية أخرى، بحسب تعبيرها، ترفض الإقرار بهذه التحولات. كما رأت أن دولًا عربية عدة، بينها مصر وسوريا والعراق، باتت أكثر فهمًا لهذه المعادلة.

وعلى الساحة الفلسطينية، شددت العبيدي على أن المطلوب هو تعزيز الصمود والمقاومة، معتبرة أن النظام السياسي في إسرائيل يسعى إلى فرض هيمنة كاملة على المنطقة، لا إلى بناء علاقات طبيعية مع العرب. وقالت إن الحديث عن مشاريع أميركية مثل "الاتفاقات الإبراهيمية" لم يعد يعكس حقيقة ما يجري، لأن الهدف الفعلي، برأيها، هو إخضاع المنطقة وإعادة تشكيلها سياسيًا وأمنيًا.

وختمت العبيدي بالتأكيد أن الحياد في هذه الحرب لم يعد خيارًا، مضيفة أنها تقف مع الجهة التي تحافظ على أمن المنطقة وسيادتها.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]