رجّحت تقديرات أمنية إسرائيلية أن تستمر العمليات العسكرية في جنوب لبنان لفترة طويلة، مع توجه الجيش الإسرائيلي للإبقاء على قواته البرية في عمق الجنوب اللبناني لأشهر وربما سنوات، حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وفق تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الأحد.
وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية، بعد مرور شهر على بدء المواجهة مع إيران، تواصل عملياتها البرية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة تشمل قصفًا مدفعيًا وصواريخ مضادة للدروع وقذائف هاون، في إطار محاولة إنشاء "منطقة أمنية" بعيدة عن الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وأكد مسؤولون إسرائيليون أن الدولة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله، ما يبرر، من وجهة نظرهم، استمرار وجود الجيش الإسرائيلي كحاجز يفصل التهديد عن البلدات الحدودية، مع العمل على توسيع ما وصفوه بـ"الحزام الأمني" داخل الأراضي اللبنانية.
ووفق التقرير، فقد تراجع حزب الله ميدانيًا خلال التوغل البري، لكنه يواصل إطلاق مئات الصواريخ يوميًا واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للدروع، ما أسفر عن مقتل خمسة جنود إسرائيليين منذ بدء العمليات.
وأشار التقرير إلى أن العمليات البرية الإسرائيلية تشمل تدمير البنية التحتية في جنوب لبنان، وتفجير الجسور، وعزل المنطقة الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني، مع تقدم متقطع لتجنب قذائف الهاون، ضمن خطة تشمل فرض السيطرة على المنطقة وإضعاف حزب الله.
وأكد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل مصممة على "تغيير الواقع في لبنان من أساسه"، مع الإشارة إلى أن ترسانة حزب الله الكبيرة موجهة نحو الجليل والمدن الإسرائيلية، وأن العمليات البرية تهدف إلى منع التوغل البري وتحقيق نزع سلاح كامل حتى نهر الليطاني.
وأوضحت تقديرات إسرائيلية أن استمرار التوغل قد يثير تساؤلات داخل البلاد حول قدرة الجيش على الصمود، خاصة في ظل تحذيرات رئيس الأركان إيال زامير بشأن تحديات الاحتياط وعدم تعديل قوانين الخدمة العسكرية.
وفي الجانب الدولي، تحاول إسرائيل التنسيق مع الولايات المتحدة لضمان عدم ربط أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران بوقف العمليات في لبنان، في حين تسعى طهران لربط المسارين، مؤكدة أن الجبهة اللبنانية أكثر تعقيدًا من الجبهة الإيرانية ولن تُحسم سريعًا.
وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد تستفيد من دعم أميركي واسع مع تحديد "خطوط حمراء" بعدم الإضرار بالمرافق المدنية اللبنانية، بينما قد تضغط أطراف لبنانية معتدلة لإعطاء إسرائيل هامشًا أكبر لمواصلة عملياتها ضد حزب الله حتى نزع سلاحه، بما يسهل فرض الدولة السيطرة على السلاح لاحقًا.
[email protected]
أضف تعليق