طرح الخبير العسكري الروسي يوري كنوتوف تصورين لمآلات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران المستمرة منذ 28 فبراير 2026، أحدهما وصفه بالمخيف والآخر بأنه خارج الحسابات التقليدية.
ويرى كنوتوف، وهو مؤرخ ومتخصص في أنظمة الدفاع الجوي، أن السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام أسلحة نووية حرارية تكتيكية من طراز B61-12 داخل الأراضي الإيرانية، مستهدفـة منشآت نووية وصاروخية، معتبراً أن هذا الخيار “قابل للتحقق”.
أما السيناريو الثاني — الذي وصفه بالمفاجئ — فيفترض تنفيذ عمليات تخريب داخل الولايات المتحدة أو في منشآت عسكرية أمريكية مع التمويه بزي إيراني، بما يسمح لواشنطن باتهام طهران بالإرهاب والحصول على تفويض من الكونغرس لشن حرب شاملة، وفق ما نقلته وسائل إعلام روسية.
في المقابل، قدّم الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الأمريكية مايكل بريجنت قراءة مختلفة، إذ رجّح أن تستمر الحرب لأشهر أو تنتهي خلال أسابيع، مشيراً إلى أن الضربات الحالية تركز على بنية الحرس الثوري باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما قد يؤدي — بحسب تقديره — إلى تدمير معظم مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية.
واعتبر بريجنت أن سيناريو آخر يتمثل في الضغط على القيادة الإيرانية عبر دعم المعارضة الداخلية، من خلال ضربات محدودة تستهدف قوات الأمن بالتزامن مع مساندة خصوم النظام، بدلاً من حملة عسكرية واسعة.
كما أشار إلى احتمال ثالث يتمثل في صراع طويل منخفض الحدة من دون تدخل بري، بحيث تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل السيطرة الجوية وتنفيذ ضربات انتقائية عند ظهور أهداف، مستبعداً إرسال قوات برية بسبب مخاطر الانزلاق إلى حرب طويلة غير محسوبة النتائج.
من جهته، قدّم الفيلسوف الصيني-الكندي جيانغ شيويه تشين — الملقب بـ«نوستراداموس الصيني» — رؤية مختلفة جذرياً، إذ توقع أن تحسم الحرب بعوامل اقتصادية لا عسكرية، مرجحاً أن تنتهي بانهيار اقتصادي أمريكي يغيّر النظام العالمي.
ويرى تشين أن البنية العسكرية التي طوّرها الجيش الأمريكي منذ الحرب الباردة لم تعد ملائمة لحروب القرن الحادي والعشرين بسبب تكلفتها وتعقيدها، بينما اعتمدت إيران — بحسب تقديره — استراتيجية استنزاف طويلة عبر وسائل غير متكافئة، مثل الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة التي تُجبر خصومها على استخدام صواريخ دفاعية باهظة الثمن.
ويعتمد تشين في تحليلاته على منهج يسميه «التاريخ التنبؤي»، قائم على نظرية الألعاب والدورات التاريخية لتحليل سلوك صناع القرار، وليس على التنبؤ المباشر بالمستقبل.
وكان قد توقع سابقاً عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض واندلاع حرب مع إيران، فيما تبقى تقديراته حول نتيجة الصراع الحالي رهناً بتطورات المرحلة المقبلة.
[email protected]
أضف تعليق