بين صفارات الإنذار، القلق وعدم اليقين – تتغير أيضًا الحدود الديجيتالية داخل البيت. فالشاشة لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت مساحة للأخبار والأصدقاء والشعور المؤقت بالأمان. في مثل هذه الظروف نحتاج إلى توازن جديد: أقل تركيزًا على عدد الدقائق، وأكثر حضورًا وحوارًا وتوجيهًا.

تكتب غيلي دادون رافيه، أخصائية نفسية كبيرة وخبيرة في إدمان الأطفال والمراهقين في صندوق المرضى مئوحيدت، مقالًا شخصيًا حول التحدي الذي يواجهه كثير من الأهالي هذه الأيام: كثرة وقت الشاشة.

يركّز المقال على الأطفال والمراهقين الذين يقضون مجددًا وقتًا طويلًا في المنزل، بين صفارات الإنذار والقلق وحالة عدم اليقين. ووفقًا لها، فإن الشاشة في مثل هذه الفترات ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل طريقة يحاول من خلالها الأطفال خلق لحظة هدوء ومسافة نفسية عن الواقع المتوتر.
وتوصي دادون رافيه الأهالي بعدم الدخول في صراعات السيطرة مع الأطفال، بل إظهار مزيد من التفهم، وإبداء الفضول والمشاركة فيما يفعله الأطفال على الشاشات، والحفاظ على حوار مفتوح معهم.

تقول في مقالها:
"بالأمس وجدت نفسي أدخل إلى الحمام بينما الهاتف موضوع على المغسلة. للحظة وبّخت نفسي على هذه العادة، ثم سارعت لتبريرها: إذا انطلقت صفارة إنذار فسأسمعها عبر الهاتف، وإذا حدث شيء فسيكون هذا الجهاز أول ما أبحث عنه لطلب المساعدة. كم أن أشياء كثيرة أصبحت مرتبطة بهذا الجهاز الصغير".

في أيام الروتين العادية، يظهر تقريبًا في كل إرشاد للأهالي سؤال حول وقت الشاشة لدى الأطفال. لكن في زمن الحرب تصبح هذه المسألة أكثر مركزية. فالآباء منشغلون، ويحاولون إيجاد طرق لإبقاء الأطفال مشغولين، وغالبًا ما تقل القيود المفروضة على وقت الشاشة وتصبح الحدود أكثر مرونة.

ومع ذلك تظهر مشاعر الذنب، وتبدأ أحاديث اللوم والتوبيخ التي غالبًا لا تكون مفيدة.

تضيف دادون رافيه:
"كنت أقول في الماضي: كلما كانت الشاشة أصغر، كان من الضروري أن يكون الإشراف عليها أكبر. فالتلفاز في غرفة الجلوس يختلف عن المساحة الحميمة بين المراهق وهاتفه. لكن الواقع تغيّر – فالهاتف اليوم هو أيضًا مدرسة، وأخبار، وأصدقاء، ومساحة اجتماعية. من الصعب، وربما من المستحيل، الاستغناء عنه".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]